التحالف العربي… تحالف الدفاع عن النفس

0

أحمد عبد العزيز الجارالله

بات واضحًا لكل ذي بصيرة أن مطبخ القرار في السلطة الإيرانية لا يتقن فن حساب المقادير، لذلك يرتد ما يطبخه من سم عليه، مطبقًا بذلك المثل المعروف “طبخ طبختيه يالرفله اكليه”، فهو هرب من حل مشكلات الداخل الاقتصادية والاجتماعية بسبب غياب مشروع البناء إلى فكرة شيطانية وهي تصدير الثورة إلى الخارج لإشغال شعبه عن همومه اليومية، وعدم الالتفات إلى طبقة الحكم الجديد وفسادها وتكوين الثروات الشخصية على حساب الشعب، ومن المعروف أنه لجأ الى إطالة أمد الحرب مع العراق ثماني سنوات، لكنه فشل أيضًا، فالتفت إلى مناطق الضعف العربية، حيث يمكنه السيطرة وبدء تسويق أفكاره فاختار لبنان نموذجًا، جاعلًا من “حزب الله” دولة ضمن الدولة بالدعم العسكري والمالي المقطوع عن أفواه الإيرانيين، ورأى الجميع الفوضى التي وصل إليها لبنان، والانقسام الطائفي الذي لم يسبق له مثيل، رغم أن الحرب اللبنانية كانت في بعض جوانبها ذات منحى طائفي، إلا أن ما تسبب به ذاك الحزب من فتن وإثارة للنعرات فاق كل التوقعات.
اليوم تكثر النكسات التي تلاحق مشروع الملالي، ففي اليمن لم يستطع طوال أربع سنوات من الحرب أن يثبت السلطة الانقلابية في السيطرة على اليمن، وها هو ذا يندحر من منطقة إلى أخرى بفضل ضربات الجيش الوطني والمقاومة، المدعومين من التحالف العربي، هذا التحالف الذي قام دفاعًا عن النفس وعن السيادة الوطنية لدول “مجلس التعاون” المهددة من الغزو الفارسي الذي يحاول أن يجعلها بين فكي كماشة، من الخاصرة الجنوبية ومن العراق.
دول التحالف لم تبادر إلى التصدي للمشروع الفارسي إلا بعد أن ذاقت أشد المرارات من خلايا الإرهاب الفارسية، سواء أكان في الكويت التي ارتكب فيها عملاء الحرس الثوري جرائم إرهابية عدة، باتت معروفة للجميع، وآخرها فتحه أبواقه الإعلامية، مثل قناة “المنار” لمهاجمة الكويت وأميرها كي تضرب إسفينا في العلاقات اللبنانية – الكويتية، ولكن ثبت من خلال رد الفعل اللبناني الرسمي والشعبي مدى ضعف القبضة الإيرانية التي هي مؤشر على قرب نهاية المشروع الفارسي في المنطقة.
طبعًا لسنا بحاجة إلى التذكير بالجرائم التي ارتكبتها إيران في البحرين والمملكة العربية السعودية والإمارات، لذلك حين نقول إن دول التحالف العربي تدافع عن نفسها فإننا نستند إلى وقائع ومعطيات لاحصر لها، ولو استطاعت إيران السيطرة على المملكة العربية السعودية ، فلن تبقى دولة خليجية بمنأى عن ذاك الخطر الوجودي، لا الإمارات ولا البحرين أو الكويت، حتى قطر التي تساير السياسة الإيرانية حاليًا نكاية بشقيقاتها الخليجيات، وتفتح قنواتها الفضائية، لا سيما “الجزيرة”، للإيرانيين وعملائهم كي يفرغوا سم أحقادهم.
طوال العقود الأربعة الماضية لم يطلب المجتمع من إيران غير أمر واحد وهو الكف عن التدخل بشؤون دول الجوار، وعدم تصدير الإرهاب إلى العالم ، غير أن الحماقة الإيرانية أعيت من يداويها، ولهذا يشتد الحصار الدولي عليها، وهي في شهر نوفمبر المقبل لن تجد من يشتري نفطها، إضافة إلى تفاقم الأزمة المعيشية الداخلية، وانهيار عملتها، ووقف التبادل التجاري، وكل هذا لا حل له إلا بتغيير السلوك السياسي لنظام الملالي أو الخيار الثاني الأكثر واقعية وهو الثورة الداخلية التي ستنهي عصر الظلام، وبهذا سيتجرع النظام كل السم الذي طبخه في 39 سنة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

9 + 13 =