البلدية والساطور! زين وشين

0 1٬073

طلال السعيد

“ابوساطور” وافد متفرعن من بين مجموعة وافدين مخالفين للقانون في سوق غير شرعي ومخالف للقانون أيضا في جليب الشيوخ، داهمتهم البلدية فرفع الوافد وبكل وقاحة وسفالة ومن دون خوف او حياء، ساطورا على مفتش البلدية في محاولة لقتله،لانه لم تعجبه مداهمة البلدية لهذه السوق غير الشرعية، لذلك لابد من تأديب مفتشي البلدية لكي يحرموا من دخول هذه السوق نهائيا، ثم تنتهي القصة بهرب الوافد واختفائه بين المجاميع التي تبيع وتشتري في تلك السوق، ثم تسجيل قضية في مخفر جليب الشيوخ، ولايزال البحث جاريا عن الساطور وصاحبه!
هذه الحكاية من بين حكايات كثيرة تجري في كل مكان بالكويت، بعد ان كثر عدد الوافدين فسيطروا على مفاصل الدولة، وقويت شوكتهم فأصبحوا يتحكمون باسواق كاملة لا يستطيع احد دخولها حتى اصبحوا”مافيات”داخل الدولة، لكل جالية سوقها الخاصة بها، وقانونها الخاص بها أيضا، في المكان الذي تتحكم فيه!
السؤال الذي يتبادر الى الذهن من اول وهلة: أين هيبة الدولة عن كل هؤلاء، وكيف تصل الجرأة في وافد مخالف وفي سوق مخالفة لان يتسلح بساطور ليرفعه بوجه موظف حكومي جاء لتطبيق القانون، فهل تقبل الدولة كلها ان يصل الاستهتار الى هذا الحد؟
وإذا امعنا النظر في هذه السوق المسماة”سوق الحرامية” فهي بالذات تداهم اكثر من مرة، حتى من قبل القوّات الخاصة، فتزال عن بكرة ابيها وتسوى بالأرض ثم ما تلبث ان تقوم مرة ثانية في المكان نفسه، والأشخاص والبضاعة نفسهما، فماذا نفهم من كل ذلك؟
لا شك ان هناك تواطؤا واضحا بين جهة معينة وبين اصحاب هذه السوق، فما ان تنتهي المداهمات الاّ ويعودون ثانية الى ممارسة عملهم من جديد في المكان نفسه، ومن الأشخاص نفسهم الذين لايلقى القبض عليهم، بل يلقى القبض على المشترين، وهم حتى لو ألقي القبض عليهم يخرجون بطريقة او باخرى، ثم يعودون الى السوق مرة ثانية! فهل هناك تفسير منطقي لكل ذلك؟
نحن نتساءل حتى نصل الى تفسير او جواب مقنع لكل مايجري، فلا نجد الاّ التساهل معهم وغض النظر عنهم بين كل مداهمة وأخرى، ماجعلهم يتمادون أكثر فأكثر حتى رفع احدهم الساطور على موظف البلدية لتخويفه، وإذا كانت هذه المرة لمجرد التهديد فالثانية لن تكون كذلك، فهذه عصابات منظمة استولت على ارض الدولة واقامت عليها أسواقا تجني من ورائها الأرباح، وليست مستعدة للتنازل عنها. ومن دون شك هناك جهات معينة تحمي تلك العصابات، والا كيف يجرؤون على إقامة السوق بعد مداهمتها بيوم واحد فتعود للعمل بكامل طاقتها وكأن شيئا لم يكن؟ اذا وجدنا الإجابة عرفنا سر رفع الساطور على موظف البلدية الذي بالتأكيد ليس من بلدية الجليب وضواحيها، وهناك الف سؤال وسؤال اذا عرفنا إجابتها بطل العجب، وكل هذا بكفة وعودة السوق الى نشاطها بعد مساواتها بالأرض وفِي المكان نفسه وبالأشخاص الذين ألقي القبض عليهم بالامس القريب في كفة ثانية… زين.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.