مسيرة الفعل الحضاري طوال 234 توجت بالتعددية والدولة الراسخة

البحرين في أعيادها الوطنية… مملكة التقدم والوفاء والمعاصرة مسيرة الفعل الحضاري طوال 234 توجت بالتعددية والدولة الراسخة

الملك حمد بن عيسى

تجتمع مناسبات عدة في اليوم الوطني لمملكة البحرين ما جعله محطة مهمة في اعادة القاء الضوء على الانجازات السنوية التي تتحقق في المملكة، ففي السادس عشر من ديسمبر، يجري احياء ذكرى قيام الدولة البحرينية الحديثة في عهد المؤسس أحمد الفاتح دولة عربية مسلمة في العام 1783، والذكرى 46 لانضمامها الى الأمم المتحدة كدولة كاملة العضوية، والذكرى 18 لتسلم الملك حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد الحكم، ويوم الشهيد التي تصادف يوم 17 ديسمبر.
من اهم الانجازات التي تحققت في السنوات الماضية النجاح المتواصل لمنتدى حوار المنامة الستراتيجي الذي انهى اعمال دورته الـ 13 قبل ايام اذ على مدار ثلاثة ايام دارت نقاشات مكثفة وحوارات مثمرة بين كبار مسؤولي وصانعي القرار في كثير من الدول حول أهم التحديات والتهديدات التي تواجه دول المنطقة والعالم.
وقد تمكنت البحرين بفضل حسن تحضيراتها للمنتدى التي دأبت على عقده منذ 12 عاما، وتنظيمها لأعماله وجلساته التي استأثرت باهتمام وتفاعل كبيرين، بمشاركة خبراء من 20 دولة من العسكريين والاقتصاديين، فضلا عن الخبراء والمتخصصين والأكاديميين، من تحقيق الكثير من العائدات، والخروج بالعديد من النتائج التي وضعت المملكة على خارطة السياسة العالمية.
وإضافة إلى أن المملكة استطاعت خلال هذه المدة القصيرة نسبيا من تنشيط الحركة الوافدة إليها، والترويج لنفسها وأبرز مقاصدها، وتعريف دول العالم بأجوائها وبيئتها الجاذبة، فإنها أتاحت، عبر أعمال المنتدى، فرصة واسعة وآفاقا أرحب لتقريب وجهات النظر المتنوعة، وتبادل الآراء المختلفة، فضلا عن إقامة قنوات اتصال بين كبار سياسيي دول العالم والشرق الأوسط، ومنبرا للتعبير عن أفكارهم ورؤاهم ومواقفهم إزاء المشكلات الدولية المعاصرة.
ولا يخفى أن لهذه العوائد الإيجابية مردودها المباشر على البحرين كقطب إقليمي وسيط له ثقله ومكانته في المحافل الإقليمية والدولية على السواء، إذ يُحسب للمملكة وقيادتها الحكيمة قدرتها على تنظيم مثل هذه الفعاليات الدولية الكبيرة، وتمكنها من إدارة حوار مهم بين نخب العالم المختلفة، ومساهماتها الجبارة في التوصل للغة واحدة ومواقف مشتركة يمكن أن تعبر بها وعنها قوى وأطراف المجتمع الدولي إزاء مصادر الخطر التي تجابهها في هذه الآونة.
بيد أن هناك نجاحات أهم يمكن القول إن منتدى حوار المنامة الستراتيجي الأخير قد حققها، وستعود آجلا أو عاجلا بالكثير من النفع على مملكة البحرين، ولعل أبرزها تأكيد مواقفها الثابتة بالنسبة للكثير من مشكلات الإقليم والعالم، أو عدم تلونها وفق مقتضيات الظروف والأحوال، وتجديد التزامها بثوابت ومبادئ سياساتها التي تستهدف تسوية وحل مثل هذه المشكلات التي تشغل حيزا كبيرا من اهتمام دول العالم، وتعد واحدة من أهم المنغصات التي تؤرق بال دول الإقليم.
