الاقتصاد العالمي يتحدى التوترات التجارية ويستعد لتحقيق نمو يصل إلى 4 في المئة مستفيداً من الدعم الحكومي وتطبيق الإصلاحات الهيكلية خلال 2018

0

تحسن الاقتصادات الخليجية مع ارتفاع أسعار النفط واستعادة الفائض التجاري قوته وانتعاش الاحتياطات الأجنبية

تراجع البطالة الأميركية إلى أدنى مستوياتها منذ 18 شهراً عند 3.8 ٪ مقارنة بـ 3.9 ٪ في أبريل

الإعفاء من الرسوم الجمركية التي فرضتها أميركا على أهم حلفائها كأوروبا وأميركا الشمالية، الأمر الذي ولّد ردة فعل حادة من جانب الاتحاد الأوروبي الذي بدأ بدوره بالتلويح بإجراءات مضادة. وقد جاء ذلك في أعقاب اجتماع الدول الصناعية السبع الكبرى الذي عقد في كندا والذي تراجع فيه الرئيس “ترامب” عن موافقته على البيان المشترك الصادر في نهاية القمة، متهماً إياه بعدم النزاهة. في الوقت نفسه، تأثرت أسواق السندات من التوتر السياسي في إيطاليا وأسبانيا الذي بدأ بالهدوء في مطلع يونيو. وبينما من المتوقع أن يبلغ النمو العالمي هذا العام نسبة قوية تقدّر عند 4٪، إلا أن التقرير الأخير الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي يشير إلى أن تلك المخاطر ترمي بثقلها على الآفاق الاقتصادية، لاسيما أن النمو لا يزال رهن الدعم الحكومي، كما أن الحاجة لتطبيق الإصلاحات الهيكلية قد أصبحت ملحّة.

النمو الأميركي بالربع الثاني
حافظ الاقتصاد الأميركي على قوته بالرغم من وجود مؤشرات على اعتدال النمو في بداية العام بالإضافة إلى تشدد السياسة النقدية. إذ تشير البيانات المراجعة لنمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول من العام 2018 إلى خفض تقديرات النمو لتصل إلى نسبة سنوية تبلغ 2.2٪ من 2.3٪ (مقارنة بـ2.9٪ في الربع الرابع من العام 2017) إثر تباطؤ طفيف في إنفاق المستهلك والمخزون. فقد تراجع نمو إنفاق المستهلك إلى 1.0٪ فقط من نسبة قوية بلغت 4.0٪ في الربع الماضي. ولكن يرى بعض المحللون أن نمو الناتج المحلي الإجمالي قد يستعيد قوته لنسبة قد تصل إلى 4٪ في الربع الثاني من العام 2018 وذلك بدعم من خفض الضرائب وضيق سوق العمل وقوة الزيادات في المخزون وصافي التجارة الخارجية .
وتبين المؤشرات الاقتصادية قوة قطاع المستهلك. فقد تسارع نمو الوظائف الجديدة إلى 223 ألف وظيفة في مايو متخطياً متوسطه للأشهر الأربعة الأولى من العام 2018، بينما تراجعت البطالة لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ ثماينة عشر شهراً عند 3.8٪ مقارنة بـ 3.9٪ في أبريل.

بيانات الوظائف
ورجّحت قوة بيانات الوظائف في مايو صحة التوقعات بشأن تبنّي مجلس الاحتياط الفيدرالي سياسة نقدية أكثر تشدداً في ما تبقى في العام، و هذا لا يضم الارتفاع المتوقع و الشبه مؤكد في الفائدة الأساسية عقب الاجتماع المقبل المزمع عقده في منتصف هذا الشهر و البالغ 25 نقطة أساس. حيث تعد هذه المرة الثانية التي سيرفع فيها الفيدرالي سعر الفائدة، والتي من شأنها رفع هدف تسعير الفوائد على الأموال الفيدرالية إلى نطاق 1.75٪ إلى 2.00٪. كما زادت قوة البيانات أيضاً من احتمالية رفع الفائدة مرتين اضافيتين في العام 2018 إلى 35٪ بعد أن انخفضت في الشهر الماضي على إثر المخاوف التي ولّدتها التطورات في إيطاليا. وقد بلغ مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الذي يفضّله مجلس الاحتياط الفيدرالي لقياس التضخم هدفه البالغ 2.0٪ في أبريل للمرة الرابعة فقط منذ خمس سنوات بينما ظل التضخم الأساس، الأقل تقلباً بطبيعته، عند نسبة 1.8٪.

