ذكرى عاشوراء خففت من حدة الصدمة والاختبار الحقيقي للقرار اليوم

البصمة … موس على كل الروس ذكرى عاشوراء خففت من حدة الصدمة والاختبار الحقيقي للقرار اليوم

• اختناقات واحتجاجات واستقالات وطلبات تقاعد ودعاوى قضائية
• موجهو الخدمة الاجتماعية والنفسية ينفذون وقفة احتجاجية اليوم والفارس يدرس اعفاءهم
• نقابة “الكهرباء”: القرار بحاجة لإعادة نظر وأخذ طبيعة عملنا بعين الاعتبار

كتب ـ شوقي محمود وجابر الحمود ومحمد غانم ومروة البحراوي وفارس العبدان ورنا سالم:
كان القطاع الحكومي أمس تحت المجهر مع بدء تطبيق قرار مجلس الخدمة المدنية الصادر منتصف يوليو الماضي بشأن تعميم البصمة على جميع العاملين، وإلغاء الاعفاءات لشاغلي الوظائف الاشرافية ومن تجاوزت مدة خدمتهم 25 سنة مع استمرار العمل بها فقط لذوي الإعاقات الشديدة والذهنية المتوسطة، فيما قدمت أول دعوى قضائية إلى محكمة القضاء الإداري للطعن بالقرار والمطالبة بوقف العمل به، على سند من أن أجهزة البصمة قد تكون سببًا في نقل الأمراض الخطرة، فضلا عن افتقاره إلى العدالة.
مع دقات السابعة والنصف صباحا، بدا أن البصمة صارت “موس على كل الروس”،إذ اكتظت طرقات وردهات الوزارات والمؤسسات الحكومية بطوابير الموظفين الذين انضم اليهم عشرات الآلاف من ذوي الاعفاءات السابقة على أمل الوصول إلى أجهزة البصمة في الوقت المناسب دون تأخير يفتح الباب أمام الخصم من الراتب.
المؤشرات الأولية في أول أيام تعميم البصمة، تؤكد أن “صدمة البصمة” لا تزال مؤجلة، بالنظر إلى تزامن بدء تطبيق القرار مع ذكرى عاشوراء الذي حد من الاثار والتداعيات السلبية المتوقع أن تظهر بشكل أكثر وضوحا اليوم بوصفه “الاختبار الحقيقي للقرار”.
على الرغم من ذلك شهدت الطرق الرئيسية ازدحامات مرورية كثيفة، كما اكتظت وزارات وهيئات عدة بطوابير الموظفين في انتظار البصمة، التي بدا أن عددها محدود جدا مقارنة بأعداد الموظفين الهائلة كما هو الحال في وزارة الاعلام حيث يعمل نحو 6 الاف موظف، وفي بعض الوزارات لم يطبق القرار على مديري الادارات بحجة عدم تعريف بصمتهم أوعدم وجود اجهزة من الأساس، فيما بقي المعلمون والاطباء خارج نطاق القرار حتى الآن.
وعلمت “السياسة” أن اتفاقا جرى بين عدد من الوزراء على أن تكون بصمة الموظفين العاملين في مكاتبهم “واحدة” بالنظر الى طبيعة عملهم التي تفرض عليهم مرافقة الوزراء في جولاتهم الخارجية احيانا ما يحول دون التبصيم مرتين للحضور والانصراف.
في هذا السياق، قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية هند الصبيح أن البصمة في الوزارة والجهات التابعة قرار مجلس الخدمة المدنية وقد طبقناه ويجب علينا ان نطبقه في كل الجهات التابعة لدينا.
واكدت مديرة ادارة العلاقات العامة الناطقة باسم الهيئة العامة للقوى العاملة أسيل المزيد انه تم الالتزام بقرار تطبيق البصمة في الهيئة من قبل المديرين ورؤساء الاقسام والموظفين.
من جهته اكد مراقب الشؤون الادارية في الهيئة العامة لشؤون ذوي الاعاقة حمد تيفوني لـ”السياسة” ان نسبة الحضور في الهيئة صباح أمس بلغت 85% ولم يكن هناك ازدحام في الحضور او الانصراف لاننا وفرنا اجهزة في كل المداخل.
