حوارات

التعايش السلمي بين الدول ذات النظم الاجتماعية والثقافية المتشابهة حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

د. خالد عايد الجنفاوي

من يقبل التعايش السلمي مع الدول والمجتمعات الأخرى لا يتدخل في شؤونها الداخلية، وذلك لأنه يرغب في المساهمة في الحفاظ على علاقات إيجابية وتعاونية بين الشعوب والمجتمعات بهدف الحفاظ على مصالحها المشتركة وبخاصة إذا كانت تلك الدول والمجتمعات تنتمي للاقليم نفسه وكونها الأكثر تشابها في الثقافة والعادات والتقاليد، بل تزيد أهمية السعي للتعايش السلمي بين الدول والمجتمعات المتشابهة في ثقافاتها حيث توجد أصلاً أرضيات ثقافية وأخلاقية بينها توفر فرصاً متعددة لترسيخ التعايش البناء، لكن أهم شروط تحقيق التعايش السلمي بين الدول المتجاورة، وذات النظم الاجتماعية والثقافية المتشابهة، هو النأي عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول المستقلة، وعدم محاولة فرض وجهات نظر عليها، فمن يقبل المقومات والنتائج المتوقعة للتعايش السلمي يقبل أيضاً أحقية الآخرين في الحفاظ على استقلاليتهم، وخصوصية علاقاتهم الديبلوماسية والسياسية مع الآخرين، فالتعايش يعني أيضاً تجنب فرض وجهة النظر على الآخر والتعامل مع الدولة والمجتمع الآخر وفق معايير المساواة والاحترام المتبادل.
يوجد تشابه نسبي بين الطبيعة الاصلية للعلاقات الدولية والاجتماعية، فهي روابط إنسانية بين أفراد ومجموعات بشرية تتمتع بسمات تتشابه وتختلف في جوانب معينة، فمن المفترض أن يتجنب احدهم التدخل في الشؤون الخاصة للآخرين لأنه لا يريدهم أن يتدخلوا في شؤونه ، وتزيد أهمية الحفاظ على علاقات إيجابية وبناءة ومتساوية بين الافراد عندما يواجه أحدهم تحديات ومعوقات شخصية هو الاعلم بها والأكثر قدرة من الآخرين على التعامل معها وفق نهجه المتبع وطريقة تفكيره، وبحسب خصوصياته الفردية والاجتماعية والثقافية، فلا شأن للفرد الآخر في حل مشكلات الآخرين، وبخاصة أنهم لم يطلبوا منه المساعدة!
لا يشير مصطلح التعايش السلمي فقط إلى النظرية السياسية الدولية التي تشكلت أثناء وبعد الحرب الباردة كبديل ستراتيجي مناسب وتوافقي بين الدول الرأسمالية والشيوعية، لكنه يدل أيضاً على أي مسلك إيجابي ومتسامح في العلاقات الانسانية الاعتيادية، ومن يمارس التدخل السافر في شؤون الآخرين لا يتعدى كونه شخصاً متنمراً ينظر باستعلاء تجاه الآخرين، وغالباً سيجتمع ضحاياه لإيقافه عند حده وذلك بسبب اخلاله المتعمد للتعايش السلمي واستمراره في انتهاك خصوصياتهم، فلم يعد ممكناً في عالمنا بعد اختلاط حابل ونابل التحالفات الدولية وزيادة غموض ما هو قادم إلى الساحة الدولية سوى اختيار التعايش السلمي بين الدول ذات النظم الاجتماعية والثقافية المتشابهة.
كاتب كويتي
@aljenfawi1969

Print Friendly