حوارات

الانغماس في الرُّومانْسِيَّة مثير للشفقة حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

د. خالد عايد الجنفاوي

الرومانسية هي النزعة للتأثر الشديد بالعاطفة دون العقل، وإدمان للخيال والبعد الملاحظ عن الواقع الحياتي الفعلي، وما هو مثير للشفقة ومأسوي أحياناً في ما يتعلق بكارثة الانغماس المُفرط في الرومانسية أنها لا تأتي بنتائج ايجابية ولا تُسمن ولا تغني عن جوع، وبخاصة تلك النزعات السلوكية العاطفية للغاية ووجهات النظر المبالغة والغريبة لدى بعض الاشخاص وميلهم للتحليق المتواصل في عالم الخيال، بينما يُهملون تحكيم عقولهم عندما يجدر بهم فعل ذلك، ويعجزون عن الاستفادة من تجاربهم أو تجارب الآخرين، فالانغماس في ما يُطلِق عليه البعض الرومانسية، سواء في العلاقات الفردية أو الاجتماعية، أو في أثناء الايفاء بمسؤوليات وواجبات الحياة اليومية، ربما سيؤدي بالبعض إلى تكرار اخطائهم لعدم اتعاظهم ولفشلهم في إدراك تفوق العقل على العواطف الانسانية البدئية، وبعض ما هو مثير للشفقة، وربما للحزن حول إدمان الرومانسية واعتناقها كأسلوب حياة يتمثل في بعض السلوكيات والتصرفات السلبية التالية:
-الذكاء الوجداني نقيض للرومانسية، فالأول يدل على اكتساب مهارات نفسية معينة يتمكن عن طريقها الفرد من تحقيق النجاح الحياتي، والثانية تدل على الدوران في حلقة مُفرغة من العواطف والمشاعر المزيفة وربما الدموع الكاذبة.
-مُدمن الرومانسية المبالغة ستخنقه العبرات وستغرورق عيناه بالدموع حول كل شاردة وواردة، فلا هو ضابط لنفسه ولا هو مُتمكن منها، لكن تقذفه أمواج الحياة هنا وهناك من دون أن يصل لمُبْتَغَاه الحقيقي.
-يأنف الانسان العاقل والسوي بنفسه عن الوقوع بإرادته الحرة في أشراك الاستغلال العاطفي.
-الحُب الحقيقي يرتكز على تَآلُف العقول وليس على شيء آخر.
-الرومانسية المُفرطة تسبب عِلاّت نفسية لا حصر لها لأن ما سيُنهك القلب ويستهلك طاقاته لابد أن يُدمر العقل لاحقاً.
-سير حياة بعض الكتاب والشعراء الرومانتيكيّين خير دليل على فشلهم في فهم الطبيعة وعلى عدم استفادتهم من قوانينها الثابتة.
– الرومانسية المُفرطة تُغشي العقل وتمنعه عن رؤية بعض الحقائق المريرة في الحياة الانسانية الواقعية.
يُضعف الافراط العاطفي المرافق للانغماس الشديد في الرومانسية قدرات البعض في حماية أنفسهم من الاستغلال العاطفي والاستبداد الفكري والوصاية الاخلاقية السلبية، ويحدث أحياناً أن بعض من يُروجون للرومانسية و رَهافة الاحاسيس هم الأكثر تبلداً في الاحساس في حياتهم الخاصة، فتجد بعض من يدعي اللطافة والذوق ورقة المشاعر اسوأ الاشخاص في تعامله مع المقربين إليه، والانسان الذكي في عالم اليوم هو من سيحرص على اعتناق الوسطية والاعتدال في كل شيء.
كاتب كويتي
@aljenfawi1969