البصمة والقيادات الكرتونية 2/2

علي باجي المحيني

استكمالا لما كنا قد ابتدأناه في المقال السابق حول إعلان ديوان الخدمة المدنية الغاء استثناءات البصمة، كان ملاحظاً حجم التفاعل الكبير على المستويين النيابي والنقابي لهذا الإعلان المفاجىء وغير المدروس، إذ من الملفت للانتباه أن هناك اتفاقاً شبه عام أن هذا القرار يفتقر إلى عدم التسلسل المنطقي في التطبيق، فثنياه تحمل مبررات عامة غير مدعومة بدراسات ميدانية، واحصائيات، ‏والمضحك المبكي أن الديوان يشير إلى أن تطبيق البصمة ينتج عنه الالتزام والعدل والمساواة بين الموظفين، والجزئية الأخيرة مثيرة للسخرية حتى التقيؤ.
نعم إن الحديث عن المساواة بين الموظفين مسألة مثيرة للسخرية حتى التقيؤ، والسؤال الذي يوجه للإخوة في ديوان الخدمة المدنية، إذا كنتم تتحدثون عن العدالة بين الموظفين. هل تطبيق نظام البصمة يشمل الوكلاء والوكلاء المساعدين ومن في حكمهم في الهيئات الحكومية؟ وإذا كان الجواب بالنفي وهو المتوقع! فما المبرر المنطقي الموضوعي العلمي، والذي أخضعتموه لدراسات موثّقة ومحكمة؟ والسؤال الآخر المستحق والذي تردد على نطاق واسع. أين العدالة والموضوعية في التعيينات القيادية العليا، الوكلاء والوكلاء المساعدين والمناصب ذات الامتيازات. وهل تخضع لمعايير العدالة والشفافية؟! سأوفر عليكم الجواب وأقولها بالفم المليان لا وألف لا، فالولاءات النيابية، ورضى بعض أصحاب النفوذ، وثقافة تنفيع المقربين لها الدور الأكبر والأبرز في ذلك ولاحاجة للبحث والتمحيص لأن الأمر واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، إن تعميم مفاهيم العدالة والمساواة خاصة على المستويات الوظيفية يحتاج إلى نفس بعض النسق الثقافية، فلايمكن أن نفرق بين طبيعة العلاقات الاجتماعية والسياسية بين المواطنين بعضهم بعضا وبين الكتل السياسية والنيابية فهذا التداخل المعقد والشديد الخصوصية في المجتمع الكويتي يعكس واقعا من التنافس والصراع الناعم على المناصب والمراكز الوظيفية القيادية لأنها في الأغلب تخضع لمساومات، وترضيات، وهذا الأمر سحق ويسحق أدنى أبجديات العدالة.
عندما كنت طالباً في جامعة الكويت قسم الإعلام قبل 20 عاماً كانت الهمّة والعزيمة والإصرار أكبر من الطموح، وحصلت على الشهادة الجامعية بتفوق، وتشرفت بأن أكون ضمن نخبة خريجين شملتهم رعاية الأمير الراحل سمو الشيخ جابر رحمة الله عليه، وكنت أعتقد بحكم السن وقلة الخبرة الحياتية بأن المؤهل والشهادة المميزة ستكون معيار المفاضلة، واكتشفت مع الأسف واقعاً سوداوياً مظلماً إذ أن المفاضلة هي أشياء أخرى لاعلاقة لها بالمؤهل ولا بالشهادة، واكتشفت قتامة الصورة وسوادها الشديد بعد العمل في شارع الصحافة لنحو 15 عاماً.
ينتابني شعور غريب أحياناً بأن فلسفة كل شخص فرصة تأتيه مرة واحدة في العمر ويجب أن يحسن استغلالها، هي من وحي خيال المتفائلين، الذين افرطوا في التفاؤل حد اليأس.
baji.70@hotmail.com

/ كاتب كويتي

Leave A Reply

Your email address will not be published.