الاقْتِدَاءُ بالقُدْوَةِ السَّيِّئة حوارات

0 192

د. خالد عايد الجنفاوي

الاقتداء بالقدوة السيئة يعني تقليد المرء لنماذج شخصية أو اجتماعية أو ثقافية سيئة، وبخاصة عندما يتخذ الانسان بعض النفر المضطرب وحياتهم المعوجة والسيئة أمثلة له في حياته الخاصة والعامة، فبالاضافة إلى منعه من تطوير حياته وفقاً لأفضل القيم والمبادئ الاخلاقية البناءة، فسيؤدي تقليد الامثلة السيئة إلى ترسيخ الروح الانهزامية في شخصية المُقَلِّد والمقتدي المشوش وإسقاطه في هاوية كراهية النفس، والنفور مما لا يجب عليه النفور منه وفقاً لطبيعته الانسانية السوية.
إن أكثر ما سيؤدي إلى العدمية الفكرية والانحراف السلوكي هو محاكاة الانسان لفرد أو لجماعة أجنبية زعماً بأنهم سيوفرون له أمثلة ونماذج إنسانية ناجحة في عالم اليوم، بصرف النظر عما سيحمله هذا التقليد الاعمى من أخطار كبيرة ستهدد بتفتيت الأسس المؤسسة للشخصية الانسانية السوية، وبمعنى آخر، لم يعد يبالي البعض بتقليد أناس أو ثقافات يتخذونهم نبراسا أخلاقيا يحذون حذوهم ويتمثلون بهم وبخاصة في سلوكياتهم المعوجة، ومن بعض أسباب الاقتداء بالقدوة السيئة في عالم اليوم ما يلي:
– ضعف الايمان الروحي وضعف الايمان بالنفس يؤديان إلى تجشم الانسان تقليد نماذج سلوكية سيئة مع علمه بأنها ستكلفه كثيراً لسوء ما سَيَؤُولُ إليه أمره لاحقاً.
– غياب الاهداف والتطلعات الشخصية البناءة وعجز الانسان عن تحديدها من تلقاء نفسه يؤديان إلى محاكاته لأهداف ولتطلعات الآخرين المختلفين عنه فكرياً ونفسياً وروحياً حتى يُصبح نسخة مكررة لهم.
– إيّاك وقرين السوء!
– مصاحبة خفيف العقل بسبب ظرف لسانه المعوج سيؤدي بمن سيصحبه إلى الهاوية.
– عندما يمتنع الانسان عن التفكير بشكل مناسب بما ينبغي عليه أن ينطق به أو يعمله فسوف يقع ضحية لجهله.
– عندما يمتنع المرء عن معرفة نفسه بشكل فعلي وحقيقي، فسوف يصبح قَشّة تتجاذبها مغناطيسية الشخصيات المهايطة.
– حين يقتدي الإنسان بأناس لا ينظرون إليه ككائن آدمي، فسيتفاقم لديه مرض جلد الذات، ويترسخ في قلبه وعقله المضطربين أسوأ أنواع العبودية، وهي عبادة الضحية للجلاد، والعياذ بالله.
– عندما تضعف بصيرة المرء يضيق بصره ويقصر، ويبدأ المحاكي المشوش بالنظر إلى ما تحت قدميه فقط لا غير.

كاتب كويتي

You might also like