عززت جسور الثقة بين المجتمع وجهاز الشرطة وطبقت مبدأ دولة القانون

البحرين نجحت في مواجهة التحديات الأمنية… وأفشلت مخططات الحاقدين عززت جسور الثقة بين المجتمع وجهاز الشرطة وطبقت مبدأ دولة القانون

مخربون يثيرون الشغب في المنامة

بقلم – د.عمر الحسن:
شواغل أمنية متعددة المستويات أفرزتها تطورات وأحداث العام 2016 كانت في معظمها خارجية نتيجة زيادة رقعة مناطق عدم الاستقرار بالمنطقة في سورية والعراق واليمن. ورغم أنها خارجية فانها ألقت بظلالها على الحالة الأمنية داخل مملكة البحرين بفعل عاملين: أولهما بحكم العامل الجغرافي باعتبار هذه المناطق مناطق تماس لمنطقة الخليج العربي، وثانيهما بحكم أنها تدور في فلك مؤامرة اقليمية الهدف منها اثارة الاضطرابات والقلاقل بشكل يؤثر على النسيج الداخلي لدول المنطقة، بما يمهد لقيام مشروع طائفي يكون لايران فيه دور القائد والمهيمن عليه، وهو ما برزت مؤشراته بشكل لايقبل الشك منذ بداية الأحداث المؤسفة في شهري فبراير ومارس 2011 وحتى الآن.
وانتقالاً من تلك الصورة العامة للمشهد الأمني الى تفاصيل هذا المشهد وأحداثه في البحرين، نجد أن المملكة، ممثلة في وزارة الداخلية المنوط بها حفظ الأمن والاستقرار، واجهت نوعين من التحديات الأمنية خلال العام 2016:
– الأول: خارجي، ويتمثل في الحروب الاقليمية التي تشعلها ايران في اليمن والعراق وسورية، ولبنان، ونشاط خلاياها النائمة وعملائها وأتباعها في بعض دول المنطقة خاصة (البحرين – الكويت – السعودية- لبنان- العراق)، فضلاً عن نشاط تنظيم الدولة الاسلامية المعروف بـ»داعش» في العراق وسورية، وفشل عملية السلام بين العرب واسرائيل، فهذه الأجواء الاقليمية خلقت حالة من السيولة الأمنية بين حدود هذه الدول ودول الخليج العربي ومنها البحرين، ما أدى الى تفشي عمليات تهريب السلاح والمواد المتفجرة والمخدرات وزيادة الارتباطات بين جماعات في الداخل والخارج والتنسيق فيما بينها؛ بهدف نشر الفوضى واثارة القلاقل والنزاعات الطائفية.
– الثاني: داخلي، وكان مصدر تغذيته الأساس هو التدخلات الايرانية في الشأن الداخلي البحريني، واستغلال طهران وجود فئة ضالة ولاؤها الأول لأيديولوجيتها وليس لوطنها، في محاولة منها – لا قدر الله – لزعزعة أركان الدولة، وهو ما تجلت مظاهره في أكثر من مناسبة منذ بداية هذا العام، ومنها:
• التظاهرات التي خرجت احتجاجًا على اعدام السعودية لـ»نمر النمر»، يوم 3/1/2016 لتورطه في أعمال ارهابية، وفي ذكرى أحداث 14 فبراير، وتنفيذ عمل ارهابي يوم 11/2 عند مدخل قرية الدراز، والاعتداء على دوريات الشرطة واستهدافها يوم 16/4، ما أدى الى استشهاد أحد أفراد الشرطة في كرباباد، وهو ما لم يردعها عن مواصلة أعمال الفوضى يوم 22/5 في منطقة سترة، ويوم 26/5 في منطقة البلاد القديم، ما أدى الى اصابة رجلي أمن، وتنفيذ تفجير ارهابي يوم 30/6 في العكر الشرقي بالقرب من ماكينة صراف آلي، فضلاً عن تظاهرات واعتصامات غير مرخصة في «الدراز» خرجت خلال شهري يوليو وأغسطس احتجاجًا على سحب الجنسية من «عيسى قاسم» المتورط في التحريض على الارهاب وبجمع الأموال من دون ترخيص واخفاء مصدرها، وغسل الأموال. وتعرض شاب لضرب مبرح أدى الى وفاته يوم 10/10 في منطقة الدراز اعتقادًا من الجناة أنه يتعاون مع رجال الأمن.
