“الترجمة ودورها في التواصل الإنساني” محاضرة للفياض والصمادي في ندوةٍ نظّمها مركزُ اللغاتِ التابعُ لجامعةِ الكويتِ

0 4

كتبت – ايناس عوض:
برعاية وحضور العميد المساعد للشؤون الأكاديمية ومدير مركز اللغات الأستاذ الدكتور عبد الهادي العجمي، نظم مركز اللغات في جامعة الكويت بالتعاون مع برنامج الترجمة ندوة تحت عنوان ” الترجمة ودورها في التواصل الانساني ” جائزة الشيخ حمد للترجمة نموذجاً، أدارتها الدكتورة نورة المليفي وحاضرت فيها كل من الدكتورة حنان الفياض والدكتورة امتنان الصمادي من قطر .
استهلت الندوة بكلمة ألقتها نورة المليفي، رحبت خلالها بالحضور ثم عرضت سيرة موجزة للمحاضرتين ، واستعرضت أهمية الترجمة ودورها كعلم فاعل في تحقيق الترابط والتواصل بين الشعوب .
بدورها قالت المتحدث الاعلامي لجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي الدكتورة حنان الفياض : من بيت الحكمة إلى مدرسة الألسن كانت الترجمة نافذة الثقافة العربية على العالم، تُتلمس من خلالها المعرفة أينما وجدت، فتُرجمت أنواع الكتب إلى العربية في شتى الميادين: من حكمة الهند وتراث فارس شرقاً، إلى فلسفة اليونان غرباً. وقد اتسمت مسيرة الترجمة في ثقافتنا العربية والإسلامية بتشجيع المترجمين احتفاءً بهم، وإقراراً بدورهم المعرفي المهم.
و تابعت في عالم تتنازعه الانقسامات، كما نشهد اليوم، تأتي الترجمة لتكون جسرًا للتفاهم بين الشعوب، ووسيلة لتلاقح الثقافات، مشيرة الى أن رسالة المترجم في أزمنة الصراعات تغدو أعظم أهمية؛ إذ تصبح الترجمة لغة مشتركة يزول فيها سوء الفهم، وتتلاشى حدود الوهم التي طالما شيدها الانكفاء على الذات، والبحث عن الخصوم.
ولفتت الفياض الى أسباب نشأة وتأسيس جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي في الدوحة العام 2015، بوصفها جائزة عالمية يشرف عليها مجلس أمناء، ولجنة تسيير، ولجان تحكيم مستقلة والتي يأتي في مقدمتها التقدير والادراك لدور الترجمة وأهميتها في إشاعة السلام ونشر المعرفة، ودور المترجمين في تقريب الثقافات. مشددة على أن الجائزة أخذت على عاتقها منذ عامها الأول، تشجيع الترجمة من اللغة العربية وإليها بأكثر من لغةـ معتمدة لغة عالمية كل عام إلى جانب اللغة الإنجليزية، فاختيرت اللغة التركية في العام الأول، ثم الإسبانية في العام الثاني، ثم الفرنسية في العام الثالث، ثم الألمانية في هذا العام. وفي العام 2017 اتسعت دائرة جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي، فأضيفت فئة أُدرجت ضمنها خمس لغات شرقية، وهي: الصينية واليابانية والفارسية والأردو والملايو، وذلك تقديراً لإنجازات الترجمة من اللغة العربية وإليها في اللغات الخمس المذكورة.
وكشفت الفياض انه استمرارًا لتعزيز التواصل بين الثقافة العربية وثقافات العالم المختلفة، وجهت الجائزة اهتمامها هذا العام إلى خمس لغات جديدة، وهي: الإيطالية والروسية واليابانية والبوسنية والسواحلية، مشيرة الى أن الجائزة التي تبلغ قيمة جوائزها مليوني دولار موزعة على ثلاث فئات تهدف إلى تكريم المترجمين وتقدير دورهم عربيًّا وعالميًّا في مد جسور التواصل بين الأمم والشعوب، وتشجيع الأفراد ودور النشر والمؤسسات الثقافية العربية والعالمية على الاهتمام بالترجمة والتعريب والحرص على التميز والإبداع فيهما، والإسهام في رفع مستوى الترجمة والتعريب على أسس الجودة والدقة والقيمة المعرفية والفكرية، وإغناء المكتبة العربية بأعمال مهمة من ثقافات العالم وآدابه وفنونه وعلومه، وإثراء التراث العالمي بإبداعات الثقافة العربية والإسلامية، وتقدير كل من أسهم في نشر ثقافة السلام وإشاعة التفاهم الدولي، أفرادًا ومؤسسات.
