التافهون حين يهرفون في أمور العامة! حوارات

0 125

د. خالد عايد الجنفاوي

يصعب على الانسان الواعي، وبخاصة من يدرك بشكل جلي ما يدور حوله في جوانب معينة من عالم اليوم فهم سبب انغماس بعض الشخصيات غير المتزنة في المجتمع بالتحدث، وربما إبداء آراء وأحكام شخصية تافهة في أمور العامة.
من أشد الازمات الفكرية التي يصعب لاحقاً التغلب عليها، هو انشغال بعض السفهاء والسفيهات في تلقين الآخرين الاسوياء كيف لهم أن يعيشوا حياتهم، فما إن يسمح المجتمع لبعض تافهيه وسفهائه باعتلاء منصات الفكر والثقافة والاعلام والتواصل الاجتماعي، بزعم حرية الرأي والتعبير، لن يتوانى هؤلاء النفر عن فرض وصايتهم الفكرية على من هم أعقل منهم، وذلك لأن ما سيجعل التافه والسفيه يشعر بالحماسة والاهمية المبالغة في البيئة الاجتماعية يتمثل دائماً في اتاحة الفرص لهم لفرض أساليب حياتهم الفوضوية على الآخرين، ونشر افكارهم وانطباعاتهم وميولهم المعوجة، في التفكير الجمعي، فقط لأنّ بعضهم يملك القدرة على التلاعب بالكلمات وتحميل الفرضيات والافتراضات الفكرية المصطنعة ما لا تحتمل من معاني متناقضة، وبالطبع، توجد أسباب أخرى تؤدي إلى اعتلاء بعض السفهاء منصات التأثير الاجتماعي ومنها بعض ما يلي:
– يؤدي تهميش العقلاء والمثقفين الحقيقيين في المجتمع إلى بروز وشهرة بعض سفهائه على حساب الحقيقة والفكر النَيِّر.
-عندما تنتشر في المجتمع “ثقافات” الهياط والتطبيل وتصنع الادوار البطولية، سيصبح من السهل توقع انغماس بعض التافهين ومن يتعيشون على قشور الثقافة في تأدية أدوار لا تناسبهم في البيئة الاجتماعية.
-عندما تروج ظواهر اساءة استعمال حرية الرأي والتعبير في المجتمع، تزيد فيه نسبة ظهور من لا يجب عليهم حتى الظهور في الحياة العامة بسبب عتههم وسفاهتهم وتفاهتهم.
– يتسبب هرف التافهين في أمور العامة في تغييب الوعي الفردي والاجتماعي، ويضعف من ثقافة المواطنة الصالحة.
– يتسبب الشعور المرضي بالنقص وبالدونية في دفع بعض التافهين والتافهات، والسفهاء بعامة، إلى الانغماس في التعويض النفسي الاعتباطي عن طريق اقتناص أي فرص تتاح لهم لتذكير الناس بتفاهتهم وبسفههم، مع أن لو انشغل التافه بنفسه لما جذب الاسماع والنظرات المزدرئة إليه!
كاتب كويتي

You might also like