• الاستمرار في نشر نظرية تقوم على ضرورة معاداة الدولة ومؤسساتها وسياساتها، وهو ما تجسد في استهداف المنشآت التعليمية، والتي وصل عدد الاعتداءات عليها خلال العام 2016 الى 53 اعتداءً، الى جانب احراق صالة نادي «النويدرات» الرياضي والثقافي يوم 19/1، فضلاً عن اعتداءات ضد أشخاص وممتلكات خاصة سواء باستخدام أسلحة آلية أو بالقاء قنابل حارقة (مولوتوف).
• استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في تشكيل تهديدات أمنية افتراضية من خلال الدعوة والتحريض على العنف، تشويه سمعة وصورة الدولة، واثارة النزعة الطائفية.
• الدعوة الى التدخلات الخارجية في الشأن البحريني الداخلي، من قبل ما تسمي نفسها منظمات حقوق الانسان الدولية، أو الكتابة في الصحف الأجنبية، والتي بدورها انتهزت الفرصة لتحقيق مآرب سياسية، تخدم دولها.

ستراتيجية المواجهة
ورغم عظم هذه التحديات، تعاملت الدولة البحرينية معها استنادًا الى ستراتيجية تقوم على ضرورة التكامل بين الجهود الداخلية والخارجية، وهي قناعة عبر عنها الملك في تصريح له يوم 10/12/2016، خلال استقباله كبار المشاركين في «حوار المنامة»؛ حيث أكد أن «الشرق الأوسط والعالم أجمع يواجه تحديات أمنية خطيرة لا يمكن مواجهتها الا من خلال التعاون الدولي الفعال».
وتنفيذًا على أرض الواقع، استندت ستراتيجية المواجهة الداخلية على رفع كفاءة الأجهزة الأمنية وسيادة مبدأ دولة القانون والتعاون بين الوزارات المختلفة وتعزيز المشاركة المجتمعية، وذلك في اطار سياق تشريعي حاكم للمنظومة الأمنية.
فعلى مستوى وزارة الداخلية، اتخذت الوزارة الكثير من الاجراءات التي لم تكن وليدة اللحظة، بل هي نتاج لجهود متواصلة وستراتيجية محددة مسبقًا تعتمد على العمل الاستباقي، وبناء جسور الثقة بين المجتمع وجهاز الشرطة عبر مدونة سلوك الشرطة، وادراك أن خيوط المؤامرة ضد البحرين خاصة ودول الخليج عامة بحاجة الى مشاركة من كل مسؤولي ومؤسسات الدولة، والمجتمع المدني، ووسائل الاعلام، والتنسيق معهم، وتبصرتهم بحقائق الأمور؛ ليكونوا سندًا للوزارة في أداء رسالتها.
وهو ما وجد صداه في لقاءات وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ «راشد بن عبد الله آل خليفة» خلال العام 2016؛ حيث اجتمع برئيس وأعضاء مجلس النواب أيام 25/1 و21/6 و1/12 – وهو موقف دأب عليه منذ العام 2011– ما يدل على حرصه على اطلاع ممثلي الشعب على التطورات والمستجدات على الساحة الأمنية؛ حيث استعرض معهم أبرز التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد، وأوضح أن الوقت الحالي يتطلب تقوية الجبهة الداخلية وتعزيز الاستعدادات لحفظ الأمن الداخلي، ومواجهة التحديات المستقبلية بروح وطنية ونسيج اجتماعي متماسك، وهو ما قابله النواب بالتأكيد على أن هناك مرتكزات لا يمكن تجاوزها في أي مرحلة من المراحل وهي أمن الوطن والمواطن، وبالتالي أكدوا على دعم ما تقوم به وزارة الداخلية في حفظ الأمن والاستقرار، وحماية الجبهة الداخلية من التدخلات الخارجية، ومراقبة عملية تداول الأموال، وجمع التبرعات، واستعدادهم لمزيد من التعاون والتنسيق.
