تصحيحاً للمفاهيم الخطأ والشبهات الباطلة ضد رسول الله (4-5)

الاكتفاء بالقرآن كمصدر تشريعي والاستغناء عن السنة النبوية فكرٌ ضال منحرف لإثارة الفتنة تصحيحاً للمفاهيم الخطأ والشبهات الباطلة ضد رسول الله (4-5)

ترفع هذه الدعوات الضالة المضللة لواء القرآن زوراً وبهتاناً لزعزعة العقيدة وهدم الدين حذرنا رسول الله منها منذ 1400 سنة

هذه هي الحلقة الرابعة في سلسلة تصحيح المفاهيم الخطأ والشبهات ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت الحلقة الأولى تصحيحا للمفاهيم الخطأ التي روجها اعداء الاسلام عن الرسول صلى الله عليه وسلم بانه نشر الاسلام بالسيف والعنف والاكراه وكانت الحلقة الثانية دفعا للشبهة التي تقول إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب فكيف يدعو للاسلام ويعلم الناس؟ اما الحلقة الثالثة فكانت تصحيحا للمفاهيم الخطأ التي تدور حول القرآن بانه تأليف محمد صلى الله عليه وسلم وليس من عند الله.
واليوم مع الحلقة الرابعة التي تدور حول فتنة قديمة جديدة يستخدمها اعداء الاسلام لاثارة الفتنة بين المسلمين والتشكيك في العقيدة الاسلامية يتزعمها جماعة ضالة يقال عنهم «القرآنيون» يرفضون السنة النبوية الشريفة واحكامها ويكتفون بالقرآن الكريم كمصدر للتشريع اضافة الى تحريف معاني القرآن الكريم وتفسيرها على هواهم وبما يحقق أهدافهم في التفريق بين المسلمين وزعزعة العقيدة الاسلامية في نفوس الناشئة.
تعالوا ايها الاحباب نعرف شيئاً عن هذه الفتنة الضالة المضلة وموقف ائمة المسلمين وعلمائهم من دعواتهم وافكارهم الباطلة، وواجب الاعلام الاسلامي في نشر الوعي الثقافي الذي يصحح تلك المفاهيم الباطلة والشبهات الكاذبة، فيما يلي جولة حول الموضوع.

فتنة جديدة وموضوع قديم
ظهرت بدعة في القرن الثاني الهجري زعم اصحابها انهم قرآنيون وانهم يكتفون بالقرآن كمصدر تشريعي ثابت عن الله تعالى، ودعوا الى ترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لاهداف خبيثة منها اسقاط العبادات ومعظم الاحكام الشرعية التي لا تثبت الا بالسنة النبوية الشريفة، اضافة الى تحريف معاني القرآن الكريم وتفسيرها على هواهم الذي يحقق اهدافهم الخبيثة.
ولقد تصدى لهم علماء الامة الاسلامية وتم وأدُ هذه الفتنة في وقتها، لكن اعداء الاسلام بدأوا من جديد ببعث هذه الافكار الضالة على يد هؤلاء «القرآنيون» جهروا بشكل واضح انهم يرفضون السنة النبوية الشريفة والاكتفاء بالقرآن الكريم.
لقد اخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ اكثر من 1400 سنة عن هؤلاء واكد لنا انهم سوف يظهرون وينشرون افكارهم السامة.
وبالفعل حدث ما اخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته كاشارة على صدقه وتثبيتا للمسلمين وفضحا لهؤلاء المشككين بل ان افكارهم التي يروجونها هي نفسها التي اخبرنا بها الرسول الكريم، فعن المقداد بن معد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يوشك ان يقعد الرجل منكم على أريكته ويحدث بحديثي فيقول بيني وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه حلالاً احللناه، وما وجدنا فيه حراماً حرمناه، الا وان ما حرم رسول الله كما حرم الله، الا واني اعطيت القرآن ومثله معه» رواه أحمد وابوداود والترمذي والحاكم وابن ماجة والدارقطني والدارمي.
ان احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه الشريفة هي البيان النبوي للبلاغ عن القرآن الكريم وهي التطبيق العملي للآيات القرآنية التي اشارت الى الفرائض والعبادات وتكاليف وشعائر ومناسك ومعاملات الاسلام كلها وهذا التطبيق العملي الذي حول القرآن الكريم الى حياة ومعيشة وتعايش والى دولة وامة ومجتمع ونظام وحضارة اي الذي اقام الدين قد بدأ بتطبيقات الرسول صلى الله عليه وسلم للبلاغ القرآني ليس تطوعاً ولا تزيدا من الرسول وانما كان قياما بفريضة الهية نص عليها القرآن الكريم «وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم ولعلهم يتفكرون» سورة النحل 44، فالتطبيقات النبوية للقرآن التي هي السنة العملية والبيان القولي الشارح والمفسر والمفصل هي ضرورة قرآنية وليست تزيداً على القرآن الكريم، هي مقتضيات قرآنية اقتضاها القران ويستحيل ان نستغني عنها بالقرآن وتأسيا بالرسول صلى الله عليه وسلم وقياما بفريضة طاعته التي نص عليها القرآن الكريم «قل اطيعوا الله والرسول» وقوله «اطيعوا الله واطيعوا الرسول» وقوله تعالى «من يطع الرسول فقد اطاع الله» وقوله «قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله» وقوله «ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله».
تأسياً بالرسول صلى الله عليه وسلم طاعة له كان تطبيق الامانة الاسلامية في جيل الصحابة ومن بعده لهذه العبادات والمعاملات فالسنة النبوية التي بدأ تدوينها في العهد النبوي والتي اكتمل تدوينها وتمحيصها في عصر التابعين وتابعيهم ليست الا التدوين للتطبيقات التي جسدت البلاغ القرآني ديناً ودنيا في العبادات والمعاملات.
فالقرآن الكريم هو الذي تطلب السنة النبوية وليست هي بالامر الزائد الذي يغني عنه ويستغني دونه القرآن الكريم.
اما العلاقة الطبيعية بين البلاغ الالهي، القرآن، وبين التطبيق النبوي لهذا البلاغ الالهي، السنة النبوية، فهي اشبه ما تكون بالعلاقة بين «الدستور» وبين «القانون» فالدستور مصدر ومرجع القانون والقانون هو تفصيل وتطبيق الدستور ولا حجة ولا دستورية لقانون يخالف او يناقص الدستور ولا غناء ولا اكتفاء بالدستور عن القانون.
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس مجرد مبلغ فقط وانما هو مبلغ ومبين للبلاغ ومطبق له ومقيم للدين تحول القرآن على يديه الى حياة عملية اي الى سنة وطريقة يحياها المسلمون.
واذا كان بيان القرآن وتفسيره وتفصيله هو فريضة اسلامية دائمة وقائمة على الامة الى يوم الدين، فان هذه الفريضة قد اقامها اول من اقامها حامل البلاغ ومنجز البيان ومقيم الاسلام عليه الصلاة والسلام.
ومن هنا يجب على الاعلام الاسلامي والمؤسسات التعليمية والدينية وغيرها التصدي لهذه الفتنة ونشر الوعي الثقافي الذي يحصن المسلمين من سمومهم الفتاكة فهؤلاء يرددون افكاراً قديمة وبطريقة مشوهة ولا يستبعد اي عاقل ان خلفهم من يغذي هذه الافكار ويروج لها من اعداء الاسلام الذين يعمدون الى اثارة مثل هذه الفتن بين حين واخر ويسعون الى قذف الشبهات في عقول الناشئة ويستخدمون مثل هؤلاء لزعزعة العقيدة وتفريق المسلمين.