من جانبها قدمت عضو اللجنة الاعلامية لجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي الدكتورة امتنان الصمادي بحثاً تناول موضوع “الترجمة بين الماضي والحاضر ما لنا وما علينا ” تحدثت من خلاله عن تجربة العرب في نقل حضارات الآخرين شاهدة على نهضة الأمة، موضحة خط سير الترجمة تاريخياً بداية من العصر الأموي في عهد خالد بن يزيد بن معاوية (-85 ه/‏-704 م) المُلقب بحكيم آل مروان، والذي اهتم بالكيمياء لرغبته الشديدة في تحويل المعادن إلى ذهب. وهكذا أمر بعض علماء اليونان الذين كانوا في الأسكندرية أن ينقلوا له من اليونانية إلى العربية كُتبا، حتى بلوغ الترجمة عصرها الذهبي في عهد المأمون (198-218 ه/‏813-833 م) الذي كان يرسل البعثات العلمية لجلب العلوم من مواردها الأصلية في أمهات الكتب. وكان يعد العصر الذهبي للترجمة في الإسلام، إذ أنشأ بيت الحكمة في بغداد للترجمة والبحث، فترجمت بعض مؤلفات أفلاطون وأرسطو وبطليموس وغيرهم من الفلاسفة والأدباء، ويقال إن حنين بن إسحق كان يبيع مترجماته للمأمون بما يعادل وزنها ذهباً، وبذلك كانت الترجمة أغزر وأعظم منافذ إثراء العربية بمختلف أنواع العلوم والفنون والفلسفة الكيمياء.
وأوضحت الصمادي اهمية الترجمة كعلم يعنى باللغة التي تسهم في صنع الفكر وتحدد توجهاته وتؤثر في طبيعة النشاط الذي يمارسه الناطق بها، وتظهر ردود أفعالهم وتواصلهم مع الآخرين ضمن السياقات العلمية والاجتماعية. مؤكدة على أن اللغة وعاء الفكر، ولا يمكن أن تزدهر ثقافة أمة إذا لم تتقبل ثقافة الآخرين – ولم يعد مفهوم العزلة الثقافية مسوغاً في عصر العولمة.
وكشفت الصمادي عن نتائج إحصاءات شهيرة تناولت موضوع الترجمة جاء فيها إن نسبة ما يترجم من اللغة الإنكليزية إلى لغات العالم يتجاوز 41 في المائة من مجموع ما يترجم من اللغات الأخرى. وفي مقابل ذلك الرقم المهول الدال على الهيمنة التي تمارسها تلك اللغة على المشهد الثقافي العالمي، يقتسم العالم العربي والصين ما يقل عن 1 في المائة من نسبة ما يترجم من لغتيهما أو لغاتهما (أي نسبة ما يترجم من تلكما اللغتين من العالم إلى اللغات الأخرى، وليس نسبة ما تترجمه تلكما اللغتان من غيرهما من اللغات). لافتة الى أن المسافة ما بين القمة والقاعدة تقتسمها لغات مثل الفرنسية والروسية والألمانية بنسب تتراوح ما بين 10 إلى 12 في المائة، وتهبط النسبة إلى ما بين 1 إلى 3 في المائة، حين نتحدث عن لغات مثل السويدية والدنماركية والتشيكية والبولندية. تلك الإحصاءات تعود إلى نهايات القرن الماضي، وتضمنها كتاب صدر باللغة الإنكليزية عن دار بالغريف – مكملان البريطانية بعنوان “الترجمة: مقاربة متعددة التخصصات” (2014). وربما تغيرت الأرقام لكن من المستبعد أن يكون التغيير جذرياً.
واختتمت الصمادي حديثها بتسليط الضوء على الرؤية والأهداف التي تنطوي عليها جائزة الشيخ حمد بحيث تسعى إلى تكريم المترجمين وتقدير دورهم في تمتين أواصر الصداقة والتعاون بين أمم العالم ، ومكافأة المتميز في هذا المجال، وتشجيع الإبداع، وترسيخ القيم السامية، وإشاعة التنوع والتعددية والانفتاح. كما تطمح إلى تأصيل ثقافة المعرفة والحوار، ونشر الثقافة العربية والإسلامية، وتنمية التفاهم الدولي، وتشجيع عمليات المثاقفة الناضجة بين اللغة العربية وبقية لغات العالم عبر فعاليات الترجمة والتعريب.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.