تلاعب بأنامله على الأوتار فأذهل جمهور "دار الآثار"

التركي هايتش توجان عزف على “القانون” أعذب المقطوعات تلاعب بأنامله على الأوتار فأذهل جمهور "دار الآثار"

كتب ـ فالح العنزي:
اعترف بانني عندما كنت متوجها الى دار الاثار الاسلامية لحضور الامسية الموسيقية لعازف القانون التركي هايتش توجان تبادر الى ذهني مجموعة من الاسئلة في حال لم يكن هناك بروشور تعريفي عن المقطوعات الموسيقية التي سيقدمها فعن ماذا سأكتب؟ وفعلا شعرت بورطة عندما صدق حدسي واكتشفت انه لا يوجد اي بروشور عن برنامج الامسية فقط هو هايتش توجان, الذي يكفي القول انه من احدث نقلة غير مسبوقة في العزف على “القانون” تلك الآلة التي طورها بشكل كبير من خلال استخدامات حديثة لم يسبقه اليها احد, وهي ما عرفت بالخلطة السحرية من النقر والضرب والعزف على اوتار القانون, مقطوعات توجان كانت لغة منفردة يقرأها كل من حرص على الحضور, موسيقى فقط والحان وانامل تتراقص ذهابا وايابا تنساب على الاوتار مثلما ينساب الماء من بين اصابعنا, كيف لا يكون هذا شعورنا ونحن نعرف تماما من هو فارس الليلة.
بدأ توجان بمقطوعة من الفلكلور التركي الشعبي زادها ألقا بأنامله الساحرة, نعم لم نعرف ما هو اسم المقطوعة؟ لكنها كانت تحمل لغة مفهومة للجميع, وهي لغة الفن والابداع والخيال, الذي ظل مسيطرا طوال الامسية, فعندما تنقل توجان بأصابعه من وتر الى آخر ومن موسيقى الى اخرى كان ينقلنا معه الى عالمه الخاص, البداية مع مقطوعة “الحب والعاطفة” التي كان لها وقع كلاسيكي, فحضرت الرومانسية بقوة, وتلمسنا ذلك عندما اغمض توجان عينيه وسافر بنفسه وبنا الى عوالم بعيدة من الخيال والامنيات, اللغة الموسيقية التي كان يقدمها توجان لم تكن دارجة عند عازفي آلة “القانون” فغالبيتها من تأليفه, فهو يعتبر واحدا بل اهم من قام بتطوير آلة “القانون”, وقدم من خلالها مقطوعات موسيقية لافتة دفعت غالبية النجوم العرب والاجانب لان يلجأوا إليه, خصوصا عندما تكون الاغنية الشرقية هي الحاضرة, فاسلوب العزف والنقر الذي انتهجه توجان لنفسه في التعامل مع هذه الآلة العجيبة بات اليوم مدرسة تتلمذ فيها عشرات العازفين, لكن رغم الشوط الطويل الذي قطعوه في التعلم من معلمهم, الا ان الفرق لا يزال شاسعا وشتان بين الثرى والثريا, كانت مقطوعات توجان حبلى بالكثير من الالم والمعاناة والقهر, فلغة الموسيقى واحدة عندما يكون الابداع شعارها.
يذكر ان العازف هايتش توجان درس واتم دراسته الموسيقية في تركيا في معهد الكونسرفتوار وتخصص في آلة “القانون”, ويعترف الجميع خصوصا العاملين في الاغنية التركية والشرقية بان الفضل يرجع له في تطوير العزف على آلة “القانون” عندما قام بتغيير الضرب او النقر على آلة “القانون”, كما ادخل الكثير من اساليب العزف على الالات الاخرى, ليزيد من امكاناتها, فوصلت الى مرحلة قلما تصل اليها آلة تقليدية مثل “القانون”, كما انه شكل في السنوات الاخيرة ثنائيا ناجحا مع عازف البيانو اسماعيل آغا, وقدما معا عشرات الحفلات الموسيقية في الشرق والغرب, وذاع صيتهما واصبحت حفلاتهما تجاري الحفلات الغنائية, بل ان غالبية المطربين الذين يشارك الى جانبهم توجان يحرصون على افساح المجال له ليقدم ابداعه الى الجمهور عزفا على آلة “القانون”, حيث سبق للفنانة نوال والفنان عبدالله الرويشد ان قاما بذلك.