حوارات

الاستقامة الأخلاقية مُجزية حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

“إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا” (الكهف 30).
يتبادر أحياناً إلى ذهن الإنسان الذي يسعى إلى تحقيق الاستقامة الأخلاقية في حياته الخاصة والعامة ان التزامه الأخلاقي وسعيه للحفاظ على نقاء ضميره ربما لا تُجدي في عالم قاس يبدو لا يكترث بقيم النزاهة والصدق والأمانة! وبالطبع، يدرك العقلاء والحكماء والأفراد الأسوياء أنّ الاستقامة الأخلاقية مُجزية ذاتياً، فالصالحون مجزيون بأعمالهم يستشعرون النتائج الحقيقية لاستقامتهم في حياتهم اليومية، ورغم من تشكيك البعض بجدوى الحفاظ على النزاهة الأخلاقية في خضم ما يصورونه انتشار الفساد، لكن التفشي المزعوم للفساد لن يُبرر إطلاقاً الانغماس فيه، وانتشار الفساد لا يبرر الانغماس فيه لإن الفرد السوي ينغمس فقط في ما هو خيرٌ، والفساد بالطبع شر لا خيرَ فيه، فيتحمل الفرد السوي والمستقيم أخلاقياً كامل مسؤولياته الأخلاقية تجاه ما يقوم به، ولا يمكن تبرير الانغماس في الفساد لأنّ الإنسان السوي والعاقل مسؤول عن نفسه، وليس مجبراً على إتباع سلوكيات سلبية يمارسها آخرون، وليس من المنطق تبرير تداول الفساد أو الانغماس فيه بحجة أنه أصبح ظاهرة شبه مقبولة لدى نفر من الناس، كما يتخيل البعض.
فالفرد الحر والمستقل والانسان السوي هو الذي يُصلح مجتمعه عبر إصلاحه سلوكياته وتصرفاته الفردية.
الاستقامة الأخلاقية مُجزية ذاتياً لأنها توفر للإنسان السوي بوصلة أخلاقية ترشده نحو الوسائل والطرق السوية أخلاقياً لعيش حياة إنسانية متكاملة أخلاقياً وعاطفياً، فالفساد على سبيل المثال يرسخ الشعور لدى من يمارسه أو يبرره بعدم كفاية ما يوفره من مكاسب محرمة، ولكن ممارسة الاستقامة الأخلاقية والتمسك بمبادئها وقيمها ومثلها الأدبية في كل مجالات الحياة الإنسانية تمنح الشعور للمستقيم أخلاقياً ان ما لديه يفي بالغرض، وما يكسبه بسبب نزاهته واستقامته واستقلاليته وتحريه للصدق والانصاف والعدل يوفي بحاجاته المنطقية والعقلانية ويغنيه عن الاضطرار لمجاراة بعض الفاسدين رغم ما يقدمونه من تبريرات واهية حول ضرورة ممارسة الفساد.
لن يضطر الانسان السوي والمستقيم أخلاقياً إلى أن يُغيّر قناعاته وتصرفاته الأخلاقية النزيهة لأنه يدرك جيداً أن ما يملكه من نعم وأفضال وما حققه من إنجازات شخصية أتت ثمرها بسبب مثابرته وحفاظه على الاستقامة الأخلاقية، وبالطبع، يتحقق شعور نادر بالسعادة الحقيقية في حياة الإنسان المستقيم أخلاقياً لأنه يشعر دائماً انه حقق كل ما حقق من نجاحات من دون أن يضطر أن يُطأطِأ رأسه لمسخ الفساد.
@aljenfawi1969
*كاتب كويتي