كما حرص الوزير على عقد لقاءات مع الفعاليات الوطنية التي تمثل قيادات ووجهاء أطياف الشعب البحريني – من رجال الدين، والتجار، ورجال الاعلام وأعضاء غرفة تجارة وصناعة البحرين، وعدد من الشخصيات العامة، وناشطين في منظمات المجتمع المدني، ورجال الأعمال، والمحامين، والأكاديميين، والمراكز الشبابية، لاطلاعهم على آخر التطورات الأمنية، وكان عددها خلال العام 3 آخرها اللقاء الذي عقده مع الرموز الوطنية والمجتمعية وقادة الرأي والفكر في نادي ضباط وزارة الداخلية في 29 سبتمبر2016.
وبالتوازي مع ذلك، دأب على القيام بزيارات ميدانية للمحافظات لمتابعة سير العمل فيها، وليؤكد فيها على ضرورة وجود قواعد للمعلومات والبيانات لديها، يتم الارتكاز عليها في اتخاذ القرارات، ما يسهم في تصميم الفعاليات والمشاريع التي تخدم المجتمع بشكل ايجابي، فضلاً عن تأكيده على أهمية رفع تقارير دورية عن مدى تواصل ومراجعات الأهالي بالمحافظات، والاستماع والاهتمام بشكاويهم مع ضرورة رفع نسبة الانجازات في مجال المراجعات.

اجراءات رادعة
اتخذت الوزارة عددًا من الاجراءات الرادعة للقضاء على ظاهرة استخدام الأطفال في حرق اطارات السيارات، ووضع مسامير في الشوارع العامة، وغير ذلك، ومنها: تسليم الأطفال المقبوض عليهم الى أهاليهم، وأخذ تعهدات كتابية من أولياء أمورهم بعدم تكرار ذلك ومطالبتهم بتشديد الرقابة الأسرية عليهم، واستبدال القيادات الدينية المتطرفة بشخصيات أخرى معتدلة ووطنية، ومراقبة عملية جمع التبرعات، والصدقات والخمس وغيرهما، والدعوة الى انشاء مركز للبحوث متخصص بمسألة الارهاب؛ لمعرفة كيفية التعامل معها، يكون خاضعًا لاشراف أعلى سلطة تنفيذية أو تشريعية.
وعلى مستوى مجلس الوزراء، تم اصدار قائمة بالمنظمات الارهابية في 11/4/2016، تضم 68 منظمة ارهابية؛ منها: جماعة حزب الله اللبناني – وهي من أهم أذرع ايران في المنطقة – والذي اعتبره البرلمان البحريني منظمة ارهابية منذ 27/3/2013، وطالب بضرورة التأكد من خلو المراكز الحساسة من هذه العناصر أو أتباعها، كما ناشد المجلس المؤسسات التشريعية في دول مجلس التعاون اتخاذ نفس الموقف؛ حيث قدم لهم كل ما يُثبت صواب قراره من مستندات وأدلة؛ ومما لا شك فيه أن الاعلان عن تلك المنظمات ساهم في مكافحتها، وحمى البلاد من شرورها وأعمالها الارهابية.
