حوارات

البحث عن الشهرة بأي ثمن حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

د. خالد عايد الجنفاوي

يوجد قَوْمٌ مشوشون يستميتون في البحث عن الشهرة وطلبها بأي ثمن لتعويض شعورهم المُترسِّخ بالنقص وبالدونية أو ربما بسبب عدم امتلاكهم لرؤى شخصية واضحة حول حاضرهم ومستقبلهم، فبالنسبة لهؤلاء المهووسين الباحثين عن الشهرة في بعض وسائل الاعلام وفي شبكات التواصل الاجتماعي، لا قيمة لأي عواقب سلبية لأقوالهم النشاز أو لتصرفاتهم المليقة والتافهة ما دامت ستضمن لهم، وفق تصوراتهم الفكرية المعوجة، شهرة ولو لبعض لحظات في الاثير الالكتروني وتحت اضواء الاعلام، فيعتقد البعض أنهم سيعوضون عن شعورهم المكتسب بالدونية أو ربما سيحققون أهدافاً حياتية فعلية في عالم افتراضي تختلط فيه أحياناً كثيرة الحقيقة مع الخيال، ويرجع سبب جنون بعض المضطربين فكرياً ونفسياً وسلوكيا في البحث عن الشهرة بأي ثمن لبعض الدوافع النفسية التالية:
-يظن بعض المختلين فكرياً أن أفضل وسيلة لمعالجة شعورهم المترسخ بالدونية وبالنقص تتمثل بتقمصهم أدواراً مختلفة تضعهم في مركز دوائر الاضواء الاعلامية وفي السوشال ميديا.
-يبحث بعض التافهين عن الشهرة بسبب عدم اتزانهم العقلي ولسذاجة تخيلاتهم تجاه أنفسهم حيث يعتقد بعض هؤلاء أنهم متميزون عن الآخرين وهي انطباعات مشوهة تدفعهم دائماً إلى محاولة الظهور لكي يتحدث عنهم الناس.
-يظن بعض الباحثين عن الشهرة أنه بمجرد ظهورهم ولو للحظات في السوشال ميديا أو في القنوات الفضائية فأنهم سيحققون طمأنينة وثقة بالنفس يفتقدونها بشدة.
– لا يُفرّق بعض الاشخاص بين الشهرة الايجابية والسلبية، فكل إنسان يملك الحق في تحقيق شهرة ايجابية تتناسب مع آماله وتطلعاته الشخصية ولكن لا يملك أحد المضطربين فكرياً الحق في نشر التفاهة وسذاجة التفكير في المجتمع.
– يعاني الباحث المستميت عن الشهرة من تشوش فكري حاد بسبب اعتقاده الخاطئ أن شهرته المزيفة في السوشال ميديا أو في الاعلام ستكمل جوانب ناقصة في حياته الشخصية، بينما لا يدرك حقيقة أن الحياة الانسانية الواقعية تختلف تماماً عن الحياة الاعلامية المزيفة.
– يعاني الباحث عن الشهرة من الكِبَر والغرور الشخصي المبالغ لأنه يعتقد أن حياته الخاصة أو وجهات نظره المشوهة وطريقة تفكيره اللا-منطقية أفضل مما لدى الآخرين، فالخيلاء والعجب بالنفس حالات نفسية بنيوية يصعب علاجها.
-البحث عن الشهرة ثمنه قول يُعيب صاحبه أو تصرف مُفرط يدمر سمعته إلى الأبد.
– الانسان السوي يُنزه نفسه عن أن يُصبح عِبرة أو دُعابة تلُوكها أشداق وأسماع الآخرين.

\ كاتب كويتي
aljenfawi1969@