البحرين عصية على الإرهاب الإيراني

أحمد عبد العزيز الجارالله

قصة الأطماع الفارسية في البحرين ليست جديدة، ولا هي مرتبطة بنظام معين، فمنذ استقلال المملكة في العام 1971 وضع الشاه الاستيلاء على هذه الدولة العربية بشتى الطرق هدفا رئيسيا له، غير انه فشل حتى في اختراق النسيج الاجتماعي، فيما استمرت عملية بناء الدولة الحديثة، وهو ما جعلها مركزا ماليا واستثماريا عالميا مرموقا.
في العام 1979 حين نجحت الحركة الانقلابية الخمينية في اسقاط حكم محمد رضا بهلوي، شهدت الاطماع الايرانية فصلا جديدا يقوم على استغلال الحماسة الطائفية واثارة النعرات بين ابناء المجتمع الواحد، ولأن شعار «تصدير الثورة» الذي رفعه الخميني الشاه الجديد المعمم، وجد من يؤيده من ضعاف النفوس من بعض البحرينيين برزت شراذم محلية تعمل على قلب الحقائق من خلال مزاعم حول المظلومية الطائفية.
في السادس من مارس العام 1999 تولى الملك حمد بن عيسى زمام الحكم، وقد عمد منذ اللحظة الأولى الى نقل بلاده لمصاف الدول المتقدمة عبر سلسلة إجراءات حضارية تقوم على احترام حقوق الانسان والانفتاح بما يخدم القواعد الأساسية التي قامت عليها الدولة منذ العام 1971، وكأي بلد في العالم وجد من يحاول استغلال تلك الخطوات لمأرب في نفسه، فعمل عملاء ايران على الاستفادة من الانفتاح السياسي والحريات لتسويق مشروع نظام الملالي.
لم يكن هذا العبث يستهدف البحرين وحدها، بل لا تزال ايران تعتبرها رأس جسر للوصول الى المنطقة الشرقية في السعودية عبر نقل الفتن الطائفية إليها، ولذلك حين بدأ ما يسمى «الربيع العربي» المدعوم من دول عربية وأجنبية ظهرت جماعات العمالة في البحرين واتخذت من بعض ميادين المنامة ساحة لإعلان تمردها على الدولة، وللأسف تم ذلك بدعم اميركي مباشر من زيارات سفير واشنطن السابق في المنامة لدوار اللؤلؤة، وحض العابثين على رفع سقف مطالبهم.
طوال السنوات السبع الماضية وجد الارهابيون الدعم الأمني والمالي والسلاح والتدريب من نظام طهران، والإسناد الإعلامي من دوائر عدة، عربية أو أجنبية، ودخلت، للأسف، على الخط بعض الدول العربية وقد فضح تدخلها بنشر أحاديث لبعض القادة السابقين عن توقع انهيار المملكة العربية السعودية خلال 12 عاما، لكن لم يدرك هؤلاء حينها ان ما يهدد البحرين يهدد أيضاً «مجلس التعاون» الخليجي كافة، وكان ان تحالفوا مع نظام الملالي متوهمين قدرته على تحقيق رغباتهم.
ما شهدته البحرين في السنوات الماضية من أعمال إرهابية ايرانية لم يحقق لطهران اي انتصار، فكلها منيت بالفشل نتيجة السياسة الامنية الحصيفة القائمة على الحرب الاستباقية على الارهاب، وآخر تلك الهزائم ما اعلن اول من امس عن احباط مخطط ارهابي كبير عبر القاء القبض على عشرات الارهابيين تدربوا في معسكرات الحرس الثوري الايراني، اكان في العراق او لبنان حيث يسيطر «حزب الله»، اضافة الى ما صادرته قوات الامن البحرينية من اسلحة وذخائر ومتفجرات مهربة من ايران.
تزامن هذا مع خطاب حسن روحاني في بندر عباس قبل ايام وقوله: «نقول بصوت مرتفع لدول الضفة الجنوبية للخليج ان إيران كانت ولا تزال وستبقى جارة جيدة لكم، ونحن نريد ان نعيش بسلام وامان مع العالم».فهل من يريد العيش بسلام مع جيرانه يصدر الارهاب اليهم، ولماذا لا يدين الرئيس الايراني الجماعات الارهابية التي تكتشف بين الحين والاخر والمدعومة من الحرس الثوري في البحرين والكويت والسعودية والامارات ليثبت صدق نواياه؟
يدرك الجميع في الخليج ان النفاق الملالوي لا ينطلي على أحد، بل تدرك شعوبنا ان تصديها لمشروع التوسع الفارسي مسألة وجودية، وبالتالي اذا كانت صمدت اربع سنوات في مواجهة عملاء ايران في اليمن، فانها قادرة على الصمود عشرين سنة لمعرفتها ان الاذى الملالوي الذي تعاني منه البحرين يطالها جميعا.