التخطيط الصحي: شمول النظرة لبلوغ الأهداف

محمد يحيى إدريس

تستلزم عملية التخطيط الصحي الالمام بالكثير من المطلوبات المنطقية والتي يمكن أن تبدأ بطرح أسئلة على شاكلة : ما حدود القطاع الصحي ؟ من الذين يتشاركون ويساهمون في الاداء الكلي للقطاع الصحي؟ ما الرؤية الآنية والستراتيجية للدولة لهذا القطاع؟ ما علاقة القطاع الصحي ببقية القطاعات الاخرى في الدولة؟ الاسئلة أعلاه تشكل نموذجا لشمول النظرة الكلية واتساع الادراك عند الشروع في عملية التخطيط الصحي، لأن اتصاف هذه العملية بشمول النظرة بداية صحيحة لحل إشكاليات القطاع الصحي، ذلك أن الكثير من هذه الاشكاليات لا تبدأ به أو تنتهي عنده. ولا نجانب الصواب اذ قلنا انه يمكن من خلال فكرة الشمول هذه تبيان العناصرالاخرى التى يمكن أن يستفيد منها المخططون في عملية التخطيط، من خلال تبني المنهج الملائم المختار بعناية ناتجة من معرفة الغايات والأهداف ولانه يمثل دلالة هامة تحدد الخصوصية والتميز لاي دولة، بمبرر ان الاهداف الكلية لقطاع الصحة تختلف من دولة لأخرى .
ولا جدال أن المخططين المدربين تدريباً شاملاً ومتنوعاً يمثلون الإطار الحامي للتخطيط الصحي من الانحراف عن المسار، ويمكن من خلال الاختيار السليم لهذا الفريق التنبؤ ببلوغ التخطيط لغاياته لأن اتسام الفريق بالتجانس والتعامل بروح الفريق الواحد يمثل دلالة مهمة على نجاح التخطيط، اضافة الى ذلك أن قناعة صناع القرار بما يقوم به المخططون وفهمهم لأهمية الدور الذي يقومون به يمثل الدافع والحافز القوى لهم للقيام بهذه المهمة .
للمعلومات أهمية بالغة لاسيما أننا نعيش عصر المعلومات المتجددة في كل لحظة وحين، اذ يمكن من خلال توفرالمعلومات الاطلاع على البحوث والدراسات التي تشكل رافدا مهما يغذي المعرفة ويدعم الحجة والمنطق عند الشروع في عملية التخطيط لانه يقيس الأثر ويقيم السلوك والمنهج البشرى وبالتالى تتعاظم الاستفادة من هذه الدراسات عند التخطيط الصحي أيما تعاظم، بالاضافة الى أن المعلومات تسهل عملية المقارنات بين الدول المتشابهة في الخصائص والسمات وبالتالي تشكل قيمة زائدة للتخطيط. ويمكن للتواصل مع الاخرين أن يؤدي الى تبادل الخبرات والتجارب بين مستويات المخططين المختلفة وبالتالي تقوية البناء التخطيطي وتشجع روح الابتكار والانتقال السلس بين الافكار الحديثة والقديمة بقناعة أن استمرارية الحياة العملية تستدعي نقل الخبرات والتجارب .
إن اشكاليات التخطيط الصحي تضغط على صناع القرار يوما بعد يوم، اذ لا يمكن لاي دولة تريد المفاخرة وتحسين مستوى الصحة بها الا ان تنتهج الاسلوب الأمثل في التخطيط، لذلك علينا أن نغير الطريقة التقليدية في التخطيط واطلاق العقل والخيال لابتكار الاساليب الحديثة والمجدية ونقول من دون مبالغة: إن التخطيط الصحي لا حد له اذ اردنا ان ننطلق ونلحق ببقية الشعوب.

اقتصادي صحي