الترف الخالد من عصر المقدس إلى زمن الماركات صدر حديثاً عن "نماء" للبحوث والدراسات

0 92

صدر حديثا عن مركز “نماء” للنشر كتاب” الترف الخالد من عصر المقدس إلى زمن الماركات” للمؤلف جيل ليبوفتسكي وإلييت رو، والترجمة لشيماء مجدي.
يتضمن الكتاب الذي سنكتشفه مقالتين لكاتبين لا تتشابه قضاياهما تماماً ولا مواضيع دراستهما.
إضاءتان، الأولى عبارة عن تأويل سوسيو – تاريخي، والأخرى مقاربة تسويقية وسيميائية للترف، الأولى تتبنى وجهة نظر طويلة الأ‍مد، والثانية تركز على هوية الماركات وتدبيرها على مر الزمن.
كلتا المقالتين تحتفظ بروحها الخاصة، مرتبطة إلى حد ما بتقليد نظري أو بتخصص ما. ومما ورد في التقديم” لم نحاول إيصال رسالة موحدة، كل واحد منا اتبع نهجه لأبعد ما
يسمح به مجاله وإشكاليته الخاصة. نقاط الالتقاء موجودة، إظهارها والحكم عليها يرجع للقارئ.
لنأخذ خطوة إلى الخلف ولنعد النظر إلى التاريخ. كما نعلم، فإن فكر الترف – في تعبيراته الأولى – قد بُني وتطور تبعاً لأهداف أخلاقية تخليقية. بالنسبة إلى أغلب المدارس الفلسفية اليونانية وحتى عصر الأنوار، فإن الترف – ولأنه مرادف للتصنع، والتجاوزات والغطرسة – لا يمكنه إلا أن يسرع قلق الروح، وأن يبعدنا عن أفراح البساطة، والاستقلال والقوة الداخلية. بالإضافة إلى جعله الناس تعساء بواسطة سباق لا نهاية له لنيل الملذات الكاذبة، وبإضعافه الأجساد والأرواح، فإن الترف مسؤول أيضا عن فساد الأخلاق، وعن سقوط المدن. متعارض مع السعادة، ومؤد إلى انحطاط الشعوب، النقد الأخلاقي هو الذي قام بقيادة عملية تحليل الترف حتى القرن الثامن عشر في الوقت الذي برزت فيه للمرة الأولى إشادات حديثة بالكماليات وبالغنى.
مع ظهور علم الاجتماع وعلم الأعراق، ظهر نموذج مغاير تماما، يستبدل الطموح العلمي لتصور المعايير الاجتماعية التي تنظم الاستهلاكات المعتبرة والمؤدية إلى الإفلاس بالمشروع الفلسفي الأخلاقي. حيث توضع في الواجهة القواعد الجماعية التي تفرض الإنفاق الظاهر، وخطوات الادعاء، والتقليد والتمييز الاجتماعي والتي هي أساس عمله. وبالتالي، فإن نظريات الترف تركز على ميكانيزمات الطلب والصراعات الرمزية التي تخوضها الطبقات الاجتماعية.
لم يتغير الأمر، من نواح عديدة، فالفكر المسيطر للترف قد بقي على وضعه (غير قابل للتغيير) رغم التقلبات المصيرية التي حدثت في ترتيب الواقع التاريخي. من الواضح أن هذه القراءة المرجعية قد أوشكت على بلوغ حدها. التغيرات التي طرأت كبيرة لدرجة أنه أصبح من الملح اللجوء إلى تغيير نظري، تصحيح متواضع للنماذج التأويلية جاعلين من المنطق المميز العنصر الرئيس في الظاهرة”.

You might also like