الاحتلال الإيراني وإرهابه مشكلة لبنان

0 195

إلياس بجاني

علينا أن نكون حذرين للغاية من خطورة ترداد رفع شعار “إسقاط النظام” الذي يطرحه كثر من المتظاهرين والسياسيين والأحزاب اليسارية والدينية في ساحات لبنان الشعبية، وذلك دون معرفة النظام البديل المطلوب.
من واجب المثقفين والأحرار والسياديين والدستوريين من كل الشرائح اللبنانية أن لا يغرقوا في شعبوية هذا المطلب الهدام، وأن يشرحوا للشعب بجرأة أهمية النظام التعايشي الطوائفي الذي هو إنتاج عبقرية لبنانية والأنسب والأفضل للتركيبة اللبنانية المتعددة والمتنوعة الثقافات والقوميات والانتماءات الدينية والمذهبية.
النظام اللبناني أكثر من ممتاز، وهو انسب نظام للتركيبة اللبنانية المجتمعية، وما هو فعلاً مطلوب أن يتم تنقية النظام من بعض الشوائب الدستورية في حال وجدت، والتخلص من الفاسدين والمفسدين والتجار وأصحاب شركات الأحزاب الذين صادروا النظام، وجعلوه مطية بأيديهم، وعطلوه بالقوة والإرهاب والإفقار.
نسأل وبواقعية، في حال فعلاً تم إسقاط النظام، فبأي نظام نستبدله؟ هل من نموذج نظام في الشرق الأوسط والدول العربية كافة، وأيضاً إيران يناسب تركيبتنا المجتمعية والمذهبية، وصالح ليحل مكان نظامنا الحالي بدستوره والأعراف الخلاقة؟
بالطبع لا، وألف لا، لأن كل الأنظمة في الشرق الأوسط وإيران أما أن تكون ملكية أو إمارتية عسكرية أو دينية أو دكتاتورية.
نظامنا اللبناني هو الوحيد بين كل أنظمة الدول العربية والشرق أوسطية ومعهم إيران الذي لا دين له والحريات الدينية والمذهبية مؤمنة ومصانة فيه، وهو النظام الوحيد الذي تشارك في حكمه كل الشرائح المجتمعية والمذهبية ولها دور سياسي فاعل ومؤثر، ويحق فيه لأي مواطن أن يغير مذهبه أو دينه دون أن يُحلل دمه ويُكفر ويقتل.
ما يجب أن يعرفه كل لبناني، أن نظامنا مطبق الكثير من بنوده الدستورية التعايشية في معظم دول العالم بدءاً من سويسرا وكندا وليس انتهاءً بالولايات المتحدة الأميركية، حيث مصانة دستورياً حقوق الأقليات والقوميات ومؤمنة مشاركتها في مواقع القرار.
حذاري من السقوط في المحظور ومسايرة من يطالبون إما عن جهل أو خبث بإسقاط نظامنا،فعلى سبيل المثال لا الحصر، هل “حزب الله” ومعه حركة أمل الممذهبان حتى العظم هما فعلاً يريدون تغيير النظام لغير هدف استيلائهما على الدولة، وفرض نظام ملالوي إيراني على الشعب اللبناني؟
نظامنا هو أفضل نظام في العالم يتناسب ويتوافق مع تركيبتنا المجتمعية، فلنحافظ عليه، وربما نضيف عليه نوع من الكونفيدرالية الحضارية؛ ليبقى لبناننا بلداً حراً والمواطنون فيه كافة محترمون وبإمكانهم أن يكون لهم دور ووجود في القرار السياسي والحكم؛ دون ذمية وتكفير واضطهاد وتهجير.
يبقى أن مشكلة لبنان الأساس ومنذ السبعينيات هي الاحتلالات التي لا يزال هدفها الأول تفكيك النظام اللبناني والقضاء على نعمة تعايش أهله، احتلالات فلسطينية وسورية وإيرانية.
اليوم مشكلة لبنان هي ليست النظام وطبيعته الطائفية، بل الاحتلال الإيراني الإرهابي والمذهبي الذي خطف البلد، وأخذه رهينة، وحوله إلى معسكر للجيش الإيراني، وخزاناً لسلاحه، وقاعدة عسكرية لمشروعه الإمبراطوري التوسعي والاحتلالي الفارسي، لبنان اليوم محتل، وبلد فاشل عملاً بكل معايير الأمم المتحدة.
الخلاصة، إن المشكلة اللبنانية هي الاحتلال الإيراني، وبالتالي كل ما يعاني منه المواطن على جميع الصعد، وفي كل المجالات من معيشية وحقوقية وأمنية وخدمات وهجرة وفقر ونفايات وكهرباء وغيرها الكثير هي مجرد أعراض لسرطان الاحتلال الإيراني، ومن هنا لا يمكن حل أي منها تحت ظل هذا الاحتلال.
ويبقى بأن حل المشكلة اللبنانية، التي هي الاحتلال الإيراني المذهبي والإرهابي لا يتحقق فقط من خلال تغيير الحكومة، أو إجراء انتخابات نيابية، أو سجن الفاسدين واسترداد المال المنهوب، بل من خلال تنفيذ القرارات الدولية كافة، وفي مقدمها ال 1559 و1701 واتفاقية الهدنة مع إسرائيل، وذلك لبسط سلطة الدولة على كل الأراضي اللبناني بقواها الذاتية، وضبط الحدود، واسترجاع القرار المغيب بالقوة، واستعادة السيادة والاستقلال المصادرين، وجمع كل السلاح غير الشرعي المتفلت اللبناني وغير اللبناني وتسليمه للدولة، وإنهاء وضعية كل الدويلات، والمربعات والقواعد العسكرية الفلسطينية والسورية والإيرانية، وفي مقدمها دويلة “حزب الله”.

ناشط لبناني اغترابي

You might also like