الاقتصاد السعودي… نمو ومحفزات

0

أحمد عبد العزيز الجارالله

ليس سهلا أن تسجل المملكة العربية السعودية في الربع الأول من العام الحالي نموا في الناتج المحلي، بينما لا يزال الاقتصاد العالمي يعاني من انكماش مستمر منذ ثماني سنوات، فهذه النتيجة دليل على نجاح الخطط التي أشرف عليها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ويجري تنفيذها بدقة، لا سيما في ما يتعلق بتطوير الإيرادات غير النفطية لتنويع مصادر الدخل.
في هذا المجال لا يمكن تنحية حدث مهم كان السبب في خفض كلفة المشاريع والأشغال العمومية، وهو المعالجة الحازمة لمسألة التربح غير المشروع من المناقصات، واجتثاث عناصر الفساد والرشوة، أكان عبر إعادة النظر في تكلفة المشاريع، أو من خلال ما عرف بقضية “فندق الريتز”، حيث جرت تحقيقات معمقة مع عدد من النافذين ورجال الاعمال دارت حولهم الشبهات بشأن دفع رشى أو تحايل في المناقصات، وكانت النتيجة ان استرجعت الدولة نحو مئة مليار دولار من الأموال العامة المنهوبة، ومن ناحية أخرى وضعت حداً لأي تلاعب في تكلفة المشاريع.
اضافة إلى ذلك، هناك النتائج الايجابية الكبيرة التي تحققت في عملية اعادة الامل ودحر المشروع التوسعي الايراني في اليمن، وقرب اعلان النصر النهائي وحل الازمة اليمنية المستمرة منذ نحو اربع سنوات.
هذه كلها مجتمعة شكلت خطوات أساسية في اعادة دوران عجلة النمو بعد سنوات طويلة من الهدر والتهرب والرشوة، وهي تسجل لمصلحة الإدارة السعودية الحالية، التي استطاعت الفصل بين ما يجري في الاقليم وعلى حدودها الجنوبية، وبين عملية اصلاح الادارة، وتلك دلالة واضحة على القدرة على ابعاد تداعيات الاحداث الاقليمية عن الداخل، وهي بالمناسبة حالة، يمكن اعتبارها فريدة من نوعها في العصر الحديث.
استنادا الى توقعات الخبراء الاقتصاديين فإن ما تحقق خلال الاشهر الماضية يشكل قاعدة ممتازة لزيادة معدل النمو في العام المقبل، لا سيما بعد ان تكون اسعار النفط التي سجلت ارتفاعا ملحوظا في الاشهر الماضية قد استقرت عند مستوى سعر التعادل للبرميل، وفقا لتوقعات الميزانية السنوية.
لا شك أن هذه التطورات بحاجة الى محفزات لتنشيط القطاع الخاص، وهذا المطلوب حاليا من ولي العهد الامير محمد بن سلمان، بصفته مهندس الاقتصاد السعودي، من اجل زيادة مساهمة هذا القطاع في حركة التنمية المحلية بعد نجاح القضاء على ظاهرة المتسترين الذين تركوا فراغا في السوق المحلية، ما يعني دفع السعوديين الى الحلول مكانهم، مضاف اليها الانفتاح الاجتماعي المضبوط بالثوابث الشرعية الصحيحة، ما يعني الحاجة الى مرافق خدمات أكثر، لا سيما بعد السماح بقيادة المرأة للسيارة، ما ادى الى وفرة تقدر بالمليارات كانت تنفق على السائقين الاجانب.
أما الجانب الآخر من مشاركة القطاع الخاص السعودي فسيكون في الدول المجاورة التي عانت من حروب اهلية، خصوصا العراق الذي بدأ يتعافى، وهو لا شك مقبل على إعادة إعمار ضخمة، ما يعني فرصة كبيرة للصناعات السعودية، أكان في مواد البناء أو الخدمات وغيرها.
أضف الى ما تقدم الفوائد الاولية التي يجري جنيها من سلسلة الاتفاقات التي وقعها الملك سلمان وولي العهد في كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، والقائمة على نقل الصناعات والتقنيات الى المملكة، ما يعني خلق فرص عمل جديدة للسعوديين.
لقد أثبتت الارقام ان خطة الامير محمد بن سلمان بدأت تعطي أكلها، وهي بحاجة الى استكمال في سلسلة من المحفزات الاستثمارية لتزيد من سهولة الاعمال التي لا شك ستظهر نتائجها كاملة في العام 2030 بعد تحقق الرؤية المستقبلية بالكامل.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

تسعة عشر − 9 =