الانشغال الزائد يسبب الإجهاد والتوتر!

ترجمة أحمد عبدالعزيز:
من المبررات الشائعة لوجود مشكلات وصعوبات في بيوتنا، هو انشغالنا بأمور لا ينبغي ان تكون سببا في ارهاقنا ونشر التوتر بين كل أفراد الأسرة، وذلك له تأثيراته السلبية الخطيرة على صحتنا البدنية والنفسية فعندما تستعد الأسرة لزيارة أحد افراد العائلة، قد ينشغل الزوج، والزوجة ويشغلان معهما كل الأبناء في عمل مرهق استعدادا لاستقبال هذا الضيف، وينقلب نظام المنزل رأسا على عقب حتى يتغير شكل المنزل، وقد يكون تغيير الديكور هو السبيل لانه يتحقق الاستعداد الكافي لاستقبال الضيوف.
هذا التوتر ينتقل بصورة تشبه العدوى من الأب والأم إلى الأبناء، ويصبح الجميع في حالة من التوتر الضاغط stress لمجرد ان هناك زيارات او ضيوفا نستقبلهم؟
يقول الأطباء ان الانشغال المبالغ به هو طريق الاجهاد الذي يصيبنا بالتوتر والقلق ويسهم في افراز هرمون الكورتيسول الذي يسمى “هرمون الاجهاد”
الانشغال سمة عصرنا!
أصبح الانشغال الدائم هو سمة العصر الذي نعيش فيه الآن فعندما يسأل المرء صاحبه “كيف حالك؟” يقول الصديق على الفور “انني مشغول!” فلم تعد الاجابة حول الصحة، او حول الحالة المزاجية ولكنها تدور في فلك المسؤوليات التي ننشغل بها،
وهذه المسؤوليات حقيقية في زماننا هذا، الذي تتراكم فيه المهام، ونتسارع في تنفيذ اجندات يومية مكتظة، بالاعمال والانشطة التي لا تكفي ساعات اليوم لانهائها.
وحتى لو كنا نحب اعمالنا ونعشق المهن التي نؤديها، فنحن نقضي اليوم ساعات اكثر في تأ دية اعمالنا، بحيث تتقلص ساعات المرح والترفيه ونجد أيامنا كلها “مبرمجة” على ان نكون مشغولين ومستنفدين لكل طاقتنا.
مع الانشغال الدائم بالعمل والانشطة الحياتية قد لا تجد الوقت الكافي للتمرينات البدنية، او لممارسة الرياضة مما ينتج عنه المزيد من السمنة وزيادة الوزن بما لها من تأثيرات صحية خطيرة بدنيا ونفسيا ناهيك بان هذا الانشغال الدائم يجعل الاسرة تلجأ الى الاطعمة السريعة، والوجبات غير الصحيحة وحجتها عدم وجود وقت كاف لاعداد الطعام الصحي في المنازل.
لم يعد هذا الانشغال المضني بالأعمال قاصرا على الرجال في عالمنا، بل اصبحت المرأة العاملة طرفا هاما في المعادلة، والنتيجة ان الزوج والزوجة لا يجدان في وقتهما المشحون بالعمل والمسؤوليات اي يتنفس للحب والرومانسية والمتعة التي يفترض ان توفرها الحياة الزوجية كل ذلك يجعل الجميع الزوج والزوجة والأولاد في حالة من الانشغال الدائم عن معطيات الحياة الحقيقية فتفقد الاسرة مرحها وانطلاقاتها والمبرر هو الانشغال الدائم الذي يوشك ان يعصف بحياتنا جميعا في ظل واقع قاسي تتسارع فيه التكنولوجيا بمتطلباتها المعقدة وتنعقد فيه مهام العمل، وتطول ساعاته.
علينا ان نتوقف ونتريث لنلتقط انفاسنا ونقلل من هذا الانشغال الذي لا يأتي الا بالنتائج السلبية السيئة على صحتنا البدنية والنفسية.