“البدون”… على بوابة أمل يتجدد!

0 192

حسن علي كرم

عبر كثير من المعنيين بقضية “البدون” عن تفاؤلهم بما سمي غلق هذا الملف الذي أتخم، و تتوارثه ثلاثة او أربعة أجيال من فئة ما يسمون “مقيمون بصفة غير قانونية”، ولعل التفاؤل ينبعث من كون الحل قرار دولة، الامر الذي يعني تصعيد القضية من قضية إدارية، أو أمنية، الى سياسة دولة، ما جعل الامر مرتهنا بعنق المؤسستين التشريعية والتنفيذية، رغم ان الجنسية ينبغي ان نفهم أنها مسألة سيادية، أي انها اختصاص اصيل لسلطة الدولة، ولا دخل للسلطة التشريعية بها بشكل أو باخر.
رئيس مجلس الامة مرزوق الغانم في لقائه مع الصحافيين قدم إشارات بمثابة نور ضئيل ينبعث من كوة حل مسألة”البدون”، هذا اذا أخذنا حديث رئيس المجلس على انه القرار الاخير الذي لا قرار بعده، وانه بمثابة السيف الذي سيقطع دابر ورأس الفتنة، وإعطاء كل ذي حق حقه.
فما فهمناه من حديث رئيس المجلس السيد مرزوق الغانم ان التجنيس لن يطول كل المدعين “بدون”، ولم يقل انه سيتم تجنيس كل مدع استحقاقه الجنسية، انما أشار الى ان” المستحقين للجنسية قلة”، وباعتقادي هذا ليس تصور مرزوق الغانم، انما هو ما توصلت اليه لجنة السيد صالح الفضالة، بينما جميع “البدون” يزعمون انهم كويتيون وانهم مواليد الكويت، وبناءً عليه يستحقون الجنسية، اما القول إظهار “البدون” غير المستحقين هوياتهم الأصلية، فلو كانوا يريدون أن يظهروها، أو عندهم تلك الهويات ولا يظهرونها طمعاً في الجنسية الكويتية، هنا يعني ببساطة ان حكاية “البدون” سوف تستمر، وسنعود مجددا للمطالبة بالحل، خصوصاً ان هؤلاء لا يعتدون بمزاعم وأقاويل الجهاز المركزي عن توافر المستندات وعن اصولهم.
وفقاً لبيانات لجنة المقيمين بصفة غير قانونية، ووفق تصريحات سابقة لرئيس اللجنة السيد المحترم صالح الفضالة، هناك نحو 35 الفا أو شيئا من هذا القبيل يستحقون الجنسية، وهم الذين وردت أسماؤهم في احصاء عام 1965، لكن اليوم زاد عددهم جراء الولادة والمصاهرة والزواج، وعليه فلقد تضاعف عددهم مرتين او ثلاث مرات، بمعنى انهم ربما وصلوا الى مئة الف مستحق للجنسية، فهل تستوعب الدولة تجنيس هذا العدد الضخم دفعة واحدة، وما ينتج عن هذا مطالبات الوظيفة والبيت والمعاش التقاعدي والإقامات والتراخيص التجارية، ثم ماذا بشأن من لا يثبت، أو من يدعي انه من “البدون”، وجنسيته الأصلية معلومة لدى الجهاز المركزي، هل هؤلاء سيرمون خارج الحدود، أم يتم منحهم الإقامة الدائمة مع حق العمل والرعاية الاجتماعية والمعيشية والتعليم والصحة وما الى ذلك؟
لا شك ان الأمل بحل قريب لمعضلة “البدون” هو بمثابة البوابة التي تفتح على كويت جديدة (كويت 2020 – 2035 )، وهو الأمل الذي يراود كل المواطنين، فالقضية ليست قضية فئة تشعر بالظلم، انما ثمة مطلب شعبي للحل، وما نتأمله هو إلا يتم التأجيل أو وضع العصا في دولاب الحل، فهناك من لا يريد لهذا البلد الطيب ان يتحرك الى الامام، وهناك من تتعارض مصالحه معه فيعلن إفلاسه من قضية كانت بمثابة بضاعة يتاجر بها في كل موسم انتخابي.
تبقى الإرادة والرغبة وتوصيل الحقوق هو عنوان المرحلة المقبلة، لأن العالم سينظر إلينا كيف نحل مشكلاتنا بعين العقل والحكمة، فالحكمة الكويتية ستبقى الغالبة.
لقد بقيت قضية “البدون” تعاني عقوداً من التمييع والترحيل والتسويف والتجاهل، هذا فضلاً عن التشكيك في الأصول والهويات، فهل نضجت القضية على نار هادئة، ووضعت على مائدة الحلول، ولسوف تنتهي معاناة الأبناء والاباء والاجداد من “البدون” بسبب جريمة لم يرتكبوها؟
باب الأمل مفتوح والتفاؤل زوادة المؤمن.

صحافي كويتي

You might also like