الانبهار بالثقافة الغَرْبية يُدَمِّرُ الحياة السَّوِيَّةُ حوارات

0 7

د. خالد عايد الجنفاوي

بعض ما يأتينا هذه الايام، نحن أهل الشرق، من الغرب ليس نسمات لينة ستجلب معها الاعتدال والسعادة أو حتى الطمأنينة النفسية في أقليم شرق أوسطي يشعله تطاحن القوى الغربية على مصالحها. ولن يجلب لنا الغرب تفتحا وتسامحاً وتقدماً ثقافياً نفتقد مقوماته الاساسية في تراثنا الانساني الشرقي، ولكن ما يتراكم حالياً حول مناطقنا، وبخاصة في الشرق الاوسط، غيوم سود تُنذرُ بما هو سيء، ولكن الاسوأ في سياق التدخلات الغربية السلبية يتمثل في استمرار تأثر بعض أبناء الشرق بالثقافة الغربية وبأساليب الحياة الغربية وبثقافتها العرقية الفوقية، ووصول بعض أبناء الشرق المعجبين بالغرب لقناعات مزيفة بأنّ ما كل سيأتي من الغرب سيكون دائماً أفضل كثيراً مما سيوجد في الشرق، وهذه بالطبع أكثر التخيلات والانطباعات تشويهاً عن الحضارة الغربية في عالم اليوم، فما يحصل حالياً في بعض المجتمعات العربية والاسلامية والشرقية بعامة، يتمثل في رواج شغف غريب وإعجاب مهووس بين البعض من فئة الشباب العربي والمسلم والشرقي بالثقافة الغربية، وهو أمر سيؤدي تدريجياً لتدمير الحياة السوية كما يعرفها العرب والمسلمون والشرقيون بعامة، ولا أقصد في هذا السياق تدمير التأثيرات الغربية الثقافية للهوية الشرقية المحافظة بل الأمر أبعد وأعمق من ذلك كثيراً، فالانبهار بالثقافة الغربية والاندهاش بأساليب حياتها المختلفة والاعتقاد بانّ كل ما ستنتجه العقول الغربية سيصلح دائماً للقلوب وللعقول الشرقية يمثل أكبر مغالطة تاريخية وفكرية في تاريخ العلاقات التاريخية السيئة بين الشرق والغرب، وحيث سيصعب على أحد أبناء الشرق الاذكياء تجاهل أحد أهم معضلات الثقافة الغربية والتي تتمثل في ارتكازها على مقومات حياتية ربما ستتوائم وستنطبق فقط على من ينتمون للعرق الآري بعامة وبقية الاعراق الاوروبية البيضاء. وبالنسبة لي شخصيا، لا أشغف كثيراً بالغرب ولا بحضارته ولا بثقافته الزاهية ولا بأساليب حياته “العصرية” وذلك لأنني أدركت مبكراً ووفقاً لتجاربي الشخصية المتواضعة أثناء الدراسة لسنوات طويلة والعيش والسفر المتواصل للدول الغربية وبسبب قراءتي النهمة في تاريخ الامم الغربية، غياب مقومات الحياة السوية الحقيقية في الغرب.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.