التدبر يحقق إرادة الإصلاح والمصلحة التي تصلح أحوال العباد مفاتيح النجاح بالحياة الدنيا والنجاة في الآخرة بتدبر آيات القرآن 6

0 7

القاهرة: محمد إسماعيل
يقول الله تعالى: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)، ولقد اعتنى صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعهم على ذلك السلف الصالح من هذه الأمة، بالقرآن تدبرا وحفظا وفهما وعملا، وفي دراسة تحليلية متعمقة نتحدث عن معنى تدبر القرآن وأهميته وأسباب تحصيله وعلاماته وطريق الوصول إليه و ثمراته، ونعرض قصصا ومواقف لتدبر النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن، وكذلك الصحابة والتابعين، وأقوالا لمشاهير عن تدبر القرآن الكريم، وأنه الطريق إلى الحياة الطيبة والصلاح والشفاء من العلل والأمراض.
يقول الله تعالى: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبَابِ)، ولقد اعتنى صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعهم على ذلك السلف الصالح من هذه الأمة، بالقرآن تدبرا وحفظا وفهما وعملا، وفي دراسة تحليلية متعمقة نتحدث عن معنى تدبر القرآن وأهميته وأسباب تحصيله وعلاماته وطريق الوصول إليه وثمراته، ونعرض قصصا ومواقف لتدبر النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن، وكذلك الصحابة والتابعين، وأقوالا لمشاهير عن تدبر القرآن الكريم، وأنه الطريق إلى الحياة الطيبة والشفاء من العلل والأمراض والصلاح.
يذكر الدكتور عبدالقادر سليماني في كتاب “تدبر القرآن الكريم حقيقته وأهميته في إصلاح الفرد والمجتمع”، أنه لا شك أن تدبر آيات القرآن مفتاح الصلاح والنجاح في كل شيء وغذاء القلب والروح والجسد، ودستور الحياة الخالد، ومنهج الله تعالى لعباده التالد، والمسلمون به أعزاء سادة أحياء، ما قرأوه وحفظوه، وفهموه وتدبروه، وطبقوه ونفذوه، وعلى جميع أعرافهم وتقاليدهم قدموه وحكموه. فمفهوم النجاح والإصلاح في الرؤية الإسلامية، هو العودة للفطرة البشرية التي خلق الله الناس عليها، قال تعالى: (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ)، (سورة الروم الآية: 30)، والعودة لدينه، ولهدي نبيه صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ )، (سورة الروم الآية: 30)، وما عدا ذلك فهو الفساد والفشل، وإن كان ظاهره الصلاح، ففي الإرشاد إلى الصلاح والكمال، نماء لما أودع الله في النفوس من الخير في الفطرة. والنجاح والفلاح والصلاح، دائما ما يكون في طاعة لله فيما أمر ونهى، لأن الله ما أراد بشرعه إلا نجاح وفلاح وإصلاح الناس في دينهم ودنياهم وأخراهم، وهي الحكمة من إنزال القرآن الكريم، ليتدبر الناس آياته، فيستخرجوا علمها، ويتأملوا أسرارها وحكمها، ولا يكون ذلك إلا بالتدبر فيها والتأمل لمعانيها، وإعادة الفكر فيها مرة بعد مرة، تُدرك بركة القرآن وخيره، فهو مفتاح للعلوم والمعارف، وبه يُستنتج كل خير، وتُستخرج منه جميع العلوم الدينية والدنيوية. ومن هنا يتضح لنا الارتباط القوي، والعلاقة الوطيدة، بين تدبر القرآن وبين الإصلاح الذي أمر الله به أنبياءه ورسله تحقيقه مع أممهم الذين أُرسلوا إليهم، ليخرجوهم من الظلمات إلى النور.
ويقول الدكتور عبدالله موسى محمد أبوالمجد في كتابه “تدبر القرآن الكريم المصطلح والوسائل والغاية”، إن وظيفة المصلحين، تنطلق من التدبر والتأمل، في الآيات القرآنية الخاصة بكل مجال من المجالات الحيوية، اجتماعيا، واقتصاديا، وثقافيا، وتربويا، وهي تتمثل في إرادة الإصلاح، بتحقيق المصلحة التي تصلح بها أحوال العباد، وتستقيم بها أمورهم الدينية والدنيوية، وذلك: بتحصيل المصالح وتكميلها، وبدفع المفاسد وتقليلها، وبمراعاة المصالح العامة على المصالح الخاصة. وأن من قام بما يقدر عليه من الإصلاح، لم يكن ملوما ولا مذموما في عدم فعل ما لا يقدر عليه، فعلى العبد أن يقيم من الإصلاح في نفسه وفي غيره، ما يقدر عليه، لقوله تعالى: (إنْ أُريدُ إلا الإصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ )، (سورة هود الآية: 88)، كما ينبغي له أن لا يتكل على نفسه طرفة عين، بل لا يزال مستعينا بربه -سبحانه وتعالى- متوكلا عليه، سائلا له التوفيق والنجاح والفلاح، لقوله تعالى: (وَمَا تَوْفيقي إلا باللَّه عَلَيْه تَوَكَّلْتُ وَإلَيْه أُنيبُ)، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: “اللَّهُمَّ رَحمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكلْني إلَى نفَسي طَرْفَة عَين”.
إن القرآن الكريم يعد هادي البشرية ومرشدها، فلا يوجد شيء يحتاجه البشر للنجاح والفلاح والصلاح إلا وبيّنه الله سبحانه وتعالي فيه، وإن الله ليرفع به أقواما ويضع به آخرين، فرفعة السلف الصالح كان مصداقا لذلك، لأنهم اعتنوا بالقرآن حفظا وتلاوة، والتصقوا به تطبيقا وعملا وحسن تدبر، أما واقعنا اليوم فهو ابتعاد عن القرآن سواء على مستوى الفهم أو التطبيق أو التدبر، ولذا أذلنا الله سبحانه وتعالى، وصرنا ببعدنا عنه وضعاء بدل أن نكون أعزاء، لأن الله أنزل القرآن وأمرنا بتدبره، ولا عودة لهذه الأمة لسابق مجدها إلا بتنظيم علاقتها مع القرآن الكريم وفق المنهج الذي حدده لها ربها وهو منهج التدبر، وأن يكون قدوتنا في ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد كان قرآنا يمشي على الأرض، والصحابة رضوان الله عليهم لا يتعلمون حتى ينتهوا من الآية التي سبقتها فهما وتدبرا، فانعكس ذلك على سلوكهم وحياتهم، ولذلك رفعهم الله.
ويشير الدكتور عبد الواسع محمد غالب في كتابه “تدبر القرآن الكريم مفهومه وأهميته ووسائله وثماره”، أن واقعنا المعاصر شهد ثورة علمية هائلة في مجال الدراسات القرآنية، وعلومها، وانتشرت “مدارس تَحفيظ القرآن الكريم” في عموم البلاد الإسلامية، وتخرج في هذه المدارس سنويا آلاف الحفاظ للقرآن كليا أو جزئيا، غير أن كثيرا من هؤلاء لا يكادون يختلفون عن غيرهم من المسلمين، فلم يتميزوا بالفكر والتأمل والتدبر للقرآن، ولم يثقلوا ميزان الأمة الحضاري بالصورة المتوقعة والمطلوبة، الذي كان عليه سلفنا الصالح من تعاملهم مع القرآن، إذ عرفوا مكانته، فقرؤه ورتلوه وتدبروه حق تدبره، كما وصفهم الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)، (سورة الأنفال الآية: 2).
فالتدبر في آيات القرآن يعالج الجفاف الروحي لقارئ القرآن، هذا الداء الذي قد يعاني منه بعض حفاظ القرآن الكريم اليوم، فضلا عن بقية المسلمين وعوام الناس الذين لا يحفظونه، وبعض الناس يقرؤونه لكنهم يشعرون بأنه لا يروي ظمأهم، فيتعاملوا معه كوظيفة يومية، أو روتين دائم، فيقرؤونه وعيونهم على آخر الصفحة أو الجزء لينهوه، فإذا انتهى منه فرحوا لأنهم أدوا الواجب، دون أدنى فهم أو اعتبار لما حوته هذه الآيات من معان وأحكام.
إن فهم القرآن وتدبره السبيل الوحيد للصلاح والنجاح في الدنيا والآخرة، وتدبر وفهم آيات الذكر الحكيم مواهب من الكريم الوهاب يعطيها لمن صدق في طلبها وسلك الأسباب الموصلة إليها بجد واجتهاد، أما المتكئ على أريكته، المشتغل بشهوات الدنيا ويريد فهم القرآن فهيهات هيهات ولو تمنى على الله الأماني، قال ثابت البناني: “كابدت القرآن عشرين سنة ثم تنعمت به عشرين سنة”.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.