الاعتماد على الأسهم والعقارات قد يولد فقاعة ضخمة في الأصول المالية بالصين!

سوق العقارات تتصدر قائمة الاستثمارات في بكين

أكد تقرير نشرته “سي إن إن موني” أن الصينيين لا يملكون أدوات استثمارية سوى سوق الأسهم والعقارات فحسب, وهو ما يساهم في تشكيل فقاعة للأصول في البلاد.
وأشار التقرير إلى أن الصين لديها مشكلة تتمثل في أن مواطنيها يعتبرون من أفضل المدخرين في العالم, لكنهم لا يملكون أماكن ووسائل استثمارية كافية لضخ أموالهم فيها.
وتصدر سوق العقارات قائمة أبرز الاستثمارات في الصين على مدار عدة أعوام, حيث كان الطلب على المنازل مرتفعا للغاية في أكبر دولة من حيث عدد السكان.
ولكن مع تواصل دخول مزيد من المستثمرين في سوق العقارات في الصين, أصبح السوق “مشبعاً”, وهو ما أدى إلى تباطؤ عمليات البناء, وتراجع أسعار العقارات. ومع تراجع الإيرادات تحول الكثير من المستثمرين الصينيين من ضخ أموالهم في قطاع العقارات إلى اتجاه آخر شهد حالة من النشاط الملحوظ وهو سوق الأسهم.
وساعدت الموجة الاستثمارية القوية على دفع سوق الأسهم في الصين إلى مستويات عالية قياسية, حيث قفز مؤشر “شنغهاي” المركب في منتصف شهر يونيو بنسبة 150% على مدار العام السابق. ولكن دخل سوق الأسهم الصينية مرحلة “سقوط حر” خلال الأسابيع الماضية, مع تحوله إلى الاتجاه الهبوطي.وأوضح التقرير أنه بسبب وجود “خيارات استثمارية محدودة” بالنسبة للمواطنين الصينيين العاديين, فإن بعض الأموال تتجه ثانية نحو العودة إلى قطاع العقارات, بحسب مسح لهيئة التمويل الصينية. ويقول “براين جاكسون” الخبير الاقتصادي المتخصص في شئون الصين لدى “إي إتش إس جلوبال إنسيت” إن الصين تمتلك قطاعًا عائليًا لديه معدلات ادخار ضخمة, مع وجود أموال كثيرة للاستثمار.
وأضاف “جاكسون” أن هناك فرصاً استثمارية محدودة في الصين, لذا فإن المواطنين يتزاحمون على تلك المتوفرة أمامهم, وهو ما يدعم فقاعات المضاربة.
وتقتصر أوجه الاستثمار في الصين على العقارات, وصناديق المعاشات الحكومية, والحسابات الادخارية الأساسية, والأسهم, بينما لا توجد حسابات تقاعدية, مع تقييد الاستثمارات الأجنبية بشدة.
وتسبب غياب الخيارات الاستثمارية في السماح بانتشار الأدوات عالية المخاطر, والاستثمارات الغامضة, والتي غالبًا ما يشار إليها ب¯”منتجات إدارة الثروات” والتي تعرض معدلات فائدة مرتفعة مقارنة بالحسابات الادخارية التقليدية, لكن المشكلة تكمن في أنها لا تظهر في الميزانية العمومية للبنوك, كما أنها تفتقد إلى الشفافية. ونوهت “سي إن إن موني” إلى أنه بالنسبة للمستثمرين الذي يرغبون في تفادي نظام “استثمار الظل”, فإن الأسهم والعقارات يمكنها أن تقدم عائدات جذابة. وكان الارتفاع الكبير في سوق الأسهم الصينية مؤخرًا مدعومًا بالمستثمرين الأفراد, والذين لا يمتلك أغلبهم خبرة كبيرة في الاستثمار لكنهم تدافعوا لدخول السوق بعد أن وجدوا أقاربهم وجيرانهم يتحصلون على أرباح كبيرة.
ويرى التقرير أيضا أن العديد من المستثمرين يعتقدون أن دعم الحكومة الصينية لسوق الأسهم في البلاد جعله الخيار الاستثماري الأكثر أمانًا.
وأوضح “جاكسون” أنه بالرغم من أن هذه العقلية التي تعتمد على “سياسة القطيع” موجودة في أماكن أخرى بعيدًا عن الصين, لكن فقاعات المضاربة يمكن أن تتشكل بشكل أسرع في بكين. وأشار إلى أن الحكومة الصينية مطالبة بإيجاد طرق لتوسيع عدد الخيارات الاستثمارية المتاحة, والمتوافقة مع مطالب القطاع العائلي للاستثمار, لكن بدون السماح بتذبذب كبير.