في وزارة التربية واجه بعض موظفي الإدارات في المناطق التعليمية صعوبة في ادخال البصمة لخطأ يرجع الى سوء ادخال بياناتهم فيما اكد عدد من التربويين ان قرار البصمة يمهد نحو تقديم المئات من العاملين في الوظائف الإدارية والإشرافية استقالاتهم.
في الوقت ذاته، اكدت مصادر تربوية مطلعة لـ”السياسة” ان تطبيق البصمة لقي اعتراضا من موجهي المواد الدراسية وموجهي الأنشطة والبالغ عددهم الفا و219 موجها، مشيرة الى ان الاعتراض يرجع الى عدم اتفاق نظام البصمة مع طبيعة عملهم مما دفع بعضهم لتقديم طلب استثناء لوكيل وزارة التربية د.هيثم الأثري ومساواتهم بالمعلمين واداريي المدارس.
وأوضحت المصادر أن مهندسي ادارات الشؤون الهندسية في اعربوا عن استيائهم من القرار ايضا لا سيما وان طبيعة عملهم تتطلب سرعة التنقل لإصلاح كابل كهرباء او تعطيل في الصيانة بالمدارس قد يؤدي الى اصابة الطلبة او المعلمين على اثره او قد يعرض احدهم للموت.
وفي الاطار نفسه، يعتزم موجهو الخدمة الاجتماعية والنفسية والمكتبات والتقنيات تنفيذ وقفة احتجاجية في التاسعة من صباح اليوم بمبنى وزارة التربية رقم (1) اعتراضا على فرض البصمة.
ووفقا لإحصائية تربوية حصلت “السياسة” على نسخة منها فإن عدد المعلمين والإداريين المستثنين من تطبيق قرار البصمة يبلغ 87 الفا و605 معلمين واداريين فيما طبقت على 13 الفا و549 موظفا .
وأكد وزير التربية د. محمد الفارس لـ”السياسة” أن اعفاء الموجهين الفنيين من البصمة لا يزال قيد الدراسة مع ديوان الخدمة المدنية، لافتا الى تشكيل لجنة ثلاثية تضم وزارتي التربية والمالية وديوان الخدمة لمناقشة ايجابيات وسلبيات تطبيق البصمة.
في وزارة الكهرباء..شهدت مواقع اجهزة البصمة حركة اقل من الاعتيادية، وقال السكرتير العام للنقابة نواف بويابس: إن مجلس ادارة النقابة يرى أن هناك حاجة لدراسة الموضوع مع الأخذ بالاعتبار طبيعة عمل قطاعات الوزارة.
أما في الاشغال فقد قال الوكيل المساعد لقطاع الشئون المالية والادارية حمد الغريب:إن جميع المواقع الخارجية يوجد بها أجهزة بصمة والمواقع التي لا يوجد بها حاليا يتوجه موظفوها إلى أقرب موقع به بصمة إلى أن يتم تركيب الأجهزة في المواقع التي لا يوجد بها.
وبين أن الوزارة شهدت خلال الفترة السابقة ارتفاع نسبة التقدم بطلبات التقاعد عن المعتاد.
في حين أكد مصدر في وزارة الصحة لـ”السياسة” أن قطاع الشؤون القانونية قام برصد احتياجات كل قطاع من اجهزة البصمة وتحديث البيانات لتوفير هذه المتطلبات وتطبيق النظام بشكل كامل ودون استثناءات في القريب العاجل، لافتا الى عدم تطبيق النظام بالكامل حتى الآن.
وفي هيئة البيئة احدث ما اسمته الهيئة بـ”الدوام المرن” ارتياحا كبيرا بين الموظفين، إذ اصدر المدير العام الشيخ عبدالله الاحمد تعميما يسمح بتأخر الموظف بما لايتجاوز 60 دقيقة يوميا على أن يعوضها نهاية الدوام .
وكان المحامي محمد الانصاري قد أقام دعوى قضائية أمس أمام محكمة القضاء الإداري، مطالبًا بوقف استخدام جهاز البصمة.
وأوضح أن البصمة قد تكون سببًا في نقل الأمراض والفيروسات الخطرة، ما يؤدي في النهاية إلى الإصابة بالسرطان وأن هناك خطورة من استخدام جهاز البصمة .
وأضاف:ثبت أن تلك الأجهزة يمكنها نقل عدوى الفيروسات من شخص مصاب لآخر سليم، معتبرا أن استخدامها من جميع موظفي الدولة دون تفرقة امر يخالف مبدأ العدالة فمن أفنى واجتهد في عمله يجب ان يكافأ لا ان يتساوى مع الآخرين.