الاسْتِعْبادُ العاطفي حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

سيدرك الانسان أنه وقع ضحية للاستعباد العاطفي حين يبدأ يشعر بأنّ علاقته مع الشخص الآخر، وبخاصة بعض أهله أو أقربائه أو اصحابه،وربما أحياناً شريكه في الحياة ،بدأت تستنزف طاقاته العاطفية وأحيانا الذهنية ،وبدأ يفتقد تدريجياً استقلاليته الفطرية. ومن علامات وقوع الانسان ضحية للاستعباد العاطفي من قبل الطرف الآخر شعوره المباشر بالانهاك الروحي والذهني والبدني بعد تعامله مع من يستغله ،وربما من سيبتزه ويستعبده لاحقاً.
وفي هذا السياق، يجدر بالانسان العاقل حماية نفسه من الاستغلال والاستزاف والابتزاز والاستعباد العاطفي عن طريق الالتزام ببعض المبادئ السلوكية التالية:
ينأى الانسان العاقل عن الانغماس في الافراط العاطفي في تعامله مع الآخرين، فما يزيد عن حده سينقلب دائماً وأبداً إلى ضده.
ترتكز العلاقات الاسرية الطبيعية على حقوق وواجبات ومسؤوليات متبادلة فيها أخذ وعطاء من قبل كل الاطراف، وليس من المنطق أن يتحمل شخص واحد نتائج تسيب وعدم اكتراث الطرف الآخر بالايفاء بمسؤولياتهم الاخلاقية تجاه أهلهم أو أقربائهم أو شركائهم في الحياة.
تحرير القلب من الاستعباد العاطفي يبدأ بتحرير العقل من انطباعات وأفكار وميول الآخرين.
البِرُّ وفقاً للأداء والحب الحقيقي يبقى دائماً وأبداً خالياً من الانانية والنرجسية.
يحرص الانسان السوي على اكتساب مهارة الانفصال العاطفي وقتما يشاء ،بدلاً من وقوعه ضحية لكل ما يهب وسيدب في حياته الخاصة والعامة.
أسوأ أنواع الاستعباد العاطفي تنبع من الخَضُوع لما تمليه القبلية والطائفية والفئوية الاقصائية.
ينأى الانسان العاقل عن إظهار ضعفه أو حاجته العاطفية للآخرين وبأي شكل من الاشكال، وإذا فعل ذلك من تلقاء نفسه، فلا يجدر به لوم إنسان آخر سوى نفسه.
إحدى علامات وقوع الانسان ضحية للاستعباد العاطفي تتمثل في التدهور التدريجي لعلاقات الحب أو المحبة أو القرابة أو الصداقة ، وعجز أو فشل أو تجاهل الضحية عن إدراك هذا الأمر قبل فوات الأوان.
حين يقول لك الشخص الآخر إنه يعرفك أكثر من نفسك فهو في الحقيقة بدأ يحيك شباكه حولك، فأخرجه من حياتك بأسرع وقت ممكن، تربت يداك!
أنت حر ما لم تضر.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

عشرة + 9 =