التزامات العراق تجاه الكويت

في تصريح للمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية العراقية السيد احمد جمال مفاده “ان العراق أنجز كل الالتزامات المطلوبة لخروجه من طائلة البند السابع من ميثاق الامم المتحدة، ولم يتبق سوى ملف التعويضات”، لم يوضح الديبلوماسي العراقي تفاصيل اخرى، لكن ما هو معروف ان الكويت كانت قد وافقت على طلب عراقي لتأجيل الدفعات المتبقية من تعويضات الغزو جراء تدهور أسعار النفط، فيما تزامن هذا التصريح مع الاجتماع المفترض للجنة الكويتية – العراقية للتعاون المشترك بين البلدين.
هناك تهافت عراقي للخروج من التزاماته كافة التي فرضتها قرارات مجلس الامن الدول ذات الصِّلة بالغزو الغاشم على دولة الكويت، ولعل اهم وأوسع تلك القرارات شمولية هو القرار رقم 687/91 الصادر بعد انسحاب القوات العراقية من الاراضي الكويتية كافة المحررة بعد لقاء خيمة صفوان بين المسؤولين العراقيين ومندوبي دول التحالف.
القرار 687 يعد في حقيقته ام القرارات فقد تضمن 37 بنداً، منها التعويضات من أضرار الغزو والتخلص من الاسلحة الكيماوية، وإطلاق سراح الأسرى والمفقودين واعادة الوثائق الرسمية المنهوبة من الدوائر الكويتية، وبخاصة الديوان الاميري ووزارة الخارجية، وغير ذلك من المسائل العالقة بين الامم المتحدة و العراق.
عندما يصرح المسؤول العراقي انه لم يتبق من التزامات على العراق الا التعويضات الكويتية يبدو ان السيد المسؤول يتناسى او نسي ان الكويت لم تغلق ملف الأسرى والمفقودين حتى اليوم، ولا زالت الكويت تتأمل من الحكومة والجهات ذات الصِّلة في البلد الشقيق التعاون للكشف عن بقية رفاة الكويتيين الذين لاقوا حتفهم على يد الجزارين في النظام الصدامي المجرم، هذا فيما هناك السرقات والمنهوبات من الديوان الاميري، ولاسيما الوثائق الرسمية ومتحف الكويت الوطني، فهل اغلقت في فهم السيد المتحدث باسم الخارجية العراقية هذه الملفات؟
في ظني لا زالت مفتوحة وتنتظر الكويت من الجانب العراقي بذل المزيد من الجهد للكشف عن تلك المسروقات التي تشكل أهمية وطنية للدولة الكويتية. ان زوال النظام البعثي الصدامي كان فاتحة أمل بأن يفتح البلدان الجاران الشقيقان صفحة من العلاقات الأخوية الشاملة اساسها العلاقة الطيبة و المصالح المتبادلة المشتركة، غير ان العراق منذ زوال النظام الصدامي لم يستقر فيه الوضع السياسي، ولا الامني، الامر الذي قد يجعل القلق يساورنا اذا رغب او تطلع البلدان لمد جسور التعاون الاقتصادي والتجاري معه.
ان استقرار العراق لا شك يَصْب أولاً في مصلحة الكويت، فتاريخياً ظلت العلاقة، خصوصا الاقتصادية بين البلدين تبادلية، فالكويت اسواقاً وموانئ ظلت مفتوحة للتجارة العراقية، بل ان الكويت كانت رئة العراق، ولازال هناك الكثير الذي يمكن ان يتعاونا به رغم المنافسة الشديدة على الاسواق العراقية.
ان ما يهم الكويت ويقوي املها هو رؤية عراقا آمنا مستقرا وقويا، فقوة العراق واستقراره أمان واستقرار للكويت وللمنطقة، والأمل بغد أفضل يشرق على البلدين، وزوال كل المنغصات والحساسيات السابقة.

صحافي كويتي

Leave A Reply

Your email address will not be published.