التعليم الأكاديمي واحتياجات الدولة

0

حسن علي كرم

تزامنت مع امتحانات الثانوية العامة للعام الدراسي الحالي و الذي انتهى، بظهور النتائج، حالة من التشدد غير المسبوقة لمنع الغش، الامر الذي جعل عدداً غير قليل من الطلاب، ولاسيما في صفوف تعليم الكبار، يغادرون قاعة الامتحانات بلا عودة، تاركين كراسة الاختبار على الطاولة بيضاء من غير سوء، هذا بخلاف مظاهر العنف المؤسفة التي رافقت سير الامتحانات. و اذا كان بعض الطلبة و اولياء امورهم قد استاؤوا من حالة التشدد لمنع الغش و هاجموا وزير التربية في مكتبه بالوزارة، وحملوه مسؤولية تعثر ابنائهم، الا انه في المقابل حصل الوزير تأييداً عارماً من المجتمع بمن فيهم نواب مجلس الأمة، و طبعاً الحكومة و النخب المثقفة و التربوية على وجه الخصوص.
لا يختلف اثنان ان التعليم في الكويت و بشهادة المسؤولين متخلف لا يخدم حاجة المجتمع، و ان مؤسساتنا الأكاديمية كجامعة الكويت والتعليم التطبيقي تقعان في مؤخرة قائمة الجامعات والكليات العالمية، بل لا ذكر لهما ضمن قوائم الجامعات و الكليات، بل رغم مرور اكثر من نصف قرن على تاسيس جامعة الكويت وتخريج دفعات من الطلبة في كل عام و الى اليوم، الا انها لم تحظ بالاعتراف العالمي، كجامعة معتمدة، و رغم ذلك فلا هناك اي جهد من الأطراف التعليمية المسؤولة بغية تحسين سمعة الجامعة الحكومية اليتيمة عالمياً، هناك من ينعى ذلك على مباني الجامعة، و.هذا غير صحيح، بدليل ان هناك جامعات عالمية معتمدة، ربما مبانيها اسوأ من جامعة الكويت الا انها من الجامعات المعتمدة، فالعبرة ليست بفخامة المباني ( الكشخة ) و انما العبرة بالمخرجات التي تصدرها هذه الجامعة، ان التعليم الأكاديمي في الكويت يخرج موظفين وكتبة، اما الكليات العلمية فقلما فرضت وجودها على الصعيد العلمي و حل خريجوها محل الموظفين الوافدين الذين يسيطرون على الوظائف و المهن الفنية والعلمية والمواقع الخطيرة، ففي القطاعات الفنية و العلمية هناك نقص شديد سواء على الصعيد الاداري الحكومي، او التربوي او المصارف مثل المحاسبة والعلوم والكمبيوتر والاتصالات و الكهرباء، وهناك نقص شديد في المهن الطبية مثل الصيدلة والتمريض والأشعة، رغم المغريات والرواتب العالية التي ينفرد بها الموظف الكويتي على زميله الوافد بنفس المهنة.
واقرب الظن عدم إقبال الطلاب الكويتيين من الجنسين للالتحاق بالكليات العلمية عائد الى العراقيل المصطنعة التي تفرضها عمداً وزارة التعليم العالي و الجامعة و الكليات التطبيقية امام الطلبة الراغبين للالتحاق بالتخصصات العلمية، كشرط حصول الطالب على المعدلات العالية، بينما يفترض ان توضع معايير القبول سواء على صعيد البعثات الخارجية او الالتحاق بجامعة الكويت او الكليات التطبيقية او الجامعات الخاصة بحسب متطلبات السوق، والخطط المستقبلية للدولة، تجاوزاً عن حكاية المعدل، فهل من المعقول، بعد اكثر من مئة عام على التعليم الرسمي و اكثر من ستة عقود من الابتعاث للخارج واكثر من نصف قرن على انشاء جامعة الكويت، ان لا يوجد مدرسو مادة الفيزياء من الكويتيين في كل مدارس الكويت الا اثنان؟هل هذا معقول؟ اين إذن التخطيط، وربط التعليم باحتياجات الدولة؟ واين التخطيط اذا كان هناك الاف المدرسات الكويتيات فائض عن الحاجة وغالبيتهن تخصص رياض أطفال، بينما هناك معاناة ونقص شديد في المدرسين و المدرسات الكويتيين في التخصصات العلمية و اللغات، ما يدفع وزارة التربية في كل عام دراسي للترحال الى الدول الشقيقة للتعاقد مع مدرسين لسد النواقص، و ليتهم يتعاقدون مع خبرات و كفاءات تربوية جيدة!
ينبغي ربط مخرجات التعليم وفقاً لاحتياجات الدولة و سد النواقص، و وفقاً للخطط التنموية، لذا ينبغي تشجيع الطلبة للالتحاق بالكليات العلمية وبالتخصصات النادرة، و مطلوب تخفيض نسب المعدلات حتى يتيح لعدد اكبر من الطلبة للانخراط في التعليم الأكاديمي. ان التعليم الجيد هو اساس نهضة ورقي البلاد، والدول المتطورة لم تنهض من فراغ او من الجهلاء وأشباه الأميين او التعليم المبني على الحفظ والتلقين، و انما التعليم القائم على البحث والتفكير العلمي.
ان تعليمنا متخلف، لذلك حصيلة المخرجات بالضرورة ستكون متعثرة، من هنا مطلوب اعادة النظر وقد أعلنت نتائج الثانوية، فيما توجه الناجحون لتقديم اوراق الالتحاق في جامعة الكويت و الكليات التطبيقية و الجامعات الأهلية او الابتعاث الى الخارج، ينبغي تسهيل القبول امام العدد الأكبر من الطلاب وتشجيعهم للالتحاق بالدراسات الأكاديمية.

صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

4 × 2 =