وعلى المستوى القضائي، أصدرت المحكمة الكبرى المدنية قرارًا بحل جمعية «الوفاق» يوم 17/7/2016 وتصفية أموالها لخزينة الدولة لتوفيرها بيئة حاضنة للارهاب واثارة الفتن، وتأجيج الطائفية وتحريض على الفوضى والعنف، والاضرار بأمن البحرين، واستقرارها، وذلك بموجب الدعوة التي رفعتها وزارة العدل والشؤون الاسلامية في 4/6/2016.
وعلى مستوى قوة الدفاع، أصدرت بيانًا عقب الحادث الارهابي في كرباباد، تزامن مع بيان وزارة الداخلية يوم 12/7/2016 عقب الحادث الارهابي في «العكر الشرقي» في 30/6/2016- توافقا في أن المقبوض عليهم تدربوا على يد الحرس الثوري الايراني، وهو ما يعد نقطة تحول فارقة تؤكد ادراك القيادة لضرورة توجيه رسالة مباشرة الى الارهابيين وداعميهم في الخارج بأن الدولة مصرة على المحافظة على هيبتها، وأن قوة الدفاع ووزارة الداخلية على آهبة الاستعداد لردعهم، انطلاقًا من أن هذه العملية قد تكون ردًّا على نجاح البحرين في توحيد الصف الخليجي والعربي والاسلامي في مجابهة ارهاب ايران وأذرعها في المنطقة، بعد أن لعبت دورًا بارزًا في كشف التمدد الايراني بالخليج.
وعلى المستوى البرلماني، تمت الموافقة على اسقاط الجنسية عن فئة جديدة أساءت لمعاني المواطنة، ولا تدين بالولاء للدولة، كما عمل المجلس الوطني على تمرير الكثير من مشروعات القوانين التي تهدف الى حفظ الأمن.
كما تمت الموافقة على 14 موضوعًا من الموضوعات التي طرحت على مجلس النواب خلال دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الرابع ( الممتد من 11/10/2015 الى 1/6/2016)، في حين تم رفض موضوع واحد، وهو ما يدل على مزيد من الاهتمام لتطوير المنظومة التشريعية الأمنية والدفاعية من قبل المجلس الوطني.
وكان طبيعيًّا أن تكون نتيجة التنفيذ الأمين لهذه الستراتيجية التي اشتركت في تنفيذها كل مؤسسات الدولة وعلى رأسها وزارة الداخلية أن تنخفض معها معدلات أعمال العنف في الداخل البحرين، وهو ما يمكن اثباته من خلال مقارنة عددية بين أعمال العنف التي شهدتها البحرين خلال الفترة من 2011 وحتى نهاية 2015، وبين تلك التي وقعت خلال العام 2016؛ حيث:
1ـ وصل عدد الاعتداءات ضد المواطنين والوافدين – ما بين: الاعتداء البدني، والتوقيف، والتفتيش، والسرقة، واستهداف سياراتهم ومنازلهم لاجبار عائلاتهم على هجر أماكنها – خلال الفترة من فبراير العام 2011 وحتى نهاية ديسمبر 2015 الى أكثر من 142 اعتداءً (أي بمعدل 28 اعتداء كل عام)، أدت الى سقوط 11 قتيلاً (ثلاثة من المواطنين، و8 من الجاليات الأجنبية)، وأكثر من 200 مصاب، معظمهم من الأجانب، وقطع لسان مؤذن باكستاني، وتحطيم مئات السيارات المدنية، أما احصاءات العام 2016 فقد أشارت الى وقوع خمسة اعتداءات فقط ضد المواطنين وممتلكاتهم الخاصة.
2ـ وصل عدد الاعتداءات على المحال التجارية خلال الفترة من العام 2011، وحتى نهاية ديسمبر 2015 الى 29 اعتداءً، فيما لم تذكر احصاءات العام 2016 وقوع اعتداءات مثلها.
