البُغْضُ الطائفيّ غباءٌ مُنْقَطِعُ النَّظِير حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

“واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فألف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون” (ال عمران 103).
سيصعب على البعض التغلب على أنفسهم الضيقة وتجاوز ما ستمليه عليهم عقولهم المنغلقة، وبخاصة أثناء تعاملهم مع أشخاص ترسخت في عقولهم وقلوبهم كراهيتهم منذ الصغر. فعندما تترسخ الكراهية والبغض العرقي أو الديني أو المذهبي لدى أحدهم ضد أفراد آخرين مختلفين عنهم، فربما سيُصبح صعباً عليه التعامل بشكل إنساني، أو على الاقل بشكل مُنصف مع خصومه وأعدائه المتخيلين. ولكن أسوأ أنواع الكراهية في عالم اليوم هي تلك التي تنطلق من الكره الشديد بين أبناء الدين الواحد، وبخاصة ذلك النوع من العدائية والكراهية المريضة الكامنة والعلنية ضد أبناء الجلدة الدينية، وحيث سيصعب على العقلاء والناس الاسوياء والمؤمنين الصالحين استيعاب ماهية ذلك البغض الطائفي الشديد الذي يرتكز في أساسه على نفور نفسي متجذر في بعض القلوب المريضة ضد أشخاص يتشاركون معهم في نفس الاسس الروحية والدينية الواحدة. وأعترف أنني أقع دائماً في الحَيْرَة عندما أبدأ أفكر في طبيعة الكراهية الطائفية، وذلك بسبب عدم استيعابي لحد الآن لمستوى الغباء الوبائي الذي يعاني منه بعض أبناء الجلدة الدينية الواحدة عندما يُسرِّون أو يُعلنون في أنفسهم وللآخرين من حولهم عن مقتهم الشديد لأفراد آخرين يتشاركون معهم في نفس المنطلقات الدينية، وحيث أنه ربما سيُصبح أحيانا سهلاً فهم طبيعة الكراهية الدينية بين بعض أتباع الديانات المختلفة، ولكن ستستمر أشد أنواع العته والغباء تدميراً للمنطق، تتمثل في ترسخ البغض الطائفي في قلوب وعقول أناس مشوشين من المُفترض أنهم يعرفون ويدركون جيداً من هم أعداؤهم الحقيقيون. وبالطبع، وبالاضافة إلى كون البغض الطائفي بين بعض أبناء الدين الواحد يشير إلى ترسخ غبائهم منقطع النظير، فهو سيفضح أيضاً قصر نظرهم وضيق طرق تفكيرهم وانغماسهم في نرجسية مرضية، ستمنعهم بشكل متواصل من رؤية أعدائهم، بينما يزدحمون فيما بينهم للإجْهاز عَلَيْهم جميعهم.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثلاثة × 2 =