البَطَرُ نِهايَتُهُ كارثية.. فَهَلْ مِنْ مُتّعظ؟ حوارات

0 7

د. خالد عايد الجنفاوي

“وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ” النمل 73.
البَطَرُ هو قلة احتمال النعمة، والانغماس في الكبرياء المتكلفة، وأحياناً كراهية شيء أو أمر من أمور الدنيا لا تستحق الكراهية، والأسوأ حول ظاهرة البطر هي نهايتها التي لا مفرَّ منها، وحيث سيندر ألاّ ينتهي الأمر بمن سيبطر وسيكفر بالنعم وسيتجاوز حدود المعقول والمنطقي في تصرفاته، وسيجحد فضل مجتمعه ووطنه عليه، بتعرضه لمصائب فعلية ربما ستترواح بين السقوط في هاوية التهلكة الاخلاقية والتدهور السريع والمروع لما كان يبطر به المرء ويتبختر به من مال أو مكانة أو كبرياء أو كاريزما مُفرطة. وبالنسبة لي على الاقل، وبحسب ما تخبرني به تجاربي الحياتية المتواضعة، شهدت في السابق وأشهد والاحظ حالياً التأثيرات المدمرة للبطر على حياة بعض المشوشين والتافهين ومن ذهب المال والثروة المفاجئة بعقولهم،وكيف حوّل الكفر بالنعم وجحد ونكران الجميل حياتهم إلى جحيم لا يطاق، وبالطبع، لا يعنى الحذر من الانغماس في البطر امتناع أحدهم عن التمتع بما رزقه الله من نعم وخيرات، ولكن ما سيزيد عن حده وسيتجاوز ما هو معتدل ووسطي ومناسب، سينقلب حتماً إلى ضده، وسيصعب أحياناً تخيل اتعاظ البعض بتجاربهم السابقة أو بتجارب الآخرين، وسيستمر هؤلاء في تفادي مواجهة أنفسهم النرجسية والعمل على اصلاحها، وسينغمسون في البطر والتبختر حتى تتملكهم شرورهم ونوازعهم وأهوائهم المتقلبة، وفي المقابل، سيتمتع الانسان السوي، وبخاصة من سيحرص على عيش حياة إنسانية معتدلة ومتوازنة ووسطية بما رزقه الله عز وحل من نعم وخيرات مادية وأخلاقية، فما كان الرِفق والتفكير السليم وشُكر النعم في شيء حتى جعله حسناً ومثمراً ومستداماً. وأرى أيضاً أنه لا يمكن لأي إنسان عاقل وضابط لنفسه أن يبطر بنعم الأمن والأمان والمعيشة الكريمة والحرية التي تتوفر له في مجتمعه، ويستبدلها بما هو شر وبما هو فتنوي، وبما سيدل على طيشه واستهتاره وبعدم اكتراثه بما أنعم الله عليه وعلى مجتمعه من نِعَم لا حصر لها يفتقدها ملايين من الناس في عالم اليوم، فَهَلْ مِنْ مُتّعظ؟

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.