3- خلال الفترة من فبراير العام 2011، وحتى نهاية ديسمبر 2015، أسفرت الاعتداءات على رجال الشرطة عن وقوع 19 ضحية وحوالي 2500 مصاب، من بينهم 185 باصابات تسببت بعجز جسدي، الى جانب تضرر العشرات من مركبات الشرطة، فيما تؤكد الاحصاءات أنه خلال العام 2016 قتل فردًا من أفراد الشرطة وأصيب 6 آخرين في كرباباد وفي مناطق متفرقة.
4- وصل عدد الاعتداءات على المؤسسات التعليمية الى 452 اعتداءً، طالت 390 مدرسة – أي حوالي 40 في المئة من المنشآت التعليمية – خلال الفترة من فبراير العام 2011، وحتى نهاية ديسمبر 2015، أي بمعدل 90 اعتداء كل عام، ووصل عددها خلال العام 2016 الى 53 اعتداءً، ما يدل على أن الاعتداءات قل عددها ولكنها مستمرة.
5- وصل عدد الخلايا الارهابية، ذات الارتباطات الاقليمية، سواء بالحرس الثوري الايراني، أو حزب الله اللبناني، أو حزب الدعوة في العراق – والتي تم كشفها خلال الفترة من فبراير العام 2011، وحتى نهاية ديسمبر 2015 – الى 18 خلية، في حين تم الكشف عن 6 خلايا ارهابية خلال العام 2016، الى جانب القبض على 5 متهمين ضمن «خلية 14 فبراير» الارهابية، وضبط 4 اعلاميين أميركيين مرتدين أقنعة اخفاء – دخلوا البلاد بالتمويه كسياح – في تظاهرات واحتجاجات ذكرى 14 فبراير بهدف تصوير التظاهرات واستخدامها اعلاميًّا في تشويه سمعة المملكة، وقد ثبت عند التحقيق معهم أن جهات بحرينية مهدت لهم ذلك، فضلاً عن القبض على 10 متهمين شرعوا في قتل أحد الضباط يوم 22/6، والقبض على 5 متهمين اعتدوا على آسيوي بالضرب المبرح في المنامة في 2/10، ما يدل يقظة الأجهزة الأمنية في البحرين وتطور قدراتها على المواجهة.
ما سبق يؤكد حقيقتين مهمتين، أولهما: أن المملكة نجحت في تطبيق ستراتيجية المواجهة الداخلية التي وضعتها منذ بداية أحداث 2011 وأصبحت أكثر أمنًا، ويرسخ من هذا نجاحها في استضافة سباقات «الفورميلا 1» السنوية؛ والسيطرة على أحداث ذكرى أحداث 14 فبراير؛ حيث سادت حالة من الهدوء الأمني على عكس ما خطط له أو دعا اليه دعاة التخريب والارهاب، بل وبلغت نسبة الحضور في المدارس أكثر من 98 في المئة، وانتظم العمل في المؤسسات الحكومية والخاصة بشكل طبيعي، فضلاً عن تنظيم الكثير من المؤتمرات والمعارض الدولية منها المؤتمر الخليجي الستراتيجي الثاني يوم 22-23/5/2016، ومؤتمر الشرق الأوسط العاشر للتكرير والبتروكيماويات ما بين الفترة 26 – 29 سبتمبر 2016، ومؤتمر القمة الخليجي، والقمة الخليجية البريطانية، ومؤتمر «حوار المنامة» في 9/12 والذي شارك فيه نحو 450 شخصية من كبار القيادات السياسية والستراتيجية والأمنية ممن يسهمون بفاعلية في صياغة وصناعة سياسات الدول، وهم يمثلون زهاء 41 دولة، ما يؤكد أن البحرين منبر حضاري للحوار والتفاهم الستراتيجي.
فضلاً عن عودة معدلات النمو الاقتصادي الى مستويات ما قبل أزمة فبراير؛ حيث بلغ متوسطها السنوي في السنوات التالية للأزمة وقبل انخفاض أسعار النفط أكثر من 4 في المئة، انخفض بعدها الى 2.3 في المئة وهناك توقعات بارتفاعه الى 2.9 في المئة خلال العام 2016 وفقًا لمجلس التنمية الاقتصادية.
