الاحتلال الإيراني للبنان وراء كل أمراضه

الياس بجاني

مع ارتفاع عدد قتلى “حزب الله” في سورية تزداد النقمة,لكن الصامتة, حتى اليوم بسبب الخوف وغياب الدولة داخل بيئة في كل من الضاحية الجنوبية من بيروت والبقاع والجنوب, علماً أن الحزب بات وطبقاً لتقارير موثقة نُشرت الأسبوع الفائت في العديد من الصحف اللبنانية يجد صعوبة كبيرة بتجنيد المزيد من الشباب لإرسالهم إلى سورية, حيث يحارب هناك الشعب السوري المطالب بالحرية دفاعاً عن نظام بشار الأسد, وذلك بأجندة وأوامر إيرانية لا علاقة للبنان وللبنانيين بهم.
هذا ويرى عدد لا بأس به من المحللين اللبنانيين والدوليين والعرب أن “حزب الله” هو من يقف وراء موجة التفجيرات الأخيرة التي ضربت الأراضي اللبنانية الشهر الفائت في ضهر البيدر والضاحية والروشة, وذلك لإرهاب أبناء طائفته الشيعية تحديداً, ومنع أي احتجاجات من أفرادها, ولإيهامهم باطلاً أن التكفيريين سيأتون إلى مناطقهم لقتلهم, وأنه هو الوحيد القادر على حمايتهم.
من هنا تأتي الحملة الإعلامية المضخمة جداً بشأن الاعترافات التي تُنقل عن الانتحاري السعودي الذي اعتقل في فندق “دو روي” بعد أن قُتِّلَ رفيقه من خلال رواية مبهمة ومركبة لم تقنع كثيرين وتركت رزماً من الشكوك.
باختصار الحملة الإعلامية المسعورة التي تركزت الأسبوع المنصرم, ولا تزال مستمرة على “الداعشيين” والتكفيريين وعلى استهدافهم لبنان عموماً, والمناطق الشيعية تحديداً, مضخمة جداً ومبالغ فيها إلى حد كبير, كما أنها تفتقد إلى الترابط والمصداقية والواقعية, فيما أهدافها الملالوية باتت مكشوفة إلى حد التعري لمن يستعمل عقله ولم يقتل حاسة النقد بداخله.
يبقى أنه لن تبدأ عملية شفاء لبنان من مرضه السرطاني قبل تشخيص المرض الأساس والاعتراف بوجوده وبمسماه المحدد علناً, ومن دون محاباة وذمية وخوف من قادته السياسيين ومعهم كل القيمين على مقدراته, دينيين وعلمانيين, وعلى المستويات والصعد كافة, كما من الضرورة بمكان معرفة مسبباته ومن ثم تحديد الوسائل الناجعة لعلاجه بما فيها الاستئصال, علماً أن التلهي بالأعراض والتعامي عن المرض نفسه يزيد من أخطاره ويفاقم مضاعفاته.
انطلاقاً من هذه الثابتة العلمية فإن المرض الذي يفتك بلبنان وبأهله هو الاحتلال الإيراني الإرهابي المذهبي الإجرامي, في حين أن أداة الاحتلال هذا هي ميليشيا “حزب الله” طبقاً لكل المعايير واعتماداً على كل ممارسات وارتكابات وهرطقات هذا الحزب الإرهابي الذي حول لبنان, بالقوة والبلطجة ومن خلال كل وسائل الإجرام, مستعمرة إيرانية ملالوية كاملة الأوصاف, وساحة مباحة ومعسكراً ومحزناً للسلاح وبؤرة إرهاب وخطرا يهدد كل دول المنطقة.
“حزب الله” وان كان أفراده من اللبنانيين ومتواجد في لبنان إلا أنه 100 في المئة إيراني, قيادة وتسليحاً وعقيدة ومشروعاً وتمويلاً وثقافة, وقبل اعتراف قادة لبنان كافة بهذه الحقائق الدامغة والمجاهرة بها, والتوقف عن اعتبار هذا الحزب شريحة لبنانية لن يرى لبنان لا الأمن ولا الاستقرار, ولن يسترد لا استقلاله ولا سيادته, بل ستحل عليه المزيد من الكوارث التي ستؤدي حتماً في النهاية إلى سقوط الكيان وإقامة دولة إيرانية على أنقاضه.
ولأن “حزب الله” لا يجيد غير لغة السلاح والإرهاب فهو باعتقاد كثير من اللبنانيين مباشرة أو مواربة وراء مسلسل التفجيرات الجديد من خلال سيناريوهات أمنية منتفخة ومضخمة لم تقنع بمصداقيتها عدداً كبيراً من المراقبين والسياسيين الأحرار.
في هذا السياق فمن يتابع إعلام “حزب الله” التهويلي ومسلسل تهديدات صنوجه, والطبول الإرهابية والاستكبارية المتتالية فصولاً, لا بد وأن يشير بالأصبع إلى مسؤولية الحزب الإلهي هذا ومن خلاله الى محور الشر السوري-الإيراني عن مسلسل التفجيرات والمسرحيات الأمنية الساذجة والمكشوفة الأهداف والمرامي التي يشهدها لبنان بهدف إما التعمية على ارتكابات الحزب في لبنان وسورية وتدخله في العراق, أو لإرهاب بيئته وإسكاتها ومنعها من الاحتجاج على قتل شبابها في الحرب السورية دفاعاً عن نظام دمشق الكيماوي.
يبقى أن المسرحية الأمنية “الحالشية” الحالية التي تحمل عنوان “الإرهاب التكفيري” سخيفة وتفوح منها روائح الجهل والهلع والاستهزاء بعقول وذكاء الآخرين.
ونختم بقول قيادي نازي على ما يبدو يسترشد “حزب الله” به:”ازرع الخوف عند الناس يسهل عليك قبولهم التخلي عن حرياتهم”.
* معلق سياسي وناشط لبناني اغترابي

[email protected]
تورنتو/كندا

Print Friendly