الاحتفال بالأيام الوطنية واللعب بالمياه صـراحة قلم

0 185

حمد سالم المري

ها هي دولتنا الحبيبة الكويت تتزين شوارعها ومبانيها بأعلام الدولة احتفالا بذكرى يومي الاستقلال والتحرير “25-26 فبراير” التي من المفترض أن تكون ذكرى تعزز قوة الولاء وتزيد من نشاط الإنجاز حتى تصبح الكويت في مصاف الدول المتطورة عالميا وتكون خالية من الفساد الذي تعاني منه حاليا، للأسف الواقع الذي نشاهده عندما تحل علينا هذه الذكرى الوطنية يجعلنا نتحسر على ما وصل إليه حال الكثير من أبناء الشعب الكويتي من سفاهة العقل وعدم المبالاة كونهم يحصرون الاحتفال بالأيام الوطنية في رش المارة بالماء و رمي السيارات بالبالونات المعبأة بالماء، ويقودون سياراتهم التي تصدح منها الأغاني المزعجة على شكل مواكب متسببين في زحمة شديدة على الكثير من الطرق.
هؤلاء لا يدركون أن ما يقومون به من لعب بالماء هو إضرار بموارد الدولة المائية المعتمدة على تكرير وتحلية مياه البحر وما يصحبها من تكلفة مالية عالية وأضرار بالبيئة البحرية، كما أنهم لا يدركون أن ما يقومون به دليل على قلة أدب، وليس احتفالا كونهم يسببون الأضرار للغير وينقلون للعالم صورة سيئة عن الشباب الكويتي، وكأن أكبر همهم في ذكرى الأيام الوطنية هو اللهو بالمياه الصالحة للشرب فقط.
ذكرى يومي الاستقلال والتحرير من أمعن التفكير فيهما لحمد الله على ما نحن فيه من نعمة أمن وأمان ورخاء، فذكرى الاستقلال تذكرنا بأننا أصبحنا دولة مستقلة ذات سيادة أنعم الله عليها بثروة طائلة بعدما كنا نعيش فقراء على أرض غير معترف بها دوليا كدولة، أما ذكرى التحرير فتذكرنا بما عانينا من احتلال عراقي غاشم عاث في بلادنا تدميرا وقتل الكثير من أبنائنا وشرد الكثير من العوائل حتى أنعم الله علينا بنعمة التحرير فرجعت العوائل الهاربة من جحيم الاحتلال بعد أن كانت مشردة في مشارق لأرض ومغاربها، وتنفست العوائل التي بقيت مصدومة على أرض الوطن نسيم الحرية، بعد معاناتها من بطش المحتل العراقي لمدة سبعة أشهر.
وهذه النعم تتطلب منا الشكر وليس اللعب بالمياه التي تعتبر ثروة نفيسة يحس بثمنها من يعاني من شحها، فكم من طفل يعبر عشرات الكيلو مترات سيرا على الأقدام في غابات افريقيا حتى يحصل على لترات قليلة من الماء غير النظيف في الوقت الذي شبابنا يلعبون بالماء النظيف الصالح للشرب؟!

You might also like