اهتمت بها الشريعة وجعلته من العبادات

التعامل مع الناس بالحسkD مبدأ إسلامي وعقيدة وإيمان يضمن التعايش السلمي ويحقق المحبة والرخاء اهتمت بها الشريعة وجعلته من العبادات

التعامل مع الناس أدب واخلاق وتعاون ومروءة وكرم

من هنا كان الإسلام أول من طبق قاعدة التعامل مع الناس منهجا وسلوكا وأدبا واخلاقا يشمل كل الناس مسلمين وغير مسلمين.
التعامل مع الناس من اهم الموضوعات التي تنبهت لضروتها الأمم والشعوب المختلفة وتوسعت اخيرا مناهج التربية الحديثة لنشر ثقافتها وترسيخ قواعدها، ذلك لأن التعامل مع الناس اذا اكتملت مبادئ اخلاقياتها الحسنى عاش الناس في كل زمان ومكان في امن وتعاون ومحبة وسلام من هنا كان الاسلام اول من طبق قاعدة التعامل مع الناس بالحسنى منهجا وادبا وسلوكاً بل وعقيدة وايمان يشمل كل الناس سواء اكانوا مسلمين او غير مسلمين جهلة او متعلمين، كفرة او مؤمنين كما وضع الاسلام قواعد للتعامل مع مختلف الفئات والطباع والميول والاخلاق وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القدوة والاسوة الحسنة للتعامل مع الناس كل الناس طاعة الأمر الله تعالى (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين). سورة النحل / 125.
عموما هذه جولة حول الموضوع، نسلط الضوء على القواعد الايمانية التي وضعها الاسلام للتعامل مع الناس وثيقة ضمان تحقق التعايش السلمي والتآخي والمحبة والاستقرار العالمي والرخاء.

