التسامح والتعايش

0

مشعل أبا الودع الحربي

الدين الإسلامي دين عالمي يركز على الأخلاق الفاضلة والمعاملة الحسنة بين بني البشر، إذ يعتبر أول دين يهتم ويوجه البشر لتطبيق العدل وينهي عن الظلم والبغضاء والتعصب، ويدعو إلى احترام حرية الآخرين والرأي الآخر، ويرسم المنهج لتحقيق هذه الأخلاقيات والسلوكيات.
في وقتنا الحالي أشد ماتحتاجه مجتمعاتنا وشعوبنا هو التعايش الإيجابي والتسامح بين جميع الأديان والثقافات والأعراق، ليسود التعاون والمحبة.
الإسلام يعتبر التسامح شرطا أساسيا لتحقيق السلام في المجتمعات الإنسانية، لذا نجد أن الله سبحانه وتعالى يوجه خطابه في القرآن الكريم للعقل الإنساني لتربية النفس الإنسانية وتحقيق الذات، كما يأمر باستخدام أسلوب التنبيه والتوجيه بالتسامح والإحترام والحيادية، بقوله تعالى:” لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”.
وللتسامح أنواع منها :
1 – التسامح الديني: يتمثل التسامح الديني في التعايش بين جميع متبعي الأديان السماوية، وممارسة الشعائر الدينية بحرية وبدون تعصب ديني.
2- التسامح العرقي: يتمثل في تقبل الآخر رغم وجود اختلاف في العرق أو اللون من شتى المنابت والأصول .
3- التسامح الفكري والثقافي: يتمثل في الابتعاد عن التعصب، واحترام فكر ومنطق الآخرين، والتأدب في الحوار والتخاطب.
4- التسامح السياسي: يتمثل في ضمان الحريات السياسية الجماعية والفردية، تحقيقا لمبدأ أو منهج الديمقراطية.
ولتحقيق مبادئ التعايش بين الأديان ينبغي وضع عدد من الأهداف التي يرغب الأفراد بتحقيقها للمجتمع، ومن ثم أن يتم التعاون بين هؤلاء الأفراد من أجل أن يتم تحقيق الأهداف التي تم الاتفاق عليها.
عندما يبدأ الأفراد في البحث في التراث الحضاري سيجدون بعض الأشياء المشتركة بين الأديان، وبالتالي يجب عيهم أن ينسقوا النقاط المشتركة بين هذه الأديان .
مما ابتلينا به في هذه الأيام في مجتمعاتنا وجود زمرة ممن يستغلون الأديان في زرع الكراهية بين صفوف المجتمع، لتحقيق مآربهم الشخصية، والخاسر في ذلك الناس البسطاء الذين يتم جرهم لهذا المستنقع الخطير، وهم وحدهم من يدفعون الثمن .
فإذا وُجد الاختلاف في المجتمعات البشرية ينبغي أن يكون ذلك من الظواهر الطبيعية ولاينبغي لفئة التغول على أخرى، لأن ذلك يُوجد العداوة والبغضاء في المجتمع، ويثير النعرات الطائفية بين أفرادها، بل ينبغي أن يكون ذلك الاختلاف سبيلا للتعارف والتواد والتراحم بين أطياف المجتمع الواحد، والسعي لإيجاد المصالح المشتركة بينهم، لقوله تعالى:” ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباذص وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم”.
كاتب سعودي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

أربعة × أربعة =