الاقتصاد الروسي أمام مستقبل مجهول ما بين الفقر وضعف النمو

سان بطرسبورغ – أ ف ب: تقف إيرينا سيميونوفا عند مدخل محطة مترو في سان بطرسبورغ لتبيع طماطم معلبة، وقد اضطرت هذه السبعينية المتقاعدة على غرار العديد من الروس إلى إيجاد موارد تدعم قليلا معاشها التقاعدي الزهيد.
تتقاضى إيرينا سيميونوفا معاشا شهريا قدره 12 ألف روبل (حوالى 170 يورو) لا يبقى منه بعد دفع الفواتير والأدوية الضرورية لها سوى اربعة آلاف روبل أي ما لا يكاد يزيد عن 50 يورو. وتتساءل “هل يمكن العيش بأربعة آلاف روبل، ولا سيما في مدينة مثل سان بطرسبورغ حيث كل شيء باهظ؟”
وهي تجد خلاصها في منزلها الريفي عند أطراف عاصمة القياصرة سابقا، في شمال غرب روسيا. وتروي “أذهب إلى هناك في الصيف، عندي بستان خضار، فأبيع ما أزرعه، وهذا يساعدني لأعيش”.
وإن كانت نسبة الفقر تراجعت من 29% عام 2000 إلى 10,7% عام 2012 بحسب وكالة “روس ستات” الروسية للإحصاءات، فهي عادت وارتفعت إلى 13,4% عام 2016.
وبات عدد الروس الذين يعتبر البنك الدولي انهم ينعمون بالأمان الاقتصادي، أي بمأمن من التراجع إلى ما دون عتبة الفقر، يمثل أقل من نصف السكان (46,3%) بتراجع عشر نقاط عن العام 2014.
ويزداد الوضع صعوبة في الضواحي، بعيدا عن تألق موسكو ومظاهر الازدهار فيها، حيث تكاد الأجور والمعاشات التقاعدية لا تكفي لسد النفقات اليومية.
يقول فياتشيسلاف الميكانيكي المتقاعد في منطقة كالوغا على مسافة 200 كلم جنوب غرب موسكو “الأسعار جنونية، لا يمكنني شراء أي شيء”.
وفي قرية مجاورة، تعرف تاتيانا كوزنيتسوفا (47 عاما) منذ الآن أنها ستتقاضى أقل من مئة يورو شهريا بعد تقاعدها في حين أنها “تعمل بكد منذ الطفولة”، وتشكو العاملة في مصنع لتعليب الاسماك من أن مواردها الضئيلة لن تسمح لها بتبديل سيارتها المترهلة.
وأظهرت دراسة أجراها مصرف “كريدي سويس” أن الـ10% الأكثر ثراء يملكون 77% من ثروات البلاد، ما يضع روسيا بمرتبة الولايات المتحدة التي تتصدر الدول المتطورة من حيث الفوارق بين السكان.
وقال مؤسس شركة “ماكرو أدفايزوري” للاستشارات “لم تضطر الحكومة بين 2000 و2013 إلى الاكتراث كثيرا للاقتصاد، لأن ارتفاع الثروة النفطية والنمو القوي للعائدات والقروض حفزا الاقتصاد بدون حاجة إلى الكثير من التدخل الحكومي”.
وبرر الخبير الاقتصادي التراجع بعد ذلك بتباطؤ نموذج اقتصادي مرتبط بالنفط. وإن كان النمو عاد إلى البلاد العام الماضي بعد سنتين من الانكماش، فإن توقعات النمو على المدى المتوسط لا تتخطى 1 إلى 2%، بفارق كبير عن أرقام العقد الأول من الألفية