غموض المشهد في اليورو
شهدت مؤشرات الاقتصاد في منطقة اليورو تفاوتاً، إلا أن أغلبها قد سجل تباطؤاً في مايو، مشيرة إلى ضعف طفيف في النمو مع حفاظه على وتيرة جيدة. فقد جاء مؤشر مديري المشتريات لمنطقة اليورو دون التوقعات بكثير عند 54.1 مسجلاً تراجعاً للشهر الرابع على التوالي، ولم تشهد ثقة المستثمر تغييراً يُذكر. وسجل التضخم قفزةً حادة ليصل إلى 1.9٪ نتيجة ارتفاع أسعار السلع بصورة رئيسية، بينما ظل التضخم الأساس عند مستوى أدنى من هدف البنك الأوروبي المركزي البالغ 2٪ عند 1.1٪.
وكان للمشهد السياسي أيضاً دور رئيسي في أوروبا. حيث أدت حكومة شعبوية ائتلافية و مناهضة للمؤسسات اليمين الدستوري في إيطاليا وذلك بعد فترة مليئة بالاضطرابات. وتعهدت الحكومة الجديدة بالحد بشكل كبير من الضرائب وخفض سن التقاعد مما سيتسبب بفرض المزيد من الضغوط على أوضاع المالية العامة الإيطالية الضعيفة. في الوقت نفسه، صوت البرلمان الإسباني لحجب الثقة عن رئيس الحكومة على خلفية فضيحة فساد فيما منح ثقته لبيدرو سانشيز ليكون رئيساً لحكومة أقلية جديدة.

تراجع الاقتصاد الياباني
تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي لليابان بواقع 0.6٪ سنوياً في الربع الأول من العام 2018 من نسبة توسع وصلت 0.6٪ في الربع الرابع من العام 2017 ليكون ذلك أول تراجع في النشاط منذ 2015. و ذلك نتيجة تراجع الاستهلاك والاستثمار، بالإضافة إلى تراجع نمو الصادرات الذي يعكس بيئة عالمية أقل ملاءَمة للتجارة الخارجية. وقد تكون التقديرات الأولية للنمو في اليابان متقلبة، كما من المحتمل أن يتعافى النمو في الربع الثاني بدعم من ضعف الين مقابل الدولار وضيق سوق العمل.

انتعاش احتياطات الخليج
استمرت الاقتصادات في المنطقة بالتحسن مع ارتفاع أسعار النفط، واستعاد الفائض التجاري قوته كما انتعشت الاحتياطات الأجنبية. فقد تجاوزت احتياطات السعودية الأجنبية الرسمية 500 مليار دولار لأول مرة منذ ما يقارب العام. وشهد النشاط غير النفطي في اقتصادات المنطقة تزايداً في مستوى الإنفاق. وبالرغم من القلق المستمر بشأن الأوضاع المالية، قام صندوق النقد الدولي مؤخراً برفع توقعاته لنمو البحرين هذا العام إلى 3.2٪ من 3.0٪ على خلفية زيادة الاستثمار وتعافي إنتاج النفط، كما أكّدت وكالة ستاندرد آند بورز تصنيفاتها للعملة المحلية والأجنبية في البحرين عند B+ و B على المدى الطويل والمدى القريب مع نظرة مستقبلية مستقرة نتيجة استمرار المملكة بالاستفادة من الاستثمارات الخارجية. بالمقابل، لا يزال النمو في السعودية دون التوقعات نتيجة ضعف نمو الائتمان وتراجع ودائع البنوك وذلك بالرغم من محافظة نشاط مبيعات أجهزة نقاط البيع على ارتفاعه العام الماضي عند 18٪ على أساس سنوي في أبريل، ولكن تحسن مؤشر مديري المشتريات قليلاً ليصل إلى 53.2 في مايو.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

تسعة عشر + 12 =