أما الحقيقة الثانية فهي أن وزارة الداخلية البحرينية أثبتت أن للوطن درع يحميه فهي وبحق تقوم بالدور المنوط بها في حفظ الأمن، وهو ما وسم أداؤها الأمني منذ اندلاع أحداث فبراير 2011 بالمهارة العالية في كيفية حفظ الأمن الوطني، وتنفيذ الخطط الأمنية الموضوعة بحرفية شديدة، وسرعة احتواء وادارة الأزمات، ونجاحها في اعادة الحياة الطبيعية والتعامل مع مرتكبي العنف وفق توجيهات القيادة السياسية من منطلق أنهم من أبناء الوطن، غُرر بهم من قبل أشخاص تآمروا عليهم، والعمل على اعادة دمجهم في المجتمع؛ ولكن دون السماح بنشر الفوضى، واشاعة عدم الاستقرار.
وكما كان النجاح حليف ستراتيجية المواجهة الداخلية، فانه كان أيضًا حليف ستراتيجية المواجهة الخارجية؛ حيث نجحت البحرين في توحيد الصف الخليجي والعربي والاسلامي في مجابهة ارهاب ايران وأذرعها في المنطقة، بعد أن لعبت دورًا بارزًا في كشف التمدد الايراني بالخليج، وهو ما يعني أن البحرين أصبحت اليوم في موقع قوة أكبر ما سبق؛ فهي مدعومة خليجيًّا وعربيًّا واسلاميًّا، وهو ما تجسد في:
– اتخاذ مجلس وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، بتاريخ 2/3/2016، ومجلس جامعة الدول العربية، بتاريخ 11/3/2016، واجتماع قمة التعاون الاسلامي بأسطنبول، بتاريخ 14/4/2016، قرارًا باعتبار «حزب الله» منظمة ارهابية، وادانة ايران بسبب تدخلاتها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.
– اتخاذ الاجتماع الوزاري المشترك الثاني للحوار الستراتيجي، بتاريخ 23/5/2016، ومجلس وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، بتاريخ 30/5/2016، والقمة العربية، بتاريخ 25/7/2016- قرارًا بادانة التدخلات الايرانية في الشؤون الخليجية، الى جانب نبذ الارهاب وضرورة تجفيف منابعه، وتعزيز سبل العمل العربي المشترك لحل الأزمات العربية (في سورية واليمن والعراق وفلسطين وليبيا).
– استنكار مجلس التعاون الخليجي في قمته الـ37 بالمنامة في 7/12/2016 لاستهداف ميليشيا الحوثي وصالح لمكة المكرمة بصاروخ باليستي، في أكتوبر 2016، وعدم مراعاة حرمة هذا البلد وقدسيته، والتأكيد على أن من يشارك أو يدعم العمل الارهابي يعد شريكًا في الاعتداء، وطرفًا في زرع الفتنة الطائفية وداعمًا للارهاب، وهو ما يعني أن قرارات تلك القمة عمومًا شكلت اضافة قوية الى مسيرة مجلس التعاون الخليجي في مواجهة التهديدات الايرانية لأمن دول الخليج.
ولأن النجاح دائمًا بحاجة الى حافز يدفع الى مزيد من النجاح، لم يركن وزير الداخلية الى النجاحات السابقة، وانما سعى الى خلق شبكة معقدة من العلاقات مع كل دول العالم من أجل توحيد الجهود وسد الثغرات أمام كل من تسول له نفسه النيل من أمن الوطن واستقراره، وهو ما تجسد في:
– المشاركة في اجتماع التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية «داعش» الذي عقد بمقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن يوم 21/7 /2016؛ حيث أكد ضرورة التصدي لجميع أشكال التطرف والارهاب من خلال العمل الجماعي المنظم والفعال، كما أكد على الدور الهدام الذي تقوم به ايران في سورية من خلال ارسال قوات الحرس الثوري للقتال ودعم جرائم «حزب الله»، لذا أوصى بضرورة العمل على عدم تمكين ايران من ملء الفراغ الذي سيحدث بعد هزيمة «داعش».
