التطبيق الخاطئ لقانون العمالة المنزلية يا وزارة الداخلية

0

زيد الجلوي

جاء المشرع بالتحريصات التي ادخلها على القانون الحالي للعمالة المنزلية لتحقيق منفعة عالية لأصحاب العمل والعمال ومكاتب الخدم؛ وفق ما جاء بالمذكرة التفسيرية للقانون؛ التي بينت أنه “يهدف هذا القانون إلى سد النقص التشريعي المتعلق بتنظيم شؤون العمالة المنزلية بالكويت، إذ إن قانون العمل في القطاع الأهلي لا ينطبق عليها رغم أنها تشكل نسبة كبيرة من العمالة الأجنبية، كما أن النصوص التشريعية الحالية لا تكفل الحماية القانونية الكاملة لهذه الفئة، وأدى ذلك إلى تعرض المنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان إلى ما اعتبرته انتهاكات لحقوق هؤلاء الأشخاص، بالإضافة إلى توتر العلاقات الديبلوماسية مع البلدان المستقدمة منها تلك العمالة، وبروز ظواهر سلبية كارتفاع معدلات الجرائم، وتحمل الدولة أموالا طائلة على صعيد إعادة العمالة المنزلية إلى بلدانها”.
إلا أن التطبيق الجاري للقانون كشف عن عدم تحقق الغاية التي عناها المشرع من سن التشريع، حيث كشف الواقع عن إضرار كبير به، لم يستفد منه أصحاب العمل تحديدا الذين لحق بهم القدر الأكبر من الضرر بعد هروب عمالتهم لجهات غير معلومة بالنسبة له على الأقل؛ لأن الدولة الكويتية، بخلاف ما جاء بالمذكرة التفسيرية للقانون، ليست هي من تتحمل نفقات اعادة العمالة لبلدانها؛ حتى مع هروبها من خدمة أصحاب العمل، اذ يعتقد معرفة أغلبية مكاتب الخدم؛ بأماكن تغييب العاملات وهي سلوكيات تثير مساءلة الجريمة المنظمة التي لا تتسع المقالة للتفلسف حولها، فهناك اغلبية من مكاتب الخدم تشغل عمالة في مكاتبها؛ لكنها تحرص على عدم نقل إقامتها
على مكاتبها؛ وآخرين مسجلين على المكتب.
إذا جاء زيد من الناس للمكتب لطلب عاملة تلقفه العامل الذي إقامته على المكتب؛ وهذا هو التعامل القانوني إلى حين وصول الخادمة؛ وتسليمها المفترض للذي استخرج الفيزا باسمه.
لكن، وهنا أول خطوة في سلسلة خطوات الالتفاف على التشريع؛ عندما يحول صاحب الفيزا وقبل أن يضع ملصق الكفالة على جواز العاملة، لشخص اخر؛ هو أول من وضع إسمه ككفيل للعاملة في الملصق المثبت على جوازها؛ بالتنسيق مع مكتب الخدم على تحويلها لشخص آخر؛ وهي الخطوة الثانية التي تثور شبهة جريمة اتفاق على مخالفة قانون التجارة بحق مكتب الخدم، الذي استخرجت الفيزا باسمه.
وهي شبهة لا ترقى لجريمة؛ لكن يتعين قطع الطريق عليها بتشريع؛ وذلك بإعتبار صاحب العمل هو من ثبت في ملصق الإقامة بأنه الكفيل وليس من إستخرجت الفيز بإسمائهم، حيث عملت أغلبية مكاتب الخدم على استقدام طلبات خدم بأسماء أشخاص يعرفونهم بداية، ومن ثم تحويلها لآخرين كي تسقط ما سميت خطأ كفالة الاشهر الستة، التفسير الخاطئ في تطبيق القانون، الناتج عنه فقدان قانون العمالة لفاعليته.
فالمادة 17 من قانون العمل، وضعت للمصلحة العامة وليست لمصلحة العامل، أو صاحب العمل، أو مكتب العمل، فهي لاختبار مدى صلاحية العامل للانخراط بسوق العمل الكويتية، والتي حددت بمدة ستة اشهر، هي ذاتها المدة التي توضع لأي موظف في الدولة، حيث يكون تثبيته اختياريا لجهة العمل بعد مضي ستة أشهر، وبمضي عام يثبت بقوة القانون.
شرح الفقرة السابقة أن العامل / العاملة، يتعين عليه تجاوز مدة الاشهر الستة، باعتبارها كفيلة ببيان مدى صلاحية العمالة لسوق العمل. فقد وضع المشرع جملة اشتراطات، هي:
1 – وجود عائق يحول دون قيام العامل المنزلي بعمله لا يد لصاحب العمل فيه.
2 – اصابة العامل المنزلي بأحد الأمراض السارية أو أي اعاقات بدنية أو صحية أو نفسية تمنعه من الاستمرار بالعمل.
3 – قيام مانع قانوني تفرضه المصلحة العامة يحول دون استصدار صاحب العمل اقامته للعمل المنزلي.
4 – ابعاد العامل المنزلي اداريا لمقتضيات المصلحة العامة.
5- تزويد المكتب صاحب العمل ببيانات أو معلومات غير صحيحة عن العامل المنزلي.
6 – رفض العامل المنزلي الاستمرار بالعمل أو تركه إلى جهة غير معلومة.
وفي تفحص سريع لنص المادة، تكشف خطورة التفسير الخاطئ للقانون، لأن العمالة التي تعاني من مرض، أو غير المنضبطة والميالة للتمرد، وعدم الانضباط، وعدم الرغبة بالعمل تظهر، ومن ثم يتعين إعادتها لبلدها، وتحصيل مكتب الخدم الذي استقدمها، لما أنفقه من مال من الوكالة، التي زودته بالعاملة للعمل في الكويت.
كما أن إلزام العامل / العاملة في العمل لدى صاحب العمل، الذي هو الكفيل المثبت اسمه على ملصق الإقامة بالجواز مدة ستة اشهر، سيقطع اي تحايل لبعض مكاتب الخدم، باستقدام عمالة على أسماء أشخاص يعرفونهم، يقومون بتحويل العمالة بموجب الفيزا، اذ يتوجب منع اي تحويل لأي عامل، قبل أن يتم وضع ملصق الفيزا، الذي يثبت أنه صاحب العمل، واعتبار مستند الفيزا سندا غير كاف لتحويل العامل، فلا بد من إلزام كل مستقدم لعامل بموجب فيزا، أن يضع للعامل / العاملة إقامة على اسمه أولا، لكي يتبين من هو صاحب العمل، المعني بالمصطلح الوارد بالمادة الأولى من القانون.
بهذه الطريقة يتم منع اي التفاف لبعض مكاتب الخدم على القانون، وذلك بمنع استقدامها الصوري للعمالة بأسماء أخرى، وهي في حقيقتها عمالة تم استقدامها من قبل المكاتب المخالفة.
إضافة إلى التشدد مع الوسطاء الإعلانيين، الذين تتعامل بعض المكاتب معهم، وذلك بهدف التملص من التعامل بالمسترجع، فهناك وسطاء إعلانيون يستغلون وظائف أشقائهم القيادية بوزارة “الشؤون” وغيرها، للضغط على اغلبية مكاتب العمالة، وهي بحكم الواقع مملوكة للأسيويين، وذلك للتعامل مع أشقائهم، الذين يتحصلون على عمالة بمبلغ معين من هذه المكاتب، وبدور هؤلاء الإعلانيين من أقارب بعض القياديين والمسؤولين يضيفون مبلغا عليها، يتحصلون عليه من الكفيل.
بأن يمنع على أي كفيل يرغب بتحويل عامله/عاملته، التعامل عبر وسطاء إعلانيين إلا بموجب عقد، صادر عن شركة إعلانية مثبت سجلها التجاري، يثبت فيه إسم الكفيل، وإسم المحول له، والمبلغ المطلوب للتحويل، وقيمة الاعلان.
والأفضل لو تم إنشاء قسم أو إدارة بالداخلية أو “الشؤون”، من صلاحياته فقط تثبيت التعامل بالمسترجع، بإلزام من يرغب بتحويل خادمه/خادمته، بعد مضي ستة أشهر أن يتوجه لإدارة العمالة المنزلية، لدى إدارة نفترض لها اسم تحويل العمالة الصالحة لسوق العمل، مع الشخص الراغب بتحويلها له، وذلك لتسجيل عقد تحويل عامل بينهما، ويتسلم الكفيل قيمة ما دفعه على العاملة/العامل، ثم يتم التحويل للمحول له، بموجب عقد لدى وزارة الداخلية أو “الشؤون”.
كما يتطلب القانون تعديلا تشريعيا، بأن توضع غرامة مالية مقدارها خمسة دنانير يوميا، عن كل يوم هروب من العمل، من تاريخ إثبات تغيبه عن العمل، لأن العامل بإمكانه التوجه للقضاء، وهو في خدمة صاحب العمل للمطالبة بحقوقه، من دون ضرورة للهرب من عمله.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

واحد × واحد =