الازدواجيَّة الثقافية بين التَبَعيّة والاغتراب حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

التثاقف هو عملية اقتباس الخصائص الثقافية لمجتمع مختلف ولثقافة مختلفة بشكل أساسي عن الثقافة الاصلية للفرد، فيحاول المتثاقف وبخاصة المُصاب بحالة “الازدواجية الثقافية” المفرطة، اكتساب انماط سلوكية وطرق تفكير وحتى لهجات لا يتقنها ومغايرة تماماً للسلوكيات الاعتيادية وللتفكير الجمعي الخاص بجماعته العرقية أو الدينية أو الوطنية التي ينتمي إليها. ويمثل التثاقف السلبي مشكلة حقيقية بالنسبة لكثير من الاشخاص الانطباعيين، وبالذات اولئك الذين لا يستطيعون أحياناً كتمان انبهارهم واعجابهم الشديد بثقافات عالمية أو محلية مختلفة عن ثقافاتهم الخاصة، ولكن من بعض نتائج التثاقف السلبي خضوع من ينغمس فيه بشكل متكلف في التبعية الفكرية والثقافية لثقافة مختلفة تماماً عن ثقافته الاصلية، وشعوره كذلك وبشكل تدريجي بالاغتراب عن بيئته الاجتماعية الخاصة، بينما كان يتوفر لأحدهم فرص متعددة للاستفادة بشكل ايجابي ومتوازن من الاتصال بالثقافات الانسانية المختلفة،واكتساب سماتها الايجابية مع الاحتفاظ بهويته الثقافية الخاصة. وبمعنى آخر، التثاقف حتى في البيئة المحلية التي تحتوي ثقافات فرعية متنوعة مُضر بالصحة النفسية،ويؤدي إلى تقليل أهمية الخصوصية الثقافية للفرد وهو أمر سيتنافى مع المنطق والتفكير السليم، وبخاصة في عالم معاصر يميل فيه ملايين من البشر لإعادة اكتشاف السمات الاساسية والايجابية لثقافاتهم الاصلية. وربما سيزعم البعض أنه يجب على الانسان الانغماس في عملية التثاقف إذا أراد أن يبقى ويستمر يعيش في عالم متغير، وأنّه لا ضرر من عملية التثاقف وبخاصة إذا كانت الثقافة التي يرغب الفرد اقتباسها في حياته الخاصة أو العامة أكثر تقدما من ثقافته الاصلية. وبالطبع، ستكون أول إشارات الخضوع للتبعية السلبية للثقافة المختلفة النظر إلى الثقافة الاصلية على أنها اقل قيمة أخلاقية وفكرية من الثقافة الأكثر تأثيراً في البيئة المحلية أو في عالم اليوم،
فتهميش الثقافة الاصلية للفرد أحد نتائج الافراط في الانبهار بالثقافات المختلفة، وحيث سيؤدي هذا الامر أحياناً إلى الاصابة بالاختلال الفكري،وربما الازدواج الاخلاقي وكراهية النفس وجلد الذات وعدم الرضى عن النفس والشعور بالاغتراب عنها والتقليد الاعمى للآخرين.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

2 × 4 =