– المشاركة في 4 اجتماعات خليجية وعربية، كان أخرها ترؤسه لوفد البحرين المشارك في الاجتماع الخامس والثلاثين لوزراء الداخلية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي عقد في الرياض في 29/11، والذي جاء كتمهيد لاجتماع قمة البحرين الـ37 التي عقدت في 6-7/12.
– استقبال رؤساء وأعضاء الوفود المشاركة في الاجتماع الرابع للهيئة العليا للتمرين التعبوي المشترك للأجهزة الأمنية بدول مجلس التعــــاون لدول الخليج العربية «أمــن الخليــج العـــربي 1» يوم 11 أغسطس 2016، موضحًا أن هذا التمرين التعبوي الناجح الذي بدأت فعالياته في 25 أكتوبر، واخـتتمت باحتفالية كبرى يوم 16 نوفمبر بحضور جميع وزراء داخلية دول مجلس التعاون ورؤساء الأجهزة الأمنية المختلفة وأمين العام مجلس التعاون الخليجي يعتبر أول تمرين أمني مشترك، وفرصة للتدريب وتبادل الخبرات بين قوات الأمن الخليجية، وأن اقامة مثل هذه التمارين تجعل دول المجلس أكثر فعالية في التعامل مع التحديات الأمنية، بما يحقق الاستفادة المرجوة في مجال تطوير العمل الأمني، تماشيًّا مع توجهات قادة دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما يمكن معه القول ان هذه التمرينات قد بعثت برسالة واضحة للجميع، مفادها أن دول مجلس التعاون أصبحت فاعلاً رئيسيًّا وداعمًا لأمن واستقرار المنطقة.
– استقبال عدد من السفراء المعتمدين في المملكة عربًا وأجانب خلال الفترة من 1/1/2016 : 18/12/2016، بحث معهم سبل التنسيق مع بلدانهم فيما يتعلق بالتعاون الأمني، ومكافحة الارهاب الدولي، والجريمة المنظمة (18 سفيرًا).
– لم يقتصر الأمر على وزير الداخلية فقط، بل هناك أيضًا جهود من قبل وكلاء الوزارة والأجهزة الأمنية والشرطية، من قبيل ترؤس وكيل وزارة الداخلية الشيخ «ناصر بن عبدالرحمن»، لوفد وزارة الداخلية المشارك في الاجتماع التحضيري للاجتماع التشاوري الخامس والثلاثين لوزراء الداخلية بدول مجلس التعاون الخليجي، الذي عقد خلال الفترة من 27 حتى 29 نوفمبر2016 بالرياض.
وهكذا، يمكن القول بعد تقييم الحالة الأمنية في البحرين خلال العام 2016، أن قائمة الانجازات المشرفة التي تحققت قائمة طويلة رغم ما شهدته المنطقة والعالم خلال هذه السنة من أزمات طاحنة وتحديات عاتية، وذلك بفضل من الله وبحكمة عاهل البلاد الذي وضع ثقته في فريق أمني يشهد الجميع له بالقدرة والكفاءة والانسانية يقوده «راشد بن عبدالله آل خليفة» وزير الداخلية، الذي حاز على ثقة الشعب ومحبته واشادة القيادة السياسية ممثلة بالملك ورئيس الوزراء وولي العهد وتقديرها لجهوده وتضحياته، وهي التي تابعت جاهزية وزارة الداخلية وقوة الدفاع ووفرت لهما الامكانات الضرورية، ووجهت بضرورة التصدي لكل ما يهدد أمن الوطن وسلامة المواطنين ومكتسباتهم.