البحرين … صانعة فرص

0 11

تشكل مملكة البحرين، منذ القدم، عصباً تجارياً مهماً في الإقليم، أكان لجهة كونها ميناءً تجارياً، أو مركزاً مالياً إذ يمكن القول إنها درة العقد في بنوك الأُوفشور التي بدأتها منذ عقود، ما يعني أنها صانعة فرص استثمارية في الشرق الأوسط، وبالتالي فإن أي مشروع فيها له مردود استثماري عالٍ إذا كانت هناك سياسة تسويق صحيحة تخدمه وتؤدي إلى تحسين الإقبال عليه.
من المشاريع المطروحة لتحسين البنية التحتية مترو الأنفاق المزمع بدء العمل به العام المقبل، ومن المعروف عالمياً أن هذا النوع من المشاريع ينفذ عبر شركات من القطاع الخاص بنظام البناء والتشغيل “b.o.t” فيما يكون للدولة الإشراف والمراقبة، كما هي الحال مع كل البنى التحتية في الدول المتقدمة التي تديرها شركات خاصة بعقود طولة الأمد.
في العالم العربي، ودول الخليج تحديداً، درجت العادة أن تنفذ الدولة المشاريع كافة، بدءاً من الطرق وليس انتهاءً بمشاريع الإسكان، ولذلك شكلت هذه عقبة كبرى أمام تحسين أداء القطاع الخاص الذي اعتمد على الانتفاع مما تتيحه الدولة له من مشاريع جاهزة، ما أدى إلى تراجع الابتكار في هذا القطاع الحيوي الذي يشكل عصب الاقتصاد في أي دولة، وأيضا احدى ركائز الأمن الاجتماعي لأنه يخفف من ضغط التوظيف العشوائي في مؤسسات الدولة ويقضي على البطالة المقنعة.
في البحرين ثمة مشاريع عدة مطروحة ضمن “رؤية البحرين 2030” القائمة على ثلاثة مبادئ أساسية وهي: “الاستدامة والعدالة والتنافسية”، غير أن تلك المشاريع تحتاج إلى سياسة تسويق تنسجم مع ما هو ثابت في الخطة كي تتأمن الاستدامة من خلال التنمية المستمرة للإنسان، وبناء القدرات الذاتية للمواطن انسجاماً مع التنافسية التي هي عماد الابتكار والإبداع في أي مجتمع، وتحقيقاً للعدالة التي تشكل الركن الثالث في الرؤية الملكية التي وضعت بعد مشاورات استمرت أربع سنوات بين القطاعين الخاص والعام.
من المشاريع التي يمكن التعويل عليها في تحرير عجلة الإنتاج، الإسكان والطرق والبنى التحتية الأخرى، وفي هذا المجال يمكن النظر إلى تجارب بعض الدول التي استعانت بشركات أجنبية عالمية لتنفيذ المدن الإسكانية بإشراف الحكومة ومساهمتها البسيطة في البنى التحتية وضمان الديون والفائدة، فيما يجري تقسيط ثمن المنازل على المدى البعيد، تماماً كما هي الحال في المغرب، حيث تعمل شركات أجنبية وعربية، وبعضها سعودي، في بناء المساكن لذوي الدخل المحدود بتمويل خاص، وبدعم من الحكومة، ما يؤدي إلى تخفيف الأعباء المالية عنها، ويضمن سرعة التنفيذ على العكس من بعض الدول الخليجية التي لا تزال تعتمد أسلوب التنفيذ المباشر.
كل هذه المشاريع الكبرى في البحرين يمكن تنفيذها بسرعة من خلال إيجاد قدرات تسويقية إبداعية كبيرة، وخفض الدورة المستندية، وسرعة القرار التنفيذي، وتسهيل الأعمال أمام القطاع الخاص ما يفسح في المجال لزيادة فرص العمل للمواطنين من جهة، وزيادة تسويق البحرين بوصفها المركز المالي التاريخي للشرق الأوسط، حيث يعمل فيها 100 مصرف، منها 46 مصرفاً “أُوفشور”، كما أنها وجهة سياحية وترفيهية للخليج، ما يعني وجود فرص استثمارية كبيرة فيها، لكنها تبقى بحاجة إلى التسويق الإبداعي، والمرونة في انسياب السلع ودخول الأشخاص إليها.

أحمد الجارالله

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.