اتضح هذا الأمر في الكثير من التصريحات والمناقشات التي أبداها المسؤولون في المملكة خلال جلسات الحوار ومن فوق منابره وعبر اللقاءات والاتصالات الواسعة التي جرت خلاله، ولا سيما إزاء ملفين مهمين، أحدهما: قضية العرب الكبرى، وهي القضية الفلسطينية، وبخاصة عقب التطورات الأخيرة، حيث لوحظ وفي أكثر من مناسبة خلال المنتدى تأكيد المملكة موقفها الثابت من هذه القضية، والذي يقوم على أنه لا تنازل عن حقوق الفلسطينيين في القدس الشرقية كعاصمة أبدية لدولتهم، وأنها كانت وستظل تدعم وتساند تطلعات الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في قيام دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967.
ولا شك أن تجديد البحرين إعلان التزاماتها الثابتة يزيد من الثقة في مواقف المملكة وثوابت سياستها، والقدرة على الاعتماد عليها من جانب الحلفاء والأشقاء، وأن لها دورها المهم الذي يُعول عليه كثيرا عند طرح الآراء والمواقف ومناقشتها على المستوى العالمي وفي الدوائر الدولية المختلفة، وأن بإمكان المملكة بلورة الأفكار والرؤى للخروج باستراتيجيات مفيدة تخدم كل أطراف الإقليم، وتسهم في إيجاد حلول للملفات المستعصية التي تأن من وطأتها دول المنطقة.
الأمر ذاته بالنسبة لقضايا الساحة الأخرى، حيث بدا أن نقاشات حوار المنامة الستراتيجي الأخير استهدفت التأكيد على أهمية تكوين جبهة دولية واحدة إزاء مهددات الأمنين الإقليمي والعالمي، وتشكيل حائط صد مشترك ضد هذا الخطر المزدوج الذي يمكن أن يشكله التطرف والإرهاب من جهة وإيران من جهة أخرى، سيما أن هناك من البراهين والأدلة ما يثبت توافق هذين الخطرين معا للنيل من مكتسبات شعوب دول الخليج العربية بخاصة.
وبينت أعمال المنتدى طبيعة دور المملكة الفاعل سواء في مكافحة الإرهاب بالداخل، أو التصدي لمحاولات التدخل الإيراني التي تواترت بكثرة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما تأكد من خلال لقاءات المسؤولين البحرينيين وكلماتهم ومباحثاتهم المكثفة مع نظرائهم من ضيوف المنتدى، وأبرزوا فيها كيف أن المملكة تواجه هذا الخطر المزدوج، بل وقدمت في بعض اجتماعاتها مع بعض المسؤولين الدوليين من الدلائل والقرائن ما يثبت وجود هذه التدخلات الخارجية وارتباطاتها بجرائم الإرهاب التي شهدتها البلاد طوال الفترة الماضية.
ويمكن تلمس النجاح البحريني أيضا في تأكيد المملكة خلال أعمال المنتدى اضطلاعها بمسؤولياتها في تحقيق التنسيق بين أطراف علاقاتها وغيرهم من أجل هدف واحد مشترك، وهو مجابهة التطرف والإرهاب، ودورها في تقديم الدعم الاستراتيجي واللوجستي للتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وفي التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن الذي تقوده المملكة السعودية الشقيقة، وذلك انطلاقا من إيمان المملكة وقناعة قيادتها الرشيدة المطلقة بضرورة حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي ومحاربة الإرهاب والتطرف.
يشار إلى أن البحرين إضافة إلى حضورها المميز في جلسات المنتدى، ومداخلاتها المؤثرة في مناقشاته، فقد عقد وأجرى كبار المسؤولين فيها الكثير من اللقاءات والاجتماعات الثنائية والخاصة، السياسية منها والعسكرية والأمنية، مع نظرائهم في بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا واليابان والهند ومصر وباكستان وتركيا والعراق وغيرهم.
ولا شك أن مثل هذه الاتصالات المباشرة بين البحرين وغيرها من دول العالم المختلفة تسهم إسهاما حقيقيا في دعم أركان علاقات المملكة بالخارج، وتمكنها من تحقيق أهدافها ومصالحها العليا، مثلما أكد على ذلك صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الذي دعا إلى «مواصلة تعزيز الشراكات الدولية لترسيخ أسس الأمن والاستقرار ومواجهة تحديات التطرف والإرهاب».
مكافحة الارهاب
في المجال الامني حققت المملكة الكثير من الانجازات على هذا المستوى في السنوات الماضية، في مجال مكافحة الإرهاب، وإرسال رسالة واضحة وقوية لكل من تسول له نفسه العبث بأمن مملكة البحرين، سواء كانت دول أو جماعات تقوم باستخدام الإرهاب كأداة ووسيلة لتنفيذ أجنداتها وأهدافها .
