التشكيلي الجزائري حمزة بونوه: انطلقت من الكويت إلى العالمية قدَّم عالماً جديداً من لوحاته في مملكة البحرين و"آرت دبي"

0 163

كتب-المحرر الثقافي:

من عالم التجريب الى قمة الاحتراف يرحل الفنان التشكيلي الجزائري حمزة بونوة من الكويت الى ربوع التشكيل في العالم، انطلق من الكويت عام 2003 وعاش فيها حتى 2013 استطاع ان يقدم تجارب عدة ومشاركات في معارض خاصة ومشتركةوان ينتقل من مرحلة لاخرى حتى وصوله للعالمية. يقول: تجربتي في الكويت التي احن اليها كثيرا كانت ثرية للغاية الى طريق العالمية بعد محطة الكويت الى اوروبا والعالم العربي،كما ان هناك بعض الاعمال الخاصة بي مقتناة من عبد اللطيف الحمد والشيخة لولوة الصباح وبعض قاعات الفنون في الكويت، ان تجربة عشرة أعوام من الاحتكاك مع فناني الكويت منحتني الكثير من الخبرات في مشواري الفني،الى جانب تعلمي الكثير من المفردات والتأثيرات التي صنعت جانبا من مشواري التشكيلي. بونوة يذهب بطاقة حيوية نحو تعبيرات مركّبة في معظم المضامين التي يتناولها من مفاهيم وقضايا تخصّ الإنسان المعاصر الذي تهمين عليه جملة اضطرابات وتشوّهات، أو في مقارباته للحروب والأزمات وتداعياتها.
ضمن تجربته المستمرة في بناء مفرداته البصرية وتكوين لوحته، يشارك الفنان التشكيلي الجزائري حمزة بونوة في معرض خاص يقام في قاعة البارح في مملكة البحرين ابريل 2019، ويشارك بمجموعة جديدة من اعماله ايضا في آرت دبي الذي يقام شهر مارس من كل عام.
في أكثر من عمل يحضر العنصر البشري عبر تداخل تراكيب غريبة لشكل الرأس وملامح الوجه، وتبدو تفاصيلها كأنها مجموعة خيوط ملتفّة فوق بعضها بعضاً، وهي بقدر ما تظهر جاذبية في تشكيلها، إلا أنها تبرز تنافراً أو تبايناً مع خلفياتها باعتبارها طارئة وغريبة عن محيطها.
وعلى المنوال نفسه، ينسج هذه الكائنات فرادى أو مثنى أو مجاميع ملتصقة، وهي تظهر متشابهة في تشكيلها ونظرات عيونها وتقاطيع أجسادها، تصدم المتلقي في قزميتها أو استعارة أظلاف الماشية وبروزها، وأنوف وأفواه بأبعاد مبالغ فيها، في هيئة تعكس انكساراتها وهزيمتها وعدم قدرتها على النطق، وتأهّبها للدفاع عن وجودها، وهي جزء من اشتغالات الفنان النظرية على قلب مفاهيم التلقّي.
يبحث بونوة عن تقلبات الشكل الإنساني غير المستقرّة والمتغيّرة، التي تكشف تناقضات الواقع المتعدّدة في أكثر من مستوى، فهي في حالة فوضى تشكيلية تتناظر مع الواقع وتعبّر عن مدى الاستلاب، والهشاشة التي نعيشها اليوم، وتكشف ارتباكنا كبشر في التعبير وفي التباس موقعنا وحضورنا في العالم.
تدفع أعماله نحو إحساس من التعاطف و الرثاء تجاه شخصيات بأيدٍ قصيرة متدلية وأرجل قصيرة تتضادّ مع بقية ملامحها وجسدها التي تجسّد عدّة ثنائيات في حياتنا المعاصرة، من الخير والشر، الحركة، والسكون، التوتّر والانتظام، العتمة والضوء، وبالضرورة العدل والظلم؛ التحدّي الأبرز الذي نواجهه بكينوناتنا العاجزة.
ألوان بونوة تميل إلى الثورة، حيث يريدها أن تتناسب مع المناخات العامة للكائن الذي يسكن لوحته في تمثيلها لمزاجه ورؤيته نحو الحياة، لذلك يغلب عليها أن تكون قاتمة وتظهر حدّة التناقض فيه من جهة، والاختلاف بينه وبين عالمه من جهة أخرى، لكنها بالنهاية تشير إلى وجوه لا تمتلك عنواناً يدلّ عليها وعلى وجودها وقدرتها على التعبير عن نفسها.
يعشق بونوة الخط العربي وتضيء لوحاته بالطاقة الجمالية للحروفيات في تشكيل تكوينات ومفردات بصرية ذات صبغة تجريدية ينطلق بها نحو العالم، يقول: نمتلك ذخيرة ثقافية وفكرية وتراثية عظيمة، إذا تمسكنا بها وعملنا عليها يمكننا أن نصل إلى جميع أنحاء العالم.
حروفيات بونوة تغطي فضاءات لوحاته المساحات البصرية ويصبح الحرف العربي جمالية بديعة عبر هذه التشكيلات التعبيرية،و يخرج الحرف ليصبح عنصرا فعالا ضمن لغة تشكيلية،ويتسم بلغة الصوفية البديعة.
عن علاقته بالحرف العربي يقول بونوة:أكتب الحرف بالريشة، فأنا لم أدرس فنون الخط العربي ولست خطاطاً، ولكنني أتعامل معه بشكل تجريدي بعيداً عن المعنى والمضمون، فتجريد اللغة من مضمونها ينطلق بها إلى العالمية، حيث يمكن لأي إنسان من أي جنسية أن يستمتع بجمالياتها، كذلك اتجهت لاستخدام الاتجاه العمودي في رسم الحرف العربي، لأعود به إلى أصوله حيث تنزل من السماء، ويرى بونوة ان اسلوبه مدرسة جديدة في روحانيات الحروفيات الصوفية.
عندما نتابع تحليل إنتاج الفنان حمزة ونتأمله، نلمح براعته وقدرته على تنظيمه وترتيبه لعناصر عمله الفني، واستطاع أن يجد له وحدات مميزة لها صفاتها ومميزاتها ونوعيتها الفريدة، ويرجع هذا لتنوع أشكالها ومصادرها ومنابعها.
وباتجاه حمزة نحو تشكيلات بصرية جديدة تتأكد لنا قدرته على توظيف أشكاله وعناصره الفنية توظيفًا جماليًا عندما ربطها بالعصر الذي يعيش فيه، وحملها طاقة وإيقاعات وحركة الحياة حسًا وروحًا.
وعندما يتوسل تأثيرات الحضارة الإسلامية في شرق وشمال إفريقيا والموروث الثقافي للفن الإفريقي من خطوط ورموز الحفريات، والرسوم الوشمية الشائعة على أجزاء الوجه واليدين للنساء لأغراض تزيينية لتحقيق متعة الرؤية، وكتعويذة ضد العين والسحر، نجده يؤكد أنها ليست دعوة للعودة إلى الماضي الموروث بقدر ما هي تعبير عن أشكال استحوذت على بصره، تعايش معها منذ طفولته، ولاقت هوى في نفسه، مهّدت لإبداع لوحات تحتشد بقيم جمالية ومشحونة بإيحاءات الصفاء والبهجة.

التشكيلي الجزائري حمزة بونوه
رحلة مع الخط العربي
You might also like