أدب التعامل مع كل البشر
من اهم القواعد الايمانية التي وضعها الاسلام للتعامل مع الناس بالحسنى ان يكون ذلك مع جميع البشر مسلمين وغير مسلمين جهلة ومتعلمين وغير ذلك لان كل فرد من هؤلاء يحتاج الى معاملة خاصة فالناس منذ خلقهم الله وهم مختلفو الطبائع والرغبات والميول روى مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الناس معادن كمعادن الفضة والذهب خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام اذا فقهوا والارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) – صحيح مسلم.
يصف الله تعالى نبيه صلى الله عليه بقوله (فيما رحمة من الله ليت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) – سورة ال عمران/ 159.
وقد امر الله – عز وجل – نبيه ورسوليه موسى وهارون – عليهما السلام وهما يقابلان اعتى مجرم على وجه الارض امرهما ان يلينا القول معه: (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى) – سورة طه. الاية 44 ويوجد من هدي النبي – صلى الله عليه وسلم – نماذج كثيرة في هذا السبيل.
وذلك مراعاة لاختلاف العلاقات بين المتعامل والمتعامل معهم من الناس.
كذلك تختلف طريقة التعامل تبعا لاختلاف العلاقة كالوالد مع ولده والزوج مع زوجته والرئيس مع مرؤوسه الى اخره كذلك التعامل يتغير باختلاف الافهام والعقول فالرجل الذكي الفاهم الواعي تختلف طريقة تعامله عن الشخص الاخر المحدود العقل او الثقافة كذلك يختلف اسلوب التعامل باختلاف الشخصية فطريقة التعامل مع شخص كثير الشكوك والحساسية تختلف عن التعامل مع شخص دون ذلك وهذه امور ينبغي ان تراعى دائما.
ومن قواعد واداب التعامل مع الناس بالحسنى التحلي بالاخلاق الفاضلة.
وهذه خصلة من خصال الخلق الحسن وجزء من التعامل مع الله – عز وجل لان التعامل مع الناس لا ينفك عن التكليف والتعبد لله وحسن الخلق هو بوابة الاساليب الشرعية في التعامل مع الناس ويتحقق ثوابه بأن يقصد بذلك وجه الله – عز وجل لان هناك من الناس من وهبهم الله حسن خلق لكنهم لا ينالون ثوابه على ذلك في الاخرة اما لعدم اسلامهم اصلا او لعدم استحضارهم للنية في مثل هذا العمل وفي الحديث: (اكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق) – اخرجه احمد وعنه صلى الله عليه وسلم (المؤمن يألف ويؤلف ولاخير في من لا يألف ولا يؤلف وخير الناس انفعهم للناس) – اخرجه الطبراني.
والاخلاق كما يصفها بعض اهل العلم: (عطية من الله لا بالتملق والنفاق والرياء ولا بالكلمات المعسولة ولكن قول سديد وعمل صالح رشيد تعلم ان وراءه عبدا يرجو الوعد ويخاف الوعيد واحق الناس بالخلق الحسن الضعفاء والفقراء واليتامى والثكالى فالتواضع لهم يجلب رحمة الله – عز وجل – كذلك ادخال السرور عليهم فمن سرهم سره الله يوم القيامة.
ومن قواعد واداب التعامل مع الناس بالحسنى ان تعرب لهم عن شكرك وتقديرك… فالناس يحبون الشكر والتشجيع، وان كان الاصل في المسلم انه يعمل العمل ابتغاء رضا الله ولا ينتظر شكر الناس ولكن ذلك طبع في البشر وذلك لا بأس منه شرعا روى احمد والترمذي: (من لم يشكر الناس لا يشكره الله) – رواه احمد وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم لا عيش الا عيش الاخرة فأكرم الانصار والمهاجرة) – متفق عليه وكذلك حديث: (من صنع اليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا انكم كافأتموه) – رواه ابوداود حديث رقم (1672).
ومن تلك القواعد انصاف المخالف والعدل معه وعدم ظلمه مهما كان فالعدل مطلوب مع جميع المخالفين حتى مع الكفار يقول الله – جل وعلا: (يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى) – سورة المائدة / الاية 8 وقوله تعالى (يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم او الوالدين والاقربين) سورة النساء: الاية 135.
وايضا البعد عن التركيز على السلبيات دون الحسنات مثال ذلك علاقة المرأة المسلمة بزوجها المسلم والتي يمكن ان يعمم مغزاها في كل قضايا التعامل يقول النبي – صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يفرك (اي لا يبغض) مؤمن مؤمنة ان كره منها خلقا رضي منها غيره) اخرجه مسلم فما احد يسلم من العيوب ويقول سعيد بن المسيب: (ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل الا فيه عيب) ولكن من الناس من لا ينبغي ان تذكر عيوبه والرسول – صلى الله عليه وسلم – اعطانا امثلة في ذلك كوصيته صلى الله عليه وسلم بالانصار.
ومن القواعد في هذا الجانب ان الناس يكرهون من لا ينسى الزلات فلا ينبغي للانسان اذا كان يعرف زلة عن احد ان يبادر الى ذكرها واذا وجد لها فرصة في انتقام النفس فهذا من الاشياء التي تعتبر ممقوتة وايضا هي من الاشياء التي تحجب الحق عمن يتعامل معه وفي الحديث: (من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والاخرة) اخرجه مسلم.
كذلك وايضا الحذر من النقد المباشر وفيه تفاصيل كثيرة وللنبي – صلى الله عليه وسلم – في السيرة امثلة كثيرة كذلك ان يكون لفت النظر الى الاخطاء بطريقة غير مباشرة والناظر في اسلوب القرآن لا يكاد يجد فيه اسماء المنافقين مثلا مع كثرتهم في المدينة.
ومن القواعد والاداب الحسنة في التعامل مع الناس اجتناب الجدل (البيزنطي) وتحاشيه لان الجدل العقيم لا يؤدي الا للكراهية والتفكك والعداء يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (انا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء (الجدال) ولو كان محقا) – رواه ابوداود.
نعم اذا تحدثنا عن القواعد والاداب التي وضعها الاسلام في هذا الشأن وفرضها ضمن العبادات سوف يطول الحديث ولا يتسع لحصرها وعدها وتبيانها كتب ومجلدات لذلك كان لزاما ان نضع النقاط على الحروف فقط لتكون اشارات ضوئية ترشد الناس كل الناس في كل زمان ومكان الى مبادئ الاسلام واخلاقياته الانسانية الفاضلة كوثيقة ضمان لحياة اجتماعية امنة وسعيدة.