أثبتت المملكة نجاحها في محاربة الإرهاب المنظم بكل أشكاله ومصادره، ولهذا النجاح الموثق والمشرف، قصة عطاء مستمرة، عبر أعوام ماضية من التطور وروافد رئيسية، أهمها حكمة القيادة السياسية التي تولي أجهزة الدفاع والأمن الأهمية القصوى في تعزيز الاستقرار ودعم التنمية الشاملة بتوفير أركان قيادية قادرة على التخطيط والتنظيم والإدارة والولاء الوطني التي تتمثل في الرقي بالعناصر البشرية علماً وتدريباً وجاهزية مع توفير كافة الوسائل الحديثة التي تعزز من تحقيق الأهداف السامية لمختلف أجهزة الأمن .
وفي ظل التداعي الخطير الذي تشهده المنطقة العربية والخليج العربي جراء خروج الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران لإشاعة الخراب والفوضى فمن الأهمية العمل تقوية الجبهة الداخلية وتعزيز اللحمة الوطنية، وهذا ما تحقق ويترسخ يوميا، لان الجميع يعلم خطورة المرحلة التي تعيشها المنطقة العربية بعد التدخلات السافرة من قبل التنظيمات الإرهابية ، مثل «حزب الله» اللبناني وجماعة الحوثي باليمن والحشد الشعبي بالعراق، وجميعها مدعومة من الحرس الثوري الإيراني.
حقوق الانسان
تعتز مملكة البحرين بسجلها الحقوقي في مجال حقوق الإنسان الذي يظهر بجلاء لكل منصف حرصها على حماية حقوق الإنسان من واقع نصوص دستورية وتشريعية تحمي هذه الحقوق، والتزامها بأغلب اتفاقيات حقوق الإنسان الأساسية من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية إلى اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، وتنعكس هذه الاتفاقيات على أرض الواقع في ممارسات يشهد بها القاصي والداني.
تبذل مملكة البحرين قصارى جهدها على جميع المستويات لتعزيز وحماية حقوق الإنسان رغم كل التحديات، ومن بينها التدخل الخارجي في شؤون الدولة وسيادتها، وتعاظم المخاطر الطائفية المتطرفة والنزاعات الإقليمية والتعصب والإرهاب وانتهاك حق المواطنين والمقيمين في العيش بأمان، ومن بينهم ضباط الأمن الذين يستهدفون أثناء أداء واجبهم في حماية أرض الوطن. فتنتهك هذه الأعمال الإرهابية حق العيش في أمان وتعرقل الجهود المبذولة لضمان الاستقرار والتنمية الشاملة للجميع. وتسعى مملكة البحرين، وفقاً للقانون، لمواجهة هذه الأعمال ومعالجتها مع الحفاظ على حقوق الإنسان في الوقت ذاته وذلك بتوفير آليات حماية وطنية تعمل على مراقبة احترام الأجهزة والمؤسسات الوطنية للقوانين دون المساس بالفرد في حقوقه الاجتماعية والسياسية والمدنية، حيث أصبحت هذه الآليات رقيباً على تفعيل النصوص التشريعية والعمل على احترامها.
التوسع العمراني
والرعاية السكنية
تعتبر مدينة خليفة المدينة الخامسة التي تنفذها حاليا وزارة الإسكان، وتقع في موقع مميز جدا من البحرين، وحال اكتمال المدينة ستضم 700 وحدة سكنية ومساحتها 740 هكتارا.
مدينة خليفة مكتملة الخدمات التعليمية والصحية والترفيهية ومقسمة الى اربع مراحل، المرحلة الاولى تضم 1600 وحدة سكنية ونماذج مختلفة منها وموزعة في مناطق مختلفة من هذه المدينة.
ويجري حاليا استكمال التصاميم الهندسية لطرح مناقصة المرحلة الثانية من المدينة في الصيف المقبل وهي ستضم 1700 وحدة سكنية، والمرحلة الثالثة 1700 وحدة سكنية أيضا، والمرحلة الرابعة في حدود 1000 وحدة متوقعا الانتهاء من كل مراحل المدنية بين عامي 2025 أو 2026.
