البطولة قيمة أخلاقية رفيعة لا يجيدونها!

0 11

سعود السمكة

وبينهم الاطفال اللي تعنتروا على الدولة وتطاولوا على الحكم، واعتدوا على هيبة القانون، أين هم الفرسان الذين تسببوا بدفع الشباب خلف قضبان السجن؟ أين الذي رفع شعار “نرفض الحكم الفردي” وصاحب قول: عدوا رجالكم ونعد رجالنا؟ وأين ذاك الذي قال : لهذا اليوم ولدتني أمي”؟
لماذا هربوا وأخذوا دور الفئران بعد ان تسببوا بتدمير مستقبل الشباب حين زجوا بهم لارتكاب مخالفة القانون ليتحملوا اثر عقوبته التي تمنعهم من ممارسة أي نشاط؟
بالنسبة لنا لم يستطيعوا خداعنا لأننا كنا كاشفينهم منذ البداية انهم اصحاب مظاهر وليسوا اصحاب مخابر وانهم يمارسون التقية ولا يملكون ادنى قضية، لكن هناك من تظاهر بالتعاطف معهم على رغم انهم كانوا طيلة تاريخهم يعرضون انفسهم على انهم حراس العمل الوطني ودعاة حماية الديمقراطية، إلا انهم حين حمي الوطيس، ودارت رحى الفوضى والعدوانية على الحكم والدولة ، خلعوا عنهم الاقنعة واصطفوا مع الغوغائية لتسخين حرارة الفوضى كمقدمة لاسقاط الحكم وهو مشروع كان مختفيا في الصدور طيلة العقود الماضية لكن حين بدأت احداث الربيع العربي ورأوا تساقط بعض الانظمة توقعوا او راهنوا على سقوط الحكم، هذا المشروع الذي كان يسكن كحاضنة له في الصدور وآن اوان خروجه ونسوا او تناسوا ان الكويت عصية على كل حاقدٍ وعاقٍ ومتمردٍ، ومحفوفة بعناية الله سبحانه، ورغم انهم اكثر من يعرف قادة تلك الفوضى، و بالذات الضمير الخاوي، بأنه مصنوع خصيصا لتخريب النظام الديمقراطي وضرب الدستور
وتأكيداً على ضديتهم للحكم، ذهبوا يهرولون ويعانقون الذي خرج من السجن، ويتحمدون له بالسلامة ليتركوا انطباعا عند الناس بأنه بطل قوي.
الآن، أين هذا البطل القوي مع زملائه الغر الميامين، لماذا اطلقوا سيقانهم للريح على اول طائرة مغادرة الكويت؟ لماذا انحاشوا ومعهم المحكوم سبع سنوات على قضية ممارسة زنى، وهو نائب يمثل الأمة ويدعي انه داعية للدين، ومعلم طلبته اصول الشريعة؟
لقد قلنا منذ بداية حراكهم بانهم لا يحملون شيئا من المبادئ الوطنية، ولا علاقة لهم بالمصلحة العامة، وليس في ضمائرهم ولا ذرة تنادي بالاصلاح، بل هؤلاء هم اول من دمر الاداء النيابي، وهم من عمل على تشويه رسالة مجلس الأمة وهم من وصلوا بالناس إلى كره المشاركة الشعبية لكثرة ما أساؤوا لها من خلال تحويل عملية التشريع والمساءلة الى عملية كسر القوانين وتشريع كل ما يكبل حرية الناس والاساءة الى مواد الدستور عبر مخالفاتهم الفاضحة، ونشر الفساد في أوساط البلد، عبر تجسيد ثقافة الواسطة وجعلوا من المراكز القيادية للدولة أوكارا للفاسدين وانصاف المتعلمين معدومي الخبرة والكفاءة وقسموا المجتمع مللا ونحلا وقبائل بينها وبين الدولة المدنية قواطع وسدود، وأحيوا الروح الطائفية وثقافة الغاء الأخر، ثم يقولون: نحن مناضلون وأحرار. وأين هذا النظال الذي تدعون، الستم من كان ينوي اسقاط الحكم والدولة؟ وهل الذي فيه ذرة من الشهامة على بلده واستقراره يمارس أعمالا من شأنها أن تقوض اركانه؟ أم ذاك الذي تلقى الدعم من الخارج ليمارس احداث الشغب والفوضى في بلده، وهو البلد الذي يتمتع بنظام دستوري قائم على المرتكزات الديمقراطية هو حر ومناضل؟ ثم اذا أنتم ،كما تدعون ،احرار ومناضلون لماذا هربتم عن مواجه حكم القضاء؟ فالأحرار لا يهابون ، والمناضلون لايهربون، لكن أنتم أردتم ان تصنعوا لكم مجداً من خلال ما قمتم به من شغب لترهبوا به الحكم والدولة على اعتبار أن الدولة ستخافكم، وتنزل عند مطالبكم، لكن حين رأيتم أن الدولة، حكما ومؤسسات وشعباً، وقفوا وقفة رجل واحد خلف صاحب السمو، والتفوا حزاما حول وطنهم، عرفتم وقتها أن الله حق، وأنكم امام اصرار الدولة على مواجهتكم، اصبحتم اقزاماً وتهاوت عروش البطولة الزائفة، التي صنعتموها لانفسكم، وعليكم ان تعرفوا ان البطولة لا تصنع بالتمثيل والصوت العالي، بل هي قيمة اخلاقية رفيعة بينكم وبينها ما بين الأرض والسماء!

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.