مختصر مفيد

التعليمُ في خطر… والحكومةُ بلا رؤية لإنقاذه! مختصر مفيد

أحمد الدواس

احمد الدواس

على مدخل باب إحدى الجامعات في جنوب أفريقيا كُتبت الرسالة التالية ليــتأملها المرء” إن تحطيـم أي دولة لايتطلب قصفها بالقنابل النوويـة أو الصواريخ بعيدة المدى، وإنمـا باتباع منهج سيئ من التعليم، والسماح للطلبة بالغش في الامتحانات، فعندئذ يحدث الآتي:
● يموت المرضى على أيدي الأطباء.
● تنهار البنـايات بسبب سوء أداء المهندسين.
● تضيع الأموال بسبب سوء عمل الاقتصاديين والمحاسبين.
● تمـوت الإنسانية لأن علماء الدين لايفهمون الدين بشكله الصحيح.
● تضيع العدالة لأن القضاة لايفهمون عملهم.
وهكذا ، فعندما ينهار مستوى التعليم تنهار الأمم “(انتهت الرسالة).
ليس من المستغرب ان يتدنى حال البلد إذا كان بعض المسؤولين يحتلون مناصب في الدولة ولايفقهون طبيعة عملهم في الأساس!
إن حل مشكلاتنا في بلدنا الكويت يأتي عبر بناء شخصية المواطن من خلال التعليم الجيد، فالتنمية ليست بناء عمارات شاهقة وشوارع فسيحة وأرصفة أسمنت وجسور، إنما يجب على الدولة أن تبني أيضاً شخصية المواطن الصالح، فهل بنينا نحن المواطن الصالح؟
ان نظامنا التعليمي فشل في هذه الناحية، والدليل على ذلك مشاجرات الطلاب على أتفه الأسباب، عدم احترامهم للآخرين، عقوق الوالدين، قطع الأرحام، احتقار الطلبة بعضهم بعضاً على أساس طائفي أو قبلي، اعتداء على الطبيب في المستشفى، مشاجرة في اجتماع مجلس إدارة إحدى الجمعيات التعاونية (جمعية العارضية) على آلية توزيع المناصب، مشاجرة في نقابة عمال الكويت، اقتحام المخافر أو الاعتداء الشفهي على رجل الشرطة.
فكيف يكون حال البلد إذا تولى هؤلاء الشباب إدارة الدولة؟
إزاء هذه السلوكيات السيئة والخطيرة اقترحت وزارة التربية مراراً معالجتها من خلال تعديل مناهج التعليم، لكن بعض النواب اعترضوا خشية الخروج عن الدين والمجاهرة بقيم الغرب، كأن النائب يفترض ان وزارة “الأوقاف” تطبق تعاليم الإسلام بالحرف الواحد، فلا حاجة لتعديل المناهج، فاذا كنا نمارس الدين على وجهه الصحيح فلماذا إذاً يحدث فساد في وزارة “الأوقاف”؟
لا شك أن هذا دليل على سوء المنهج التعليمي، هذا المنهج الذي لم يزرع في نفوس النشء مكارم الأخلاق وشخصية المواطن الصالح، وعيب الحكومة أن فرائصها ترتعد أمام النائب إذا هددها باستجواب فتطلب ودّ المجلس!
لهذا لم تعد للحكومة هيبة، وأصبح كثير من الناس ينتهكون القانون وتدهورت الأحوال الداخلية، فهناك كثير من الطلبة الذين يتحدون وزارة التربية ويغشون في الامتحان أمام المراقبين، أو بعضهم يعتدي على المعلم أو مدير المدرسة… إنها أزمـة أخلاق في البلاد!
على الحكومة أن تعيد النظر بطرق التعليم واقتباس أفضل أنظمته في العالم، والتخلي نهائياً عن طريقة حشو المناهج بكثرة الكتب مما يخرّج لنا جيلاً يحفظ الكلمات والمواد حفظاً من دون فهم، وعندما يتخرج لا يفهم طبيعة عمله، فتتضرر بلاده، كما رأينا في الأمثلة، لأن مستوى التعليم كان سيئاً في الأساس.
تميزت سنغافورة بنظام تعليمي ممتاز يعتبرمن أفضل أنظمة التعليم في العالم، وأنفقت حكومتها عليه بشكل كبير لدرجة أن مرتب المعلم مماثل لمرتب المهندس، وكان الهدف هو تعليم الطلاب كيفية التفكير وحل المشكلات ومعرفة المهارات الجديدة، وحملت الحكومة شعار” تدريس عدد أقل من المواد ولكن بفهم أكبر”، وتشتهر البلاد بكفاءة المعلمين السنغافوريين بسبب تدريبهم المُتواصل، فكل سنة يتلقى المدرسون مئة ساعة لتطوير مهاراتهم التعليمية، وفي سنغافورة يجري تعليم الأطفال القيم السامية من خلال أغانٍ تبث فيهم روح التسامح العرقي والطائفي في كل وقت، و بشكل إنساني حتى يشعروا بالانتماء للوطن، لا الانتماء الطائفي أو القبلي.
هذه الأغاني إلى جانب أنها ترفيه عن الأطفال إلا أنها تعليم أخلاقي أيضاً، وما أشد حاجتنا في الكويت لمثل هذه السلوكيات الرائعة.