وفي هذا المجال قال الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، رئيس الوزراء شاكرا للمكل حمد بن عيسى اطلاق اسم «مدينة خليفة» على مشاريع المدينة الجنوبية الاسكانية والتي تجمع عسكر وجو والدور وضواحيها:» أن هذه المبادرة ليست مستغربة على جلالة العاهل المفدى، وهي موضع تقدير واعتزاز دائمين ولها محلها ومكانتها في النفس».
أضاف:» إن الحكومة تضع دوما نصب عينها التوجيهات الملكية السامية بشأن توفير المسكن الملائم للمواطن وتسير على هديها»، لافتا إلى» أننا على يقين ان مهما قدمنا لأبناء شعبنا فهم يستحقون الأفضل وسيظل طموحنا للارتقاء بالوضع الخدمي الذي يهيئ للمواطن الحياة الكريمة ليس له حدود».
وأكد أن» الحكومة ماضية بخطوات راسخة في مسيرة التنمية والتي يُعد الجانب الإسكاني جزءا أساسيا فيها، فالحكومة تُدرك أهمية المسكن في منظومة الحياة الكريمة التي تُوفرها للمواطن لذا فهي تحرص على إعطائه الأولوية القصوى ضمن خططها وبرامجها الستراتيجية». وأوضح» أن الحكومة ومن خلال مشاريعها التنموية تستهدف بناء مجتمع راسخ ينعم بمقومات الحياة الكريمة ضمن بيئة آمنة مستقرة ومحفزة على العمل والبذل و العطاء».
أما على صعيد الخدمات الإسكانية فقد تقرر زيادة نسبة التوزيع للأهالي في الدراز وبني جمرة وجنوسان والقرية من المدينة الشمالية بواقع 324 وحدة سكنية ، إلى جانب توزيع 748 وحدة زيادة من مشروع قرية سترة ومدينة شرق سترة الإسكاني لتلبية طلبات أهالي سترة ، ورفع نسبة الاستفادة من مشروع مزايا بواقع 1000 وحدة سكنية لتلية احتياجات اهالي قلالي والدير والسماهيج ، وتحديد ثلاثة مواقع حكومية لمشروع إسكاني يخدم أهالي الدراز وآخر في بني جمرة وتحديد مواقع مقترحة لمشروع اسكاني لأهالي جنوسان والنبيه صالح .
تشهد المملكة الكثير من المشاريع الخدمية والتطويرية تشرف عليها وزارات الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني والإسكان والتربية والتعليم في مدن وقرى المملكة والوقوف في البنية التحتية ويجري العمل حاليا على 95 مشروعا خدميا وتطويريا ضمن برنامج التنفيذ للعامين 2017 – 2018 بالإضافة إلى 59 مشروعاً قيد الدراسة لتحسين الشوارع والطرق العامة .
وفيما يختص بتلبية طلبات الأهالي من الخدمات التعليمية فإنه جاري العمل على افتتاح مدرسة ابتدائية اعدادية في المالكية وإنشاء مدرسة إعدادية جديدة في قلالي ومدرسة ثانوية جديدة في محافظة المحرق وإنشاء مبنيين أكاديميين في مدرستين ابتدائية اعدادية الأولى للبنات والثانية للبنين في البديع ، بالإضافة إلى توفير نوادي صيفية والاستفادة من المنشآت التعليمية خلال الفترة المسائية وحل مشكلة الازدحام أمام عدد من المدارس في أم الحصم وسترة والنبيه صالح والمعامير .
حماية المال العام
تولي حكومة البحرين اهمية كبيرة لحماية المال وفي هذا الشأن قال الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد نائب القائد الأعلى، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء:» أن لا تهاون مع أي ملاحظة قد تصل الى مستوى الشبهة الجنائية والتلاعب بالمال العام وفق الملاحظات الواردة في تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية».
اضاف:» أن آلية التعامل ترتكز على المعايير والتصنيفات التي تسهم في اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المناسبة مع كل الملاحظات بموضوعية وحزم ومسؤولية».
واكد» الاستمرار في نهج المحاسبة والتدقيق لتدعيم مخرجات العمل الحكومي على المستويات كافة، التنموية والخدماتية، والتسخير الأمثل للموارد المالية والإدارية لتحقيق أهدافها، لضمان توظيف المال العام بالطريقة الأمثل لصالح المواطنين وتفعيل كل آليات المسؤولية والمحاسبة للحفاظ على مقدرات الوطن وضمان استدامتها».