الاعتزاز بالهوية الكويتية حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

يجدر بالانسان العاقل والسوي الاستمرار بالاعتزاز بهويته الوطنية، وبخاصة في عالم متغير بدأت تطغى على جانب منه ظواهر جلد الذات وكراهية النفس، مقابل توفر خيارات عالمية أو غربية مزيفة، فلا يوجد وفقاً للمنطق والتفكير العقلاني هوية عالمية أو غربية يُمكن لإنسان كويتي عربي أو مسلم اعتناقها بدلاً عن هويته الشرقية الاصلية. ففي المحصلة الأخيرة وبخاصة بعد أن تتلاشى سكرة التأثر والشغف بالهويات وبأساليب الحياة وبطرق التفكير الغربية، سيأتي على المرء يوم يعود فيه لأصله ولمنبعه الكويتي الثقافي العربي أو الاسلامي، وسيدرك لاحقاً أنّ من سيعتز بهويته العربية والاسلامية،على سبيل المثال، وسط ضجيج الاغراءات الغربية المزيفة سيجد نفسه وسيفرض احترامه على الآخرين، فلم يُعرف عن أولئك الذين أدمن بعضهم جلد ذواتهم وهوياتهم ومنابعهم وأصولهم الوطنية والثقافية والاخلاقية الاساسية، أنهم تأقلموا بشكل مناسب مع هويات وانتماءات أجنبية تتنافى أحياناً مع ما يمليه عليهم حمضهم النووي ونفسياتهم الاصلية، والاجدر بالانسان العربي وبالانسان المُسلم، وبخاصة في عالم بدأ يختلط فيه الحابل بالنابل، التمسك بأصالته الاخلاقية العربية والاسلامية، وحيث لن يحترم الآخرون أي شخص لديه استعداد نفسي ومرضي مُسبق للتخلي عن هويته الثقافية الاصلية، فمن لا يحترم كيانه الانساني ويعتز بما هو عليه من هوية وطنية وأخلاقية وثقافية طبيعية لن يحترمه الآخرون، حتى لو ظن أنّ طريقة تفكيره تطابقت تماماً مع طرق تفكيرهم، أو أنه وصل مرحلة من الاندماج النفسي مع الثقافة الاجنبية ستمنحه الانطباع المزيف بأنه أصبح من هؤلاء أو أولئك القوم.
أعتز شخصياً وأفتخر بهوياتي الثقافية الكويتية والعربية والاسلامية، ولا أجد أي تناقض بين سعيي المتواصل لتحسين أساليب حياتي الخاصة والعامة في مجتمعي الكويتي، والتفكير بشكل أفضل تجاه حاضري ومستقبلي عن طريق محاكاة التجارب الانسانية العالمية الناجحة، وبين انتمائي الفطري لهويتي الكويتية، فوفقاً للمنطق، سيعاني من أزمة الهوية أولئك النفر المشوشون والذين لم يتشربوا بشكل كامل قيمهم ومبادئهم وثوابتهم الوطنية والاخلاقية، وتباعاً، فمن لا يعرف نفسه جيداً ويدرك بشكل كامل طبيعة هويته الاصلية لن يعرفه أو يحترمه الآخرون.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

16 − 16 =