التربية “صحوة الموت” فضفضة قلم

0 95

د. أحمد الحسيني

قبل استجواب وزيرالتربية الدكتور سعود الحربي بعدة أيام كتبت في هذا العامود مقالة تحت عنوان “وزارة التربية في سُبات عميق” تناولت خلالها عدم استعدادات وزارة التربية لمثل هذه الظروف وكذلك عدم قدرة الوزارة على وضع خطة واضحة تعالج هذا الظرف الاستثنائي الذي تضرر منه أبناؤنا وبناتنا بجميع المراحل كما تناولت عدم مبالاة التربية باستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة في تدعيم مناهجها التربوية.
ولكن من الواضح أن وزارة التربية بمستشاريها يعتمدون على قاعدة “لكل فعل ردة فعل”، فهذه الأزمة والضغط الشعبي الذي تعرضوا له خلال الفترة الاستثنائية التي نمر بها ولدت لديهم فكر جديد وفتحت لهم آفاق حديثة تبين لهم بأن الوسائل الحديثة وعلى وجه الخصوص وسائل الاتصال أدوات صديقة للإنسان من الممكن أن تساعده على تلقي التعليم عن بعد، وكذلك تساعده على تطوير ذاته من غير الاعتماد على الدروس الخصوصية التي قضت على فكر التلاميذ وعقولهم، فإعلان وزارة التربية عن تدشين منصات تعليمية عن بعد للصف الثاني عشر مجهود يشكرون عليه فهي خطوة إيجابية في اتجاهها الصحيح، ولكن هذه الخطوة التي دشنتها وزارتنا الموقرة قائمة على أسس صحيحة ومنطقية أم انها فقط ستكون لإغلاق أفواه المنتقدين مثلي وعلى شاكلتي.
وبعد هذا التطور التكنولوجي الفتاك الذي حصل في منظومتنا التربوية، ما خطة مستشاري وزير التربية لضمان قبول خريجي الثانوية العامة في الجامعات خارج الكويت في ظل ظروف انتهاء التسجيل والقبول في أغلب دول العالم؟
وتزامنا مع هذا التطور التكنولوجي غير المسبوق للصف الثاني عشر في التاريخ التربوي الحديث، السؤال الذي نريد الإجابة عنه، هل المراحل الأخرى من السلم التعليمي لا تستحق منصات تعليمية أو برامج تربوية وتعليمية تساعد على الاستمرار في استذكار تلك المناهج أم أن هذه المراحل خارج النطاق التكنولوجي للتربية”؟ وهل هذه المنصات مستمرة أم انها ستذهب في مهب الريح مع اكتشاف لقاح “كورنا”؟
أنا لا أملك الإجابة عن الأسئلة السابقة ولكن أستطيع أن أعطي بعض المبررات بأن المرحلة الابتدائية من أهم المراحل التي تحتاج لمنصات تعليمية وبرامج تربوية قد تكون هذه المبررات غائبة عن ذهن الجيش الجرار من المستشارين، ولا يوجد في حساباتهم أن المرحلة الابتدائية من أهم المراحل التي يجب الاعتناء بها والتي لابد أن تواصل التعليم حتى لا ينسى تلاميذ هذه الفئة الدروس التي تعلموها وخصوصا اللغة العربية والإنكليزية والرياضيات، وتأكيدا لكلامي هذا، حدثني أحد الأصدقاء بأن ابنه في الصف الأول الابتدائي يقول بأنه بدأ ينسى الحروف بجميع أشكالها مع انقطاعه عن المدرسة.

نقطة آخر السطر:
نتمنى من وزارة التربية بأن الصحوة الجزئية التي حدثت مؤخرا لا تكون صحوة الموت ونعود إلى الكهف مرة أخرى ونصلي صلاة الميت على العملية التربوية والتعليمية وأن تضع في حساباتها أن العلم يتطور وان الاعتماد على وسائل الاتصال باتت ضرورة ملحة على الرغم من أنها ضد توجه بعض المستشارين الذين لا يميزون بين لعبة الكريم وجهاز البلايستيشن.

كاتب كويتي

You might also like