الاعلام العربي… تكلفة الانتقال من”الورقي” الى الاثير طريقي

0 183

عدنان قاقون

توقفت أمام تحجيم الصحف المحلية لقضايا وملفات يفترض ان تكون أساسية في المنطقة، مثل عدم تحقيق اي تقدم في المصالحة الخليجية ينهي سنوات القطيعة العجاف بين السعودية والامارات والبحرين من جهة وقطر من جهة ثانية.
في ظني ان البعض ما زال أسير مقولة”خبر يطوف…ولا هم يطل”، وقطعا لم يفت عن بال هؤلاء أن قنوات الإعلام التي تملأ الفضاء عادة ما تلتقط هذه الملفات وتقدمها حسب البعد الذي ترتأيه كل فضائية.
هذا الأمر يفسح المجال أمام المتصيدين بمياه الخليج على وجه التحديد كي يلقوا بآرائهم بحرية تامة بغض النظر عن مصداقيتها.
آن الأوان كي نتعامل مع واقع وهو أن العالم تغير، والزمن الذي كنا فيه نلزم الصمت المطبق في موعد نشرة الأخبار انتهى إلى غير رجعة. وأن مصدر الخبر الواحد الأوحد الذي كان يغذي خزينة معلوماتنا تاه بين طوفان المصادر الفضائية والارضية، وأن عقلية ضع المعلومة في النص وليس العنوان تسبح عمليا في تقديرات الوهم.
لا شك في أن كثيرا من أصحاب القرار في السلطة الرابعة يتعاملون مع الأخبار”الحساسة” من زاوية الحرص على وحدة الموقف وهذا أمر مقدر، إلا أن هذا الموقف يعطي المجال لمصادر الأخبار المتعددة كي تسرح وتمرح وفق ما تشتهي رياح الإرسال لديها، ففي عصر الإنترنت لم يعد هناك أسرار انما الخلاف والاختلاف في آلية توجيه الأحداث، وهنا مكمن الخطورة التي يجب الانتباه لها.
الواقع أن انفتاح العالم على بعضه بعضا، إعلاميا ومعلوماتيا، وضع الصحافة العربية بعامة أمام منافسة غير متكافئة، فنيا ومهنيا وماليا، فعلى صعيد المثال، خرج تنافس العدد المحدود من الصحف المحلية في تغطية قضية ما إلى فضاء يعج بمراصد النقل، وحريات مداها الأثير.
أضف الى ذلك فان ما يؤخذ على الصحافة العربية بعامة هو أن عملية الانتقال من المدرسة التقليدية”الورقية” الى عالم الإعلام الإلكتروني لم تكن سلسلة بالقدر الذي يسمح لحرس صاحبة الجلالة القديم ان ينقل معه كنوز الخبرة من”البوم الورقي” الى”غواصات” فضاء التواصل الاجتماعي!
هنا بيت القصيد، الفضاء الالكتروني مليء بكم هائل من شهب المواقع، الا أن نجوم الإعلام الحقيقية في هذا الفضاء، لا تلمع إلا مع نجوم الخبرة، والخبرة وحدها تدرك ان تجاهل قضايا معينة، أيا كانت حساسيتها يجعلها رهينة لأجندات عدة، بينما تناولها بحكمة ومهنية يكون كمن يصارح مريضا بعوارض آلامه، وهي الخطوة الأولى للعلاج.
ان الأحداث الكبرى، بدءا من لبنان الى العراق ومصر وغيرها من الدول كشفت ان الحراك الشعبي سبق باشواط إعلامه المقيد، حتى أن الفجوة باتت واضحة بين من ينقل الخبر في الميدان وبين من يتلقاه ويدخل تقنية المونتاج المسيس عليه!
إن الثورات في تلك الدول كفيلة بأن تحفز مؤسسات الاعلام العربي، غير الرسمية، الى التداعي لمؤتمر اعلامي، يستعرض احداث الميدان، وتغير مفاهيم الجيل الجديد في ما يتعلق بآلية تلقي المعلومة، والعمل على صياغة ستراتيجية إعلامية تحاكي الواقع أولا، وما يجري في ساحات الثورات ثانيا، وتحافظ على ما تبقى من تاريخ للمهنة التي فرضت يوما ما وجودها كسلطة رابعة.
محلل سياسي

[email protected]

@adnankakoun

You might also like