البهرة مسلمون وزيارة زعيمهم للبلاد روتينية

0 639

حسن علي كرم

اعتاد زعيم طائفة البهرة في كل عام زيارة الكويت، واللقاء بسمو أمير البلاد، حفظه الله ورعاه، وكبار السياسيين والمسؤولين، من هنا فقد وطدت علاقة تاريخية متجذرة بين زعامة الطائفة ودولة الكويت، كما ان زعيم الطائفة يزور الكويت في الوقت ذاته تأخذه جولته الى أقطار الخليج، حيث يقوم بتفقد احوال ابناء الطائفة المقيمين في تلك الديار ومنها الكويت، وقد رافقت الزيارة الاخيرة لزعيم الطائفة الى البلاد، وهي الزيارة الاولى للزعيم الجديد الذي خلف الزعيم الراحل، مظاهر احتفائية للطائفة بزعيمها، ولعلها حدثت هذه الاحتفائية التي للمرة الاولى تشهدها البلاد، حيث قام الزعيم بجولة يحوطه ابناء الطائفة في اسواق المباركية التراثية، وكان لا شك مشهداً رائعاً ومبهراً، وهو يسير حيث قابله الحاضرون بحرارة الترحيب والسلام عليه.
البهرة مسلمون، ويعدون من طوائف الشيعة الأمامية، الا انهم ليسوا اثني عشريين، انما يدينون بالولاء للائمة الستة الاولين ( علي بن ابي طالب وابنيه الحسن والحسين وعلي ابن الحسين الملقب بزين العابدين او السجاد، ومحمد الباقر وينقطع بالإمام السادس جعفر الصادق، ومن ثم ابنه اسماعيل الذي توفي قبل والده جعفر الصادق ولم يحظ بالإمامة، كذلك يقال ان الامام جعفر الصادق عهد الإمامة في ابنه موسى الكاظم الذي يعد ترتيبه السابع لدى الشيعة الأمامية الاثني عشرية)، وللبهرة في الكويت مسجد وحسينية في منطقة العارضية.
هناك من استاء من احتفال البهرة بزعيمهم، منهم وكعادته النائب المحترم محمد هايف الذي غرد مندداً بالاحتفال، وعده من الظواهر الشاذة والدخيلة على البلاد، وطبعاً هذا رأيه، وفي الواقع لا نتعجب من موقف السيد النائب فهذا ديدنه في كل المناسبات الاحتفالية اذا قامت بها طائفة من الطوائف، فماذا نتوقع من فكر منغلق يرفض الاخر، ويسقطه من حياض الامة؟
تاريخ البهرة في الكويت قديم، ووجودهم في البلاد قبل وجود الكثير من الكويتيين المتجنسين حديثاً، وعلاقة زعمائهم بالقيادة السياسية السامية قوية على امتداد العقود السالفة، واذا كان هناك من يجهل التاريخ، وتالياً يجهل العلاقة، فذلك لجهل فيه، وعليه ان يراجع تاريخ الكويت اولاً، وعلاقات الدولة الكويتية بالشرائح المجتمعية والطوائف وما يربط ذلك من صلات ومكونات، ولعلي اتعجب كيف تمنح الجنسية الكويتية الى اناس يجهلون تاريخ البلاد، خصوصاً بعضهم ممن تكسب الجنسية بالتآسيس وهو لا يستحقها؟
يصل عدد البهرة المقيمين في الكويت الى نحو عشرة الاف بهري، وهم أناس متدينون، طيبون ومسالمون، ويتمتعون بالامانة وصدق المعاملة، وغالباً ما نجدهم ينخرطون بالاعمال التجارية، وبخاصة تجارة الملابس التقليدية الجاهزة والاجهزة الكهربائية والإلكترونيات والاعمال الكهربائية.
والبهرة مجتمع منغلق قلما وجدناهم اختلطوا بغيرهم من المكونات الوافدة، وغالبيتهم او كلهم هنود، ولعل من سمات الجالية الهندية كونها مسالمة، ومشكلاتها بالمقارنة مع الجاليات الاخرى لا تذكر.
ان علاقة الهنود بالكويت كعلاقة الكويتيين بالهند، وبالتالي هناك تجذر وحميمية ربطت الكويتيين بالهنود، ولن ينزعج الكويتيون من تواجدهم بأعداد قد يراها البعض كثيرة، ولا يقول هذا الا دخيل وجاهل لعلاقة الكويت التاريخية بالهند.

صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.