التحرّرُ مِنْ سُلْطان النَّفَر المُتَعَجْرِف حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

أعترف أنني أحرص دائماً على تجنب ممارسة التصنيف الاعتباطي على الآخرين، فأمتنع، على سبيل المثال، عن إطلاق أي أحكام سلبية مسبقة تجاه الناس المختلفين عني، وانأى عن تفسير سلوكياتهم وتصرفاتهم السلبية وفقاً لانتماءاتهم العرقية أو الدينية أو المذهبية أو الثقافية.
بالنسبة لي على الاقل، أفضل الحالات الانسانية في عالم اليوم ستتجلى في امتلاك الانسان القدرة على التصرف بشكل سلمي وحر في شؤون حياته، الخاصة والعامة، فأسوأ أنواع العبودية تتمثل في تخلي الانسان العاقل وباختياره عن حريته الفكرية والبدنية الفطرية بهدف تحقيق مصالح شلة معينة، أو تجمع قبلي أو طائفي أو فئوي، على حساب حريته وإنسانيته وكرامته وضميره.
بالطبع، يجدر بالانسان العاقل ومن يعتز ويفتخر بنفسه، ويرغب في الحفاظ على استقلاليته، التحرر من أي سلطان لأي جماعة متعجرفة ومنغلقة على نفسها عن طريق رفضه الوقوع ضحية لنفوذها ولسيطرتها على شؤون حياته، وبالنسبة لي على الاقل، حري بالانسان العاقل الحفاظ على فرديته واستقلاليته واختلافه الفريد في كل الاوقات، والظروف، والاوضاع الانسانية المختلفة.
عندما ينجح أحدهم في التحرر من طغيان أي تفكير جمعي، ويتخلص بإرادته الحرة من جبروت القولبة والتنميط السلبي، سيحقق تباعاً حياة انسانية متكاملة ذات قيمة، فلم يُعرف عمن يستسلم وبإرادته الحرة لمزاجية من هم حوله، ويسمح لهم بالسيطرة شبه الكاملة على حياته أنه حقق نجاحات إنسانية ذات قيمة حقيقية.
إذا لم يحرص الانسان الحر على الحفاظ على فرديته وتميزه الذاتي، ويسعى لتحقيق آماله وتطلعاته، وفقاً لما يتناسب مع دوافعه النفسية الخاصة، فلن يحرص الآخرون المتعجرفون على تحقيق مصالحه، وبمعنى آخر، لن يكترثوا، او يهتموا بالحفاظ على مصالح شخص ساذج منحهم الحق في إدارة شؤون حياته الخاصة، ولن يبالي النفر المتعجرف بما سيشعر به ضحاياهم عندما يدركون متأخراً أنهم تم استغلالهم بهدف تحقيق مصالح، اجتماعية أو تجارية أو سياسية لا ناقة لهم فيها ولا جمل، واللَّبِيبُ هو من سيربأ بنفسه وينزهها عن الوقوع تحت سلطان المتعجرفين.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

19 − 14 =