البداوة انتهت بعد حضور الدولة قراءة بين السطور

0 105

سعود السمكة

كنت أستمع يوم الاربعاء الماضي 21 اغسطس الجاري الى اذاعة” BBC العربية” في برنامج مخصص للحديث عن الثقافة المعمارية، والمشاركات مجموعة نساء عربيات وكل واحدة تتحدث عن ثقافة العمارة في بلدها، سواء من خلال بعدها التراثي او في وقتنا الحاضر.
ما لفت نظري واثار حنقي حقيقة حين تحدثت احداهن، وهي كما عرفت عن نفسها بانها كويتية من الكويت، وانا صراحة اشك في ذلك، أو اذا كانت كويتية بالفعل، فإنها ليست فقط جاهلة بالتراث الكويتي، بل مفترية على الواقع، فحين سألتْها مقدمة الحلقة عن الثقافة السكنية في الكويت، اجابت بكل افتراء على الحقيقة:”نحن في الكويت الحكومة وزعت السكان حين انشأت الضواحي السكنية الحديثة بين بدو وحضر بحيث خصصت للحضر بيوتا وقسائم بقرب البحر اما البدو فقد خصصت لهم في الصحراء اراضي وبيوتا للسكن”!.
اولا: الكويت ربما هي البلد الوحيد الذي على هذه المعمورة لا يوجد فيه “بدو” بالمفهوم السائد للبداوة بعد ان دخلت في رحاب مؤسسة الدولة العصرية، بل الجميع يعيش حياة حضرية متقدمة في الرفاه، ويسكن في فلل مبنية على احدث طراز فيها جميع مستلزمات الراحة، ولا تتوقف هذه الراحة عند ميسوري الحال، بل الجميع الغني ومتوسط الحال، اما الفقير المعدم فلا يوجد كويتي ينطبق عليه هذا الوصف، والمناطق التي تخصصها الحكومة لاتخصصها على اساس حضر وبدو لاننا في الكويت لم نمر اصلا في مرحلة البداوة باعتبار ان قسوة المناخ وندرة المياه، جعلتا منها ارضا طاردة للبداوة التي دائما تبحث عن الماء والكلأ، والمجتمع الكويتي منذ نشأته هو مجتمع مدني بدليل انه لم يحترف حرفة البداوة التي تعتمد على الرعي والزراعة، بل كانت غالبية افراد المجتمع عملهم في البحر “غوص وسفر” اما القلة الباقية التي كانت تسكن القرى، فهؤلاء ايضا ليسوا بدوا بل حضر وقد اختاروا السكن في القرى والى الآن بعد ان تحولت الى ضواح.
نعم هناك من يدعي البداوة وينادي بها ويتعنصر لها لكن ليس حبا فيها لانه اصلا لم يعشها لكنها غدت حرفة للتكسب والتمترس خلفها، طمعا بالقاعدة الانتخابية.
هذا النوع هو الذي يشكل اكبر خطر على نسيج المجتمع الذي لم يألف منذ نشأته مثل هذه الكلمة “بدو وحضر” فاهل الكويت منذ ان وطأت اقدامهم ارضها. وهم مجتمع متحاب متآلف ومتسامح ليس بينه مسميات سواء كانت قائمة على البعد الاجتماعي أو البعد المذهبي فالجميع يدين بولائه لهذه الارض ولحكامها وكما جاء في نص المادة 29 من الدستور “والناس سواسية في الكرامة الانسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس او الاصل او اللغة او الدين” وكما جاء في المذكرة التفسيرية للدستور، “فلقد امتاز الناس في هذا البلد عبر القرون بروح الاسرة الواحدة تربط بينهم كافة حكاما ومحكومين ولم ينل من هذه الحقيقة ذات الاصالة العربية ما خلفته القرون المتعاقبة في معظم الدول الاخرى”.
فهل يكف المتعنصرون عن المتاجرة بالبداوة ؟

You might also like