البحث عن الشهرة… كُلُّ ما هُو مُسْتَهْجَنٌ مُسْتَحَبٌّ حوارات

0 6

د. خالد عايد الجنفاوي

يبحث بعض الاشخاص عن الشهرة بشكل مندفع وطائش عن طريق تأبط شعار “كلُّ ما هو مُسْتَهْجِنٌ مُسْتَحَبٌّ ” وبالانغماس في سلوكيات “خالِف تُعْرَف”وبخاصة تلك التي ستتمثل في تجشم بعض النفر المضطرب نفسياً كل قول وكتابة وتصرف جدلي للغاية، فقط بهدف إعادة اكتساب شهرة سابقة أو بقصد الوقوف مرة أخرى،ولو للحظات إضافية قليلة، تحت أضواء التركيز الاعلامي والاجتماعي. وبالطبع، أسوأ شيء حول ظاهرة “خالف تُعرف ” سيتجلى في شعور من يمارسها بالدونية وبانحطاط القدر عندما يأفل نجمهم، أو عندما يبدأون يشعرون أنّ عامة الناس لم يعودوا يتذكرونهم. ولأسباب نفسية دفينة سيعمل بعض السفهاء والتافهين على مخالفة المنطق، وما يتعارف عليه أغلبية العقلاء والاسوياء في المجتمع، وربما سيقبلون باختيارهم التعرض للسخرية الشديدة وللاستهزاء المستحق من قبل الآخرين، وربما لما هو أسوأ فقط لأنهم وصلوا لقناعات زائفة ومتخلية حول أنفسهم وقيمتهم الفعلية في المجتمع. ولا يمكن في أي حال من الأحوال أن يتعظ من سيعاني بإرادته الحرة من الشعور بانحطاط القدر، وبخاصة عندما يُصبحون فجأة خارج دوائر الاضواء الاعلامية والاجتماعية، ولا يُمكن لهؤلاء النفر المشوش التعلّم من تجاربهم السابقة أو من تجارب الآخرين،وسيستمر كثير منهم يتخبطون في اقوالهم وسلوكياتهم وفي تصرفاتهم،وربما حتى يصلوا بملء إرادتهم المضطربة إلى نهاية مؤلمة. وإذا كان ثمة صفة تميز من سيشعر بشكل مرضي بالدونية وبعدم الكفاية، فهي ميل البعض لتعويض ما تعرضوا لهم في الصغر من تثبيط أسري سيء،عن طريق اختلاق سيناريوهات حياتية كاذبة،يمكن أن تعوضهم مجازياً عما كان ينقصهم في الصغر، مثل الاهتمام المناسب من قبل والديهم أو قلة التقدير المناسب لقيمتهم النفسية. وفي المقابل، سيوجد أفراد عقلاء وواثقون من أنفسهم من لا يعانون مع عقد الدونية ومن لن يضطروا لامتطاء صهوات الاثارة الاعلامية، ومن وصلوا لقناعات منطقية بأنه سيتوفر لهم في حياتهم فرص متعددة لإعادة تجديد نهج حياتهم، وبما سيشعرهم بالرضا النفسي من دون الحاجة إلى الانغماس فيما هو طائش أو جدلي.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.