التشوهات المعرفية تغتال سعادتك

0 306

نرى الواقع من خلال عدسة شخصية شكلتها معتقداتنا وثقافتنا وديننا وخبراتنا وتجاربنا الحياتية. كان فيلم “راشومون” مثالاً رائعاً على ذلك، حيث يروي ثلاثة شهود على جريمة واحدة حكايات مختلفة لما حدث، فكل منهم اختار زاوية اعتقد أنها الحقيقة.
وعندما يتجادل الأزواج، فإنهم عادة لا يستطيعون الاتفاق على حقائق ما حدث. بالإضافة إلى ذلك، فإن عقلنا يخدعنا وفقًا لما نعتقده ونشعر به. هذه هي التشوهات المعرفية التي تسبب لنا آلاما لا ضرورة لها.
إذا كنت تعاني من القلق أو الاكتئاب أو تدني تقدير الذات، أو تسيطر عليك فكرة المثالية، فإن تفكيرك يمكن أن يفسد تصوراتك. والتشوهات المعرفية تعكس التفكير المعيب، وغالبا ما ينبع ذلك من انعدام الإحساس بالأمان وتدني احترام الذات.
يمكننا القول أن ثمة مرشحات سلبية تشوه الواقع، ويمكن أن تولد العواطف المريرة. الأفكار تثير المشاعر، وبدورها تسبب هذه المشاعر المزيد من الأفكار السلبية، ما يخلق حلقة مفرغة من ردود الفعل السلبية. وإذا تصرفنا بناء على تصوراتنا المشوهة، فإن ذلك يولد الصراع الذي يؤدي إلى عواقب سلبية غير مقصودة.

التشوهات المعرفية
علينا الحذرمن الامور التالية:
– المرشحات السلبية.
– تضخيم الأمور.
– إطلاق المسميات السلبية.
– إضفاء الطابع الشخصي على الأمور.
– التفكير الصارم، إما أبيض أو أسود، وإما كل شيء أو لا شيء.
– التوقعات السلبية.
– التعميم المطلق بصورة مبالغ فيها.
– النقد الذاتي،وهو الجانب الأكثر ضررا لظاهرة الاعتمادعلى الغير، وتدني احترام الذات، ونقص الثقة بالنفس. كل ذلك يشوه الحقيقة والتصورات التي تتعامل معها. وقد تشعر بالذنب، وبالعيوب، وعدم الكفاءة. إن الحديث السلبي عن نفسك يسرق منك السعادة، ويجعلك بائساً، وقد يؤدي إلى الاكتئاب والمرض. إنه يؤدي إلى الترشيح السلبي، والذي يعتبر في حد ذاته تشويهًا معرفيًا.
وينتج النقد الذاتي عن التشوهات الأخرى، مثل تضخيم الأمور، أو إطلاق المسميات السلبية، عندما تسمي نفسك أحمق أو أبله أو فاشلا.
ينطوي النقد الذاتي المدمر أو المزمن على الكثير من الخزي، ويسبب التشوهات المعرفية. فقد تجد الخطأً في أفكارك، أو كلماتك، أوأفعالك، أو في مظهرك. خلاصة القول أنك تدرك نفسك وتفهم الأحداث بطريقة سلبية، ولا تندهش إذا وجدت بعض الناس الناجحين، أو بعض النساء الجميلات لا يعتبرون أنفسهم ناجحين، ولا تعتبر الجميلات أنفسهن جميلات، بل قد يسوء الأمر ويعتبر الناجح نفسه فاشلاً، وتعتبر الجميلة نفسها دميمة، وقد يصعب إقناعهم بغير ذلك.

تضخيم الأمور:
يبدأ تضخيم الأمور عندما نبالغ في نقاط ضعفنا أو مسؤولياتنا. كما قد نضخم التوقعات السلبية، والمخاطر المحتملة. ويمكننا أن جعل من الحبة قبة، وينطوي ذلك التضخيم على افتراض أننا لن نتمكن من معالجة الأمور، مدفوعين بانعدام الأمن، والقلق، كما يؤدي ذلك إلى تشويه آخر هو تقليل أهمية صفاتنا، ومهاراتنا، وأفكارنا الإيجابية، ومشاعرنا.

إضفاء الطابع الشخصي:
ينطوي الخزي على فكرة إضفاء الطابع الشخصي. وذلك عندما نتحمل المسؤولية الشخصية عن أشياء لا نملك السيطرة عليها. وقد نلوم أنفسنا أيضًا عندما يحدث أي شيء سيئ،بالإضافة إلى إلقاء اللوم على أنفسنا للأشياء التي تحدث لأشخاص آخرين، حتى عندما يكون ذلك بسبب أفعالهم. ويمكن أن ينتهي بنا الأمر دائمًا إلى الشعور بالذنب أو أننا نتقمص دور الضحية.

التفكير الصارم
هذا التفكير يعني أننا نريد الأشياء كلها أو لا شيء، وإما أنك الأفضل أو الأسوأ، والأمور جميعها إما صح أو خطأ، جيدة أو سيئة، وهذا التفكير الذي يضخم الأمور يجعلنا نشعر بالهزيمة عند أول خطأ. فإذا لم أتمكن من القيام بالتمرين بشكل كامل، فلا داعي للتمرينات على الإطلاق. فلا يوجد في هذا التشوه الفكري أي فرصة وتقدير للون الرمادي، ولا توجد أي مرونة.
والحقيقة أن الحياة ليست ثنائية. فهناك دائما ظروف مخففة. وحالات فريدة من نوعها. وما ينطبق على حالة واحدة قد لا يكون مناسبًا في حالة أخرى. فلا ينبغي أن نتطرف أو تفوت الفرص لتحسين وتحقيق أهدافنا تدريجيا.

التوقعات السلبية:
الانتقاد الذاتي والخجل يولّدان توقع الفشل والرفض. كما أن الذين تسيطر عليهم فكرة المثالية يشوهون الواقع بافتراض أن الأحداث السلبية أو النتائج السلبية أكثر حدوثًا من النتائج الإيجابية. وهذا يسبب قلقا هائلا حول الفشل، وارتكاب الأخطاء، والحكم عليها. ويلوح المستقبل في الأفق باعتباره تهديداً خطيراً، بدلا من اعتباره ساحة آمنة لاستكشاف السعادة والتمتع بالحياة.

المبالغة في التعميم:
هذه التعميمات الزائدة هي آراء أو تصريحات تتجاوز الحقيقة مثل: “لا أحد يحبني”، وعندما نعمم صفات بعينها على مجموعة من الأشخاص أو على جنس معين يكون ذلك خطأ فادحا.
على سبيل المثال القول: الرجال أفضل في الرياضيات من النساء، وعندما نستخدم كلمات مثل “الكل” أو “لا شيء”، أو “دائمًا”، أو “أبدًا”، فإننا على الأرجح نجعل التعميم زائدا ومبالغاً فيه ومستندا على فكرة “الأسود والأبيض”
يميل الذين تسيطر عليهم فكرة الكمال إلى الإفراط في التعميم بإضفاء صفات شاملة وسلبية على أنفسهم وعلى توقعاتهم. ولكي تتغلب على النزعات المثالية والرغبة في تحقيق الكمال، انظر إلى نفسك نظرة واقعية وقل: أنا لست مثاليًا